تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الحقيقة أنني لم أجد فيما كتبه الكاتب (محمد الشرافي) ما يدل على قلة أدب مع الصحابة رضي الله عنهم، فالرجل دائم الترضي عنهم وقد وصفهم في ختام مقاله بأنهم أرفع مقامات البشرية بعد النبوة، ولكنه حاول توصيف ما يقع للتجار من مشاححة على الدينار الواحد مع ما ينفقه من ملايين.

وقد بقيت في حيرة من أمري حتى بلغني أن الرجل قد رد رداً موجزاً على ما كتبه د. خالد الحايك فأرجو من أخينا د. خالد أن ينقل لنا الرد من باب العدل والإنصاف.

ـ[أبو صهيب المقدسي خالد الحايك]ــــــــ[26 - 05 - 09, 09:31 ص]ـ

سامحك الله يا دوسري!

إن لم يكن ما كتبه فيه قلة أدب، فما أدري ما هي قلة الأدب؟ وهو يحاول أن يرد ما فعله الصديق - بحسب القصة المزعومة - إلى طبيعته كتاجر!! وما علاقة التجارة والبيع والشراء بهذه القصة؟!

وأما رده فها هو:

ثلث كلمة ... والثلث كثير

الحديث الذي اعتمدت عليه في مقالتي الموسومة بـ «نزاع حدودي بين أبي بكر وربيعة!! «أورده الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة،وعلق عليه بقوله: «قلت: وهذا إسناد صحيح،رجاله ثقات،وإنما يخشى من عنعنة ابن فضالة،وقد صرح بالتحديث، ولذلك وثقه جماعة،وقال أبو زرعة: «إذا قال: (ثنا) فهو ثقة».

وقد قرر رحمه الله في مقدمة كتابه تمام المنة أن إطلاق الصحة على الإسناد يقصد به استيفاء شروط الصحة جميعها،وعليه فلا فرق عنده بين إسناده صحيح أو حديث صحيح،قال رحمه الله: (قول بعض المحدثين في حديث ما: (رجاله رجال الصحيح) أو: (رجاله ثقات) أو نحو ذلك لا يساوي قوله: (إسناده صحيح)؛ فإن هذا يثبت وجود جميع شروط الصحة التي منها السلامة من العلل .... ).

أما المنهج الذي سلكته في التعامل مع هذه الرواية الصحيحة فهو منهج التوسط والاعتدال وهو مذهب أهل السنة والجماعة،قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج السنة: «والقاعدة الكلية في هذا أن لا نعتقد أن أحداً معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ،والذنوب التي تقع منهم قد يتوبون منها،وقد تكفر عنهم بحسناتهم ... والناس المنحرفون في هذا الباب صنفان: القادحون الذين يقدحون في الشخص بما يغفره الله له. والمادحون الذين يجعلون الأمور المغفورة من باب السعي المشكور. فهذا يغلو في الشخص الواحد حتى يجعل سيئاته حسنات. وذلك يجفو فيه حتى يجعل السيئة الواحدة منه محبطة للحسنات».

وقال أيضاً: «ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين،من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة،أهل البيت وغيرهم،قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقروناً بالظن،ونوع من الهوى الخفي،فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه،وإن كان من الأولياء المتقين. ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه،وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحاً في ولايته وتقواه ... وكلا هذين الطرفين فاسد» انتهى.

حب الصحابة لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل

ولكلهم قدر وفضل ساطع لكنما الصديق منهم أفضل

انتهى.

وقد رددت عليه ولكن جريدة السبيل لم تنشر ذلك.

وعلى أية حال، فلم أقصد الانتقاص من الكاتب وأنا لا أعرفه، ولكني أحببت أن يلزم حدوده وأن يترك الحديث لأهله.

وأما تصحيح الشيخ الألباني للحديث فلا يعول عليه؛ لأن الشيخ رحمه الله لم يقف على علته التي بينتها، ولا دخل هنا لتصريح ابن فضالة بالتحديث وغيره؛ لأن العلة ليست في هذا، والشيخ نفسه قد رد حديثاً لابن فضالة بسبب سوء الحفظ، فما باله لم يرد هذا بالسبب نفسه.

وما كتبه الأخ الكاتب في رده هو إصرار منه على رأيه، وما ذكره عن ابن تيمية لا ينفعه في هذا المقام لأننا لا نغلو في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وويجوز عليهم الخطأ وغير ذلك، ولا ننكره، ولكن لكل مقام مقال.

والله أعلم.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير