تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وممن وجدته نص صراحة على استعماله لهذه القرينة هو أبوحاتم الرازي، وذلك في ستة مواضع تقريباً في كتاب العلل لابن أبي حاتم، وكان يعبر عن ذلك بقوله (لزم الطريق)، ومن ذلك:

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه المبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أحب الرجل أخاه فليعلمه).

قال أبي: ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن سبيعة الضبعي عن رجل حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل.

قال أبي: هذا أشبه، وهو الصحيح، وذاك لزم الطريق. العلل (2/ 249).

وانظر: علل ابن أبي حاتم: (1/ 106، 203، 427)، (2/ 109، 266).

_ وممن نص على استعماله لهذه القرينة أبوعبدالله الحاكم.

فقد ذكر أبوعبدالله الحاكم في معرفة علوم الحديث (118) في الجنس التاسع من علل الحديث: حديثاً رواه من طريق المنذر بن عبدالله الحزامي عن عبدالعزيز بن أبي سلمة عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم تبارك اسمك وتعالى جدك، وذكر الحديث بطوله.

ثم قال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة، والمنذر بن عبدالله أخذ طريق المجرة فيه.

ثم أسند من طريق مالك بن إسماعيل عن عبدالعزيز بن أبي سلمة عن عبدالله بن الفضل عن الأعرج عن عبيدالله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة، فذكر الحديث بغير هذا اللفظ، وهذا مخرج في صحيح مسلم.

قال السيوطي _ كما في تدريب الراوي (1/ 261) _ شارحاً النوع التاسع من علل الحديث عند الحاكم: (أن تكون طريقه معروفة يروي أحد رجالها حديثا من غير تلك الطريق فيقع من رواه من تلك الطريق بناء على الجادة في الوهم كحديث المنذر بن عبد الله .. ).

رابعاً: نصوص عن المتأخرين من أهل الحديث في استعمالهم لهذه القرينة:

لقد وجدت من المتأخرين ممن استعمل هذه الطريقة الحافظ ابن حجر، وقد وجدت أمثلة كثيرة عنه وذلك لكثرة كلامه على الأحاديث، وسوف أذكر مثالين من كلامه فيهما شيء من الفائدة:

المثال الأول: قال ابن حجر في الفتح (3/ 269): (قوله (عن أبي صالح) كذا رواه عبد الرحمن، وتابعه زيد بن أسلم عن أبي صالح عند مسلم وساقه مطولا، وكذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار.

ورواه ابن حبان من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح لكنه وقفه على أبي هريرة، وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أخرجه النسائي ورجحه، لكن قال ابن عبد البر رواية عبد العزيز خطأ بين، لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلا انتهى.

وفي هذا التعليل نظر، وما المانع أن يكون له فيه شيخان، نعم الذي يجري على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز شاذة، لأنه سلك الجادة، ومن عدل عنها دل على مزيد حفظه).

المثال الثاني: قال ابن حجر في الفتح (9/ 384): (وقد اختلف عليه (أي على عمرو بن شعيب) فيه اختلافا آخر:

فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أنه سئل عن ذلك فقال كان أبي عرض علي امرأة يزوجنيها فأبيت أن أتزوجها وقلت هي طالق البتة يوم أتزوجها ثم ندمت فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا بعد نكاح.

وهذا يشعر بأن من قال فيه عن أبيه عن جده سلك الجادة، وإلا فلو كان عنده عن أبيه عن جده لما أحتاج أن يرحل فيه إلى المدينة ويكتفي فيه بحديث مرسل! وقد تقدم أن الترمذي حكى عن البخاري أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح شيء في الباب وكذلك نقل ما هنا عن الإمام أحمد فالله اعلم).

وانظر أمثلة أخرى في الفتح: (9/ 632، 10/ 96، 10/ 146، 10/ 364، 10/ 444، 11/ 99)

وأمثلة أخرى في: هدي الساري (353). والدراية (2/ 184) (2/ 219). والإصابة (3/ 468) (6/ 546).

والله تعالى أعلم

ـ[عبدالرحمن الفقيه]ــــــــ[21 - 12 - 02, 05:00 م]ـ

حفظك الله شيخنا الفاضل (ابن معين)،وجزاك الله خيرا على هذه الفائدة النفيسة.

ـ[هيثم حمدان]ــــــــ[21 - 12 - 02, 07:42 م]ـ

أحسن الله إليك شيخنا ابن معين.

ـ[المنتقى]ــــــــ[21 - 12 - 02, 10:24 م]ـ

بارك الله فيك وفي علمك ياشيخ ابن معين على هذه الفائدة وبارك الله فيك يالبخاري على هذا السوال

ـ[ابن معين]ــــــــ[22 - 12 - 02, 05:17 م]ـ

جزاك الله خيراً أخي فضيلة الشيخ عبدالرحمن الفقيه على تعقيبك، وأسأل الله أن يرفع قدرك ويعلي في العالمين ذكرك.

وأثابك الله أخي فضيلة الشيخ هيثم حمدان وأخي (المنتقي) على تعقيبكما، وأسأل الله أن ينفع بكما الإسلام والمسلمين.

ويضاف إلى الأئمة المتقدمين ممن استعمل هذه القرينة الأمام أحمد:

قال أحمد _ كما في مسائله رواية ابن هانئ (2/ 197) _: (كان حماد ثبتاً في حديث ثابت البناني، وكان بعده سليمان بن المغيرة، وكان ثابت يحيلون عليه في حديث أنس، وكانوا يحيلون: ثابت عن أنس، وكل شيء لثابت روي عنه، كانوا يقولون: ثابت عن أنس).

وإليك هذا المثال التطبيقي من الإمام أحمد:

قال ابن عدي في الكامل (4/ 308): حدثنا ابن أبي عصمة حدثنا أبو طالب سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن أبي الموال، قال: (عبد الرحمن لا بأس به، قال:كان محبوساً في المطبق حين هزم هؤلاء.

يروي حديثاً لابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة ليس يرويه أحد غيره، هو منكر. قلت: هو منكر؟! قال: نعم، ليس يرويه غيره، لا بأس به، وأهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير