تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقال ابن تيميه: ليس لأحد أن يصلي منفرداً خلف الصف. وفي السنن: لا صلاة لفذ خلف الصف. كتب ورسائل وفتاوى ابن تيميه في الفقه ج22 ص283

ورد صاحب المغني على حديث أبي بكرة بقوله:

فأما حديث أبي بكرة فان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاه فقال: " لا تعد " والنهي يقتضي الفساد وعذره فيما فعله لجهله بتحريمه وللجهل تأثير في العفو. ج2 ص23

وجمع أحمد بين حديثي وابصة وأبي بكرة بأن الأخير مخصص لعموم الأول وعليه فمن أدرك مع الإمام ركعة قبل القيام من الركوع وكان قد دخل في الصلاة منفرداً لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبي بكرة رضي الله عنه، ومن دخل الصلاة مع الإمام منفرداً ولم يدركه في الركوع فتجب عليه الإعادة حينئذ كما هو الحال في حديث وابصة وابن شيبان. انظر الفتح ج2 ص 269

الراجح عندي في هذه المسألة:

تبين لي من خلال هذه الدراسة أن الراجح في هذه المسألة أن صلاة المنفرد خلف الصف ابتداءً دون عذر غير صحيحة والدليل حديث وابصة وخرج بالقيد كل من جاء إلى المسجد فلم يجد مكاناً فصلى منفرداً لأن من كان هذه حاله فلا يخلو أن يجذب إليه واحداً ليصلي معه وهذا ما لا دليل عليه.

وأما أن ينتظر أحدا ليصلي معه ولا يخفى ما في هذا من تفويت لجزء من الصلاة أو حتى كلها، وإما أن يصلي منفردا خلف الصف وهذا الصحيح ودليله حديث أبي بكرة رضي الله عنه فإنه صلى خلف الصف ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة.

وإن من ذهب إلى بطلان صحة صلاة المنفرد خلف الصف مطلقاً محجوج بحديث أبي بكرة هذا ومحجوج أيضا بفعل الصحابة للعمل نفسه بعد النبي صلى الله عليه وسلم واستقراره على ذلك.

فمن ذلك ما أخرجه البيهقي في سننه عن مكحول عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع فركعا ثم دنيا وهما راكعان حتى لحقا بالصف. سنن البيهقي ج2 ص90 برقم 2416

قال الألباني في الصحيحة: رجاله ثقات. ج1 ص 402

وأخرج أيضاً عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف وهو راكع كبر فركع ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف. قال الألباني في الصحيحة: وسنده صحيح. ج1 ص402

وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا أبوبكر قال نا أبو الأحوص عن منصور عن زيد بن وهب قال: خرجت مع عبدالله من داره إلى المسجد فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله ثم ركع وركعت معه ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حتى رفع القوم رؤوسهم. قال: فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني وقال: أنك قد أدركت. باب في الرجل يدخل والقوم ركوع فيركع قبل أن يصل الصف برقم 2622

فإذاً فعل الصحابة هذا بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم يدل دلالة لا شك فيها أن الأمراستقر بعده صلى الله عليه وسلم على جواز الركوع خلف الصف والذي يعني صحة صلاة المنفرد خلف الصف للحاجة وأعني للحاجة أي لإدراك الركعة وعدم تفويتها، وأدل من هذه كله ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم ليدب راكعا حتى يدخل في الصف فان ذلك السنة. قال عطاء: وقد رأيته هو يفعل ذلك. ج3ص32

وأخرجه الحاكم في مستدركه وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ج1 ص334

وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد بزيادة فيه وهي: قال بن جريج: وقد رأيت عطاءً يصنع ذلك. وقال: رجاله رجال الصحيح.

فحديث ابن الزبير هذا في حشد من الصحابة مع عدم اعتراض أحد منهم عليه يدل على استقرار الأمر عليه.

بقي أن نقول أن قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة: " زادك الله حرصاً ولا تعد ". بفتح التاء وضم العين من العود.

قال ابن حجر: ولا تعد ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود. ورواه بعضهم بضم أوله وكسر العين ويرجحه ما جاء عند الطبراني بزيادة فيه: صل ما أدركت واقض ما سبقك. الفتح ج2 ص269

أقول*: أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة: " زادك الله حرصاً ولا تعد " إما أن يكون: طلبه منه عدم الاعتداد بالركعة التي ركعها دون الصف وهذا واضح.

وإما أن يكون: طلبه منه عدم إعادة فعل الركوع خلف الصف وهذا يبطله فعل الصحابة كما أشرنا إليه آنفاً.

وإما أن يكون النهي متوجهاً إلى عدم الإتيان إلى الصلاة في حالة الإسراع وتدافع النفس. وهذا هو الراجح سيما أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة أنه قال: " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون عليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ". أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

هذا ما قدره الله لي وفي الختام أسأل الله العظيم التوفيق والسداد.

كتبه: أبو البراء الخطيب

3/ 6/2004

* انظر السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير