تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[لماذا اختار جمهور السلف البروك بالركب تصحيح حديث شريك]

ـ[منهاج السنة]ــــــــ[04 - 08 - 02, 10:52 م]ـ

سلسلة الاختيارات الفقهية:

العدد الثاني:

الدّر المفقود في كيفية الإهواء إلى السجود

لماذا اختار جمهور السلف البروك بالركب؟

الحلقة الأولى

المؤلف

الشيخ مختار الطيباوي

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ونتوب إليه،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

أما بعد؛

فقد كنا نظن زمنا، ونحن ببلد سكانه على مذهب الإمام مالك ـ رحمه الله ـ أن الإهواء إلى السجود على اليدين من المسائل التي لا دليل لهم عليها، حتى قرأنا للعلامة محدث الشام: فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ كتابه " صفة الصلاة" وغيره، فعرفنا حينئذ أن لأهل بلدنا مستندا من السنة في هذه المسألة، فالحمد لله على فضله.

ولكن قد بدا لي فيها رأي آخر إتباعا لأكثر أئمتنا من المحدثين والفقهاء،أحببت عرضه على إخواني للإفادة والاستفادة، فهذا هو:

فعن وائل بن حجر ـ رضي الله عنه ـ قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، و إذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه."

أخرجه أحمد في" المسند" {381/ 2}، والدار مي في" السنن" {303/ 1}، وأبو داود في"كتاب الصلاة" {222/ 1}، والترمذي في" السنن" {56/ 2}، والنسائي في" كتاب التطبيق" {206/ 2}، وابن ماجة في" السنن" {286/ 1}،وابن خزيمة في" صحيحه" {318/ 1}،و ابن حبان في"صحيحه" {191/ 3}، والطبراني {97/ 22}، والدار قطني في"السنن" {345/ 1}، والطحاوي في" شرح معاني الآثار" {255/ 1}، والبيهقي في" السنن" {98/ 2}، والحاكم في" المستدرك" {226/ 1} وصحّحه ووافقه الذهبي، والبغوي في"شرح السنة" {133/ 3}، والحازمي في" الاعتبار" {222}،وقال:" هذا حديث حسن على شرط أبي داود، وأبي عيسى الترمذي، و أبي عبد الرحمن النسائي."

وذكره كذلك الصنعاني في" سبل السلام" {366/ 1}، والمناوي في" فيض القدير" {373/ 1}،والقاري في" مرقاة المفاتيح" {552/ 1}.

قال الشيخ ناصر الألباني ـ رحمه الله ـ:" هذا سند ضعيف، وقد اختلفوا فيه"،ثم نقل كلام الدار قطني:" تفرد به يزيد [ابن هارون] عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به."" الضعيفة:329/ 2".

قلت: قولهم عن راو ما:"ليس بالقوي"، ليس كقولهم عنه:" ليس بقوي"،فإنّ الأول يقتضي نفي القوة عنه نسبيا، بينما يقتضي الثاني نفيها عنه بالكلية، فإنّ النّكرة في سياق النفي تفيد العموم.

وعليه، يجب تنزيل كلام الدار قطني السابق على هذا الأصل.

كما أن قولهم:" سند ضعيف" لا يستلزم ضعف متنه، فإنه من المقرر أن صحة السند ظاهرا لا تستلزم صحة المتن، فقد روى الثقات أحاديث صحيحة السند ظاهرا، جزم المحدثون بأنهم غلطوا فيها.

لذلك فإن كلام الدار قطني الذي نقله الشيخ الألباني ليس تصريحا منه بضعف حديث شريك، و إنما الذي فعله هو وصف الضبط عنده، ويبقى على البحث و التحقيق تبيان إن كان شريك قد غلط فيه أم لا؟، كونه نفى عنه القوة معرفة بالألف واللام.

ووصف الضبط من المحدث ـ في حديث ما ـ ليس حكما منه على الراوي حكما عاما، فقد قال الدار قطني عن شريك في"علله" {225/ 2}:" ثقة".

كما يجب التنبيه على أن أئمة الحديث يردون أحاديث الثقات التي تبين لهم خطؤهم فيها، ويقبلون أحاديث الضعفاء ما عرفوا حفظهم وضبطهم لها، ولا يكتفون بمجرد معرفة أحوال الرواة في الجرح و التعديل.

وعليه، فإن حديث شريك يجب النظر فيه،في ضوء الملابسات الفقهية، والتي لا يتسنى فيها فصل المرفوعات عن الموقوفات، أو فصلها عن فتاوي الأئمة،وقواعد التعليل و الاستنباط، كما هو صنيع الحفاظ و النقاد الذين صححوه، وعملوا بموجبه.

ورجل مثل شريك، قال عنه الذهبي في" ميزان الاعتدال" {670/ 2}:" كان من أوعية العلم"

ولابد أنه حمل كثيرا من الأحاديث، ومثله لا يستغرب منه الانفراد، فإنه من المعلوم أن المكثرين من الرواية قد ينفردوا، والانفراد منهم غير مستبعد، وإنما يضر الانفراد المقلين.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير