تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه إذا روى عن رجلٍ وُصِفَ بكونه ثقةً عنده، كمالك وشعبة والقطان وابن مهدي وطائفة ممن بعدهم».

قال الشيخ محمد خلف سلامة: رواية الثقة أو الثقات عن رجل ليست تعديلاً له، ومن ادعى أنها تعديل فقد أخطأ خطأً بيناً بعيداً. وربما استدل بعضهم بنحو قول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1

1

36): «سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة [أي لم يثبت أنه ثقة] مما يقويه؟ قال: إذا كان معروفاً بالضعف لم تقوه روايته عنه، وإذا كان مجهولاً نفعه رواية الثقة عنه». وقال ابن أبي حاتم هناك أيضاً: «سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل مما يقوي حديثه؟ قال: إي لعمري، قلت: الكلبي روى عنه الثوري! قال: إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء، وكان الكلبي يتكلم فيه». وأقول: لا يستقيم حمل هذا الكلام على ظاهره فلم يزل الأئمة، ومنهم الرازيان، يجهّلون الرواة الذين لا يعرفون بضعف ولا قوة ولو روى عنهم جمع من الرواة. قال السخاوي في "فتح المغيث" (1

319) بعد كلام له: «على أن قول أبي حاتم في الرجل أنه "مجهول" لا يريد به أنه لم يرو عنه سوى واحد، بدليل أنه قال في داود بن يزيد الثقفي: "مجهول" مع أنه قد روى عنه جماعة. ولذا قال الذهبي عقبه: "هذا القول يوضح لك أن الرجل قد يكون مجهولاً عند أبي حاتم، ولو روى عنه جماعة ثقات"، يعني أنه مجهول الحال. وقد قال في عبد الرحيم بن كرم بعد أن عرَّفه برواية جماعة عنه أنه "مجهول". ونحوه قوله في زياد بن جارية التميمي الدمشقي: "شيخ مجهول"، مع أنه قيل في زياد هذا أنه صحابي». وقد قال أبو حاتم: "مجهول" في راوٍ روى عنه تسعة ووثقه ابن معين، انظر ترجمته في تحرير التقريب (2

125)، وانظر أيضاً التحرير (3

10 - 11 و45 و310 و315 و336) وترجمة عيسى بن أبي رزين منه. وانظر تراجم أحمد بن عاصم البلخي وبيان بن عمرو والحسين بن الحسن بن بشار والحكم بن عبد الله وعباس بن الحسين القنطري ومحمد بن الحكم المروزي في الفصل التاسع من "مقدمة الفتح"، وانظر "الجرح والتعديل" (1

2

527) و"تهذيب التهذيب" (2

255) و"نكت ابن حجر" (1

426).

وخلاصة الكلام وغايته أن كلمتي أبي حاتم وأبي زرعة لا تحملان على إطلاقهما، فلعلهما أرادا برواية الثقات رواية الأئمة النقاد أو رواية متثبتي الرواة، ولعلهما كانا مع ذلك يشترطان في الرجل شروطاً مثل أن لا يغرب أو يتفرد بما لا يحتمله شأنه ونحو ذلك. وسواء صح هذا أو لم يصح، فإن الصحيح الذي أقطع به هو أن كلام الرازيين هذا من المتشابه الذي ينبغي أن يرد إلى المحكم المعروف الذي جرى عليه عملهما في كلامهما في الرواة، وما أكثره، ويؤيده أيضاً ما جرى عليه عمل المحققين من المحدثين، والله أعلم. انتهى.

ـ[الباحث]ــــــــ[14 - 06 - 09, 12:24 ص]ـ

المشهور عند أهل العلم بالحديث أن أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل راويان فأكثر:

يقول الخطيب البغدادي رحمه الله: (أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعداً من المشهورين بالعلم كذلك) الكفاية في علم الرواية ص 150.

قال بعض أهل الحديث بأن مجرد رواية الثقات عن المجاهيل تنفعهم:

فقد أورد ابن أبي حاتم، قال: سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة: مما يقوّيه؟ ـ يعني: هل هذا يقوّيه ـ. قال: ((إذا كان معروفا بالضعف لم تقوّه روايته عنه، وإذا كان مجهولا نفعه رواية الثقة عنه)) الجرح والتعديل (2/ 36).

وبعض أهل الحديث اشترط أن يكون هؤلاء الثقات معروفون بتحريهم عن المتثبتين:

فقد نقل ابن رجب عن يعقوب بن شيبة، قال: قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفا، إذا روى عنه كم؟. قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي. وهؤلاء أهل العلم، فهو غير مجهول. قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق؟. قال: هؤلاء يروون عن مجهولين.) ثمّ علّق ابن رجب على هذا بقوله: ((وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتأخرون: أنّه لا يخرج الرجل من الجهالة إلاّ برواية رجلين فصاعدا عنه) المصدر: شرح علل الترمذي (1/ 377).

وقال الحافظ ابن رجب: (رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه، فإن كثيراً من الثقات رووا عن الضعفاء كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما. وكان شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير. قال يحيى القطان: إن لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت عن خمسة، أو نحو ذلك) المصدر السابق.

وهذا يدل على أن الحافظ ابن رجب وبعض الحفاظ يرون أن رواية الثقة الواحد ترفع الجهالة عن الراوي إذا كان ذلك الثقة معروفاً بالتحري عن الرواة الثقات، وهذا خلاف المشهور مما هو مقرر في مصطلح الحديث عند أكثر أهل العلم بالحديث من أنه يشترط في رفع الجهالة عن الراوي أن يروي عنه روايان فأكثر.

وفي المشاركة القادمة بإذن الله سأورد لك بعض علماء الحديث الذين لا يروون إلا عن ثقة من أمثال شعبة بن الحجاج رحمه الله.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير