تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

2 – ابن حجر نقل ذلك عن ابن حبان ولم يعارضه.

3 – الهيثمي أورد هذا الحديث في الزوائد وقال بعد سياقه: "رواته ثقات".

4 – المنذري أورد هذا الحديث في الترغيب والترهيب وقال بعد سياقه: "رواته رواة الصحيح".

وبهذا اعتبر الشيخ حماد هؤلاء العلماء الأربعة كلهم موثقين لنبيط بن عمرو الذي قرر غيره بأنه مجهول العين والحال.

وهذه عبارة فضيلة الشيخ حماد بنصها حسبما نقل فضيلة الشيخ عطية:

قال ابن حجر في تعجيل المنفعة في زوائد الأربعة: "نبيط بن عمرو ذكره ابن حبان في الثقات" انتهى المنقول عن ابن حجر. قال الشيخ حماد: "فاجتمع على توثيق نبيط كل من ابن حبان وابن حجر والمنذري والهيثمي ولم يجرحه أحد من أئمة هذا الشأن فمن ثم لا يجوز لأحد أن يطعن في من وثقه أربعة من أئمة هذا الشأن".

ثم قال: "ولو فرض وقدر جدلاً أن في السند مقالاً فإن أئمة الحديث لا يمنعون إذا لم يكن في الحديث حلال أو حرام أو عقيدة بل كان في باب فضائل الأعمال لا يمنعون العمل به لأن باب الفضائل لا يشدد فيه هذا التشديد نقل السيوطي مثل ذلك عن أحمد وابن المبارك", ومن هنا نبدأ النقاش مع فضيلة الشيخ حماد فنقول:

أما ذكر ابن حبان لنبيط في الثقات فأنت نفسك قد ذكرت وكررت أن توثيق ابن حبان لا يعتد به قبلك جماهير علماء المسلمين الذين لهم عناية بهذا الشأن وذلك لأمرين: الأول: تساهل ابن حبان في التوثيق فإنه يوثق المجروحين، والثاني: قاعدته الشاذة وهي توثيق المجاهيل من الرواة، وعلة هذا الحديث جهالة أحد رواته وهو نبيط الذي انفرد بذكره ابن حبان دون جميع من ألفوا تراجم رواة الحديث، والذي لم يرد له اسم في أي حديث صحيح ولا ضعيف ولا موضوع سوى هذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام فيه، فذكر ابن حبان له في كتاب الثقات ما هو إلا جري على قاعدته في توثيق المجهولين، وإن قلت يا فضيلة الشيخ: إنني قد ذكرت عدم الاعتداد بتوثيق ابن حبان إذا عورض دون ما إذا لم يعارض.

نقول جواباً على هذا: إنه لا فرق بين أن يعارض وبين أن ينفرد لأن العلة حاصلة في الحالين ألا وهي التساهل في التوثيق وفي توثيق المجاهيل، أما لو أن عدم المعارضة حاصل بجانب رجل معروف العين مشهور بين أهل العلم وحصل توثيقه من ابن حبان ولم يعارضه معارض بتضعيف ذلك الرجل فحينئذ يكون الاشتراط وجيهاً ومقبولاً.

أما والرجل مجهول لم تذكره كتب التراجم لا إجمالاً ولا تفصيلاً سوى ابن حبان، فلا ينبغي أن يقال أن ابن حبان لم يعارض في توثيقه لذلك الرجل، ونحن لا نشك في أنّ ابن حبان وجد اسم ذلك الرجل في سند ذلك الحديث ولم يجد له أي خبر ولا أثر فيما سواه فدوّن اسمه في كتاب الثقات جرياً على قاعدته المعروفة.

والآن انتهينا من مناقشتنا للشيخ حماد بشأن ابن حبان فلننتقل إلى مناقشته حول ادعائه أن ابن حجر وثق نبيطاً فنقول:

إن ابن حجر لم يزد على قوله: "ذكره ابن حبان في الثقات"، ولم يأت بشيء من عند نفسه بشأن نبيط يدل على رأيه الخاص, أما إن تعلقتم فضيلتكم بعدم معارضة ابن حجر لابن حبان كأنكم تقولون: السكوت دليل على الموافقة. فأولاً: هذا الدليل في غاية من الضعف إن لم نقل إنه باطل.

ثانياً: نحن نقول: إن سكوت ابن حجر وعدم معارضته لابن حبان بشأن توثيق هذا الرجل راجع إلى أمرين:

الأول: عدم معرفته لذلك الرجل إذ لم يرد له ذكر في شيء من كتب الجرح والتعديل إلا في كتاب ابن حبان.

والثاني: علم ابن حجر باشتهار ابن حبان بين أهل العلم بالتساهل من ناحية وبتوثيق المجاهيل من ناحية أخرى، فاكتفى بذلك عن بيان جهالة نبيط، علماً بأن ابن حجر لم يقل في مقدمة كتابه (تعجيل المنفعة) أنه إذا نقل حكماً من أحد على أحد ولم يعارضه كان ذلك دليلاً على موافقته له، ولا يجوز إلزام أحد لما لم يلتزم.

ونحن وفضيلة الشيخ حماد وغيرنا نعلم أن الزمان طويل جداً بين نبيط وهو تابعي - لأنه في هذا الحديث يروي عن صحابي - وبين ابن حجر وهو من أهل القرن التاسع فلا سبيل إلى معرفة رجل من التابعين إلى عن طريق الكتب التي ألفها السلف, والكتب التي اطلع عليها ابن حجر موجودة الآن فهل ذكر نبيطاً شيء منها سوى كتاب ابن حبان، وقد فرغنا من الحديث عنه وبيّنّا أنه لا حجة به كما قرر فضيلة الشيخ حماد نفسه.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير