تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[قراءة في صلاة المنفرد خلف الصف]

ـ[أبو براء الخطيب]ــــــــ[16 - 10 - 10, 11:19 م]ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:-

فهذا تقرير عن الخلاف في صلاة المنفرد خلف الصف حاولت قدر جهدي أن اجمع آراء العلماء لعلي أصل إلى الصواب والحق في هذه المسألة، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي ولله الحمد أولاً وآخراً.

إعلم أن العلماء في هذه المسألة قد افترقوا إلى قسمين اثنين:

أحدهما إبطال صلاة المنفرد خلف الصف والآخر اجازتها مع الكراهة كونها غير مكتملة.

وسبب هذا الخلاف راجع إلى ورود حديثين أفادا بطلان صلاة المنفرد خلف الصف، وورود حديث آخر يفهم منه صحة صلاة المنفرد خلف الصف مع كونها خلاف الأولى.

أقول: فأما الأحاديث التي بينت بطلان صلاة المنفرد خلف الصف فهي حديث واببصة بن معبد أن رجلاً صلى خلف الصف وحده فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة. وإسناده صحيح أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد.

وحديث علي بن شيبان قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه ثم صلينا وراءه صلاةً أخرى فقضى الصلاة فرأى رجلاً فرداً يصلي خلف الصف قال فوقف عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف قال: "استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف". وإسناده صحيح. رواه أحمد في مسنده، وابن أبى شيبة في مسنده، وابن حبان في صحيحه بهذا الإسناد والمتن.

وأما الحديث الذي يفهم منه صحة صلاة المنفرد خلف الصف مع كونها خلاف الأولى حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " زادك الله حرصاً ولا تعد". رواه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الأذان باب: إذا ركع دون الصف والنسائي وأبو داود وأحمد وغيرهم.

أقول: اختلفت أنظار العلماء لهذه الأحاديث فحصل الخلاف بينهم تبعاً لما فهموه منها.

فجمهور الفقهاء ذهبوا إلى صحة صلاة المنفرد خلف الصف خلافاً لأحمد واسحق وغيرهما فقد ذهبوا إلى بطلانها.

فالشافعي رحمه الله كان يضعف حديث وابصة ويقول: لو ثبت لقلت به.

والحديث ثابت لا مرية في ذلك، فالبيهقي وهو أحد أصحاب الشافعي أخرج حديث وابصة في سننه فقال تحت باب: كزاهية الوقوف خلف الصف وحده: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرنا عمرو بن مرة قال: سمعت هلال بن يساف قال سمعت عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة. سنن البيهقي ج3 ص 104

وحمل الشافعي أمر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث وابصة وابن شيبان في إعادة الصلاة على الاستحباب لكون النبي صلى الله عليه وسسلم لم يأمر أبا بكرة بإعادة الصلاة.

واستدل الشافعي رحمه الله بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه في إثبات دعواه وهي صحة صلاة المنفرد خلف الصف.

وفيه قول أنس: وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف. الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: جواز الجماعة في النافلة

ووجهة نظر الشافعي في أن العجوز صلت منفردة وهو ظاهر حديث أنس وأنه لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك بمعنى أنه إذا جاز وقوف المرأة خلف الصف منفردة جاز ذلك للرجل.

قال رحمه الله: فأنس يحكي أن امرأة صلت منفردة مع رسول الله ولا فرق في هذا بين امرأة ورجل فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفردة أجزأ الرجل صلاته مع الإمام منفرداً. اختلاف الحديث للشافعي ج1 ص184

أقول هنا: أن هذا القياس غير سليم والله أعلم ذلك أن الرجل يختلف عن المرأة في هذا الأمر فإنه ساغ للمرأة أن تقف وحدها في الصف كونها واحدة فلو كانت هناك أخرى لما ساغ وقوفها منفردة.

وشيء آخر: إنه من المعلوم في هذه الشريعة أنها تحرم اختلاط الرجل بالمرأة وما من شأنه إغراء وبث الفساد بين الناس، فإذا كان كذلك فكيف يسوغ اصطفاف المرأة مع الرجل في صف واحد، وهذا ما حدث فلئلا يحدث ما قلناه من اختلاط وغيره من الآفات الخلقية ساغ للمرأة أن تقف منفردة كحكم خاص فيها والله أعلم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير