تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[عبدالله القناص]ــــــــ[06 - 12 - 09, 09:25 م]ـ

الأصل كما ذكرنا سابقاً أن هناك خلافة راشدة وبالطبع لا بد لها من خليفة يقيمها سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم (المهدي) ........ ويجب علينا ألا ننشغل بأسمه ونسبه ... بل إنّ السؤال الذي يطرح نفسه ولم يعره أحداً بما يستحق من الاهتمام والتأمل ... :

ماذا يعني لقب ((المهدي)) .. ؟

أو لماذا سماه الرسول عليه الصلاة والسلام بالمهدي .. ؟

لأن هذه التسمية أتت ممن لا ينطق عن الهوى .... فلا بد أن يكون لها معنى وأصل وأثر .. فهي ليست كمن يسمي نفسه أو يسميه بشر مثله كالرشيد والمعتصم والمتوكل وووو .. وغيرهم .. !

قد يقول قائل (كما هو السائد لعشاق عصر السرعة) .. : إنّ الله يهديه في ليلة .. ! كما جاء في الحديث الذي خرّجه ابن ماجة عن علي رضي الله عنه من رواية ياسين العجلي ((المهدي منا أهل البيت يُصلح الله به في ليلة))

قلت .. : ((ياسين العجلي وإن قال فيه ابن معين ليس به بأس ... فقد قال البخاري: فيه نظر، وهذه اللفظة من اصطلاحه قوية في التضعيف جداً ... وأورد له ابن عدي في الكامل والذهبي في الميزان هذا الحديث على وجه الاستنكار وقال: هو معروف به)) اهـ

قلت .. : الشاهد: هو التفكر في معنى (المهدي) وليس تخريج الحديث .. وقد يقول قائل: (يهديه الله في ليلة) .. أي (يلتزم كما نسميه) في ليلة ثم يتولى الخلافة .. وأقول: هذا ليس له معنى يقبله العقل والمنطق ... فقياساً عليه .. : يستطيع كل ملتزم أن يقول إنه المهدي (بلا رسالة ستهدم على أثرها ملكاً جبرياً)

إذاً لا بد من التوقف والتأمل في معنى المهدي ... ماذا يعني ... ؟

وقد روى عبدالرزاق في مصنفه عن كعب .. : ((إنما سمي بالمهدي: لأنه يُهدى لأمر خفي .... ))

قلت .. : الشاهد كما ذكرت سابقاً بغض النظر عن تخريج الحديث .. هو التفكر في معنى المهدي .. وهذا تعريف منطقي وعقلاني مقبول ... فهكذا بدأنا نفهم لماذا سمي المهدي (بالمهدي) .. إنه رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم (من نسل إبراهيم عليه السلام) يُهدى لأمر خفي ..

إذ لا يعقل أن أصدق رجل يلتزم في ليلة ثم يذهب إلي مكة ويقول إنّه المهدي بدون دعوة مسبقة ورسالة مقنعة فحتى الأنبياء لم يحصل لهم الأمر بهذه السهولة .. ويطلب مبايعته لأنه من قريش وأسمه محمد بن عبدالله ... هكذا بكل بساطة .. !!!! .. والله عز وجل يقول في محكم التنزيل .. : ((وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ))

إذاً .. المهدي لا بد أن يكون حاملاً رسالة هامة (يسقط بسببها الملك الجبري لأنه سيكذبها كـ سنّة من سنن الله في خلقه) فقد قال سبحانه وتعالى ((وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا)) وليس مجرد أسم بلا معنى و إدعاء أجوف بلا رسالة ذات أهمية تتطلب هدايته لها من العزيز الحكيم ... وقد فعل هذا عدداً ممن ألتبس عليهم الأمر .. فتم قتلهم في النهاية ..

يتبع إن شاء الله ..

ـ[عبدالله القناص]ــــــــ[08 - 12 - 09, 04:45 م]ـ

الآن سنتناقش ذهنياً على ضوء ما ذكرنا بعاليه .. :

الدنيا كانت قبل البعثة كفراً ثم جاءت النبوة وأعقبتها الخلافة ثم أعقبها الملك العضوض ... ثم تبدأ المسيرة العكسية من حيث أنتهت .. حيث يكون الملك الجبري (مقابل الملك العضوض) ويكون في آخره فتن وجور وظلم كما كان في بداية الملك العضوض .. ثم تعود الخلافة الراشدة ثم النبوة بنزول عيسى لقتل الدجال ثم الكفر بعد ذلك حيث لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ..

والمهدي يبدأ خروجه في آخر الملك الجبري (وليس مع ظهور الخلافة) في وقت تكثر فيه الفتن والجور والظلم وضعف المسلمين .. وبالتأكيد سيوضح للملوك وعلماؤهم والمسلمين .. حقيقة هذا (الأمر الخفي) الذي هداه الله إليه ويتم تكذيبه لأنها سنة من سنن الله في أرضه وخلقه وإلا لما كان سيسقط الملك الجبري ..

الآن دعونا نتفكر قليلاً في هذا (الأمر الخفي) .. :

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير