تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[التصريح بضعف أحاديث صلاة التسابيح]

ـ[أبو محمد الألفى]ــــــــ[26 - 03 - 04, 05:19 ص]ـ

[التصريح بضعف أحاديث صلاة التسابيح]

الحمد لله الذى رفع منار الحق وأوضحه، وخفض الكذب والزور وفضحه، وعصم شريعة الإسلام من التزييف والبهتان، وجعل الذكر الحكيم مصوناً من التبديل والتحريف والزيادة والنقصان، بما حفظه فى أوعية العلم وصدور أهل الحفظ والإتقان، وبما عظَّم من شأن الكذب على رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المبعوث بواضحات الصدق والبرهان.

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من وقع على محبته الإتفاق، وطلعت شموس أنواره في غاية الإشراق، وتفرد فى ميدان الكمال بحسن الإستباق، الناصح الأمين الذي اهتدى الكون كله بعلمه وعمله، والقدوة المكين الذي اقتدي الفائزون بحاله وقوله، ناشر ألوية العلوم والمعارف، ومسدي الفضل للأسلاف والخوالف، الداعي على بصيرة إلى دار السلام، والسراج المنير والبشير النذير علم الأئمة الأعلام.

وبعد ..

فهذا مختصر أوفى على مقاصد تصنيفى الكبير المسمى ((دقائق التوضيح ببيان أحوال رواة صلاة التسابيح))، وقد انتخبت وانتقيت منه تخريجات الأحاديث الواردة فى هذه الصلاة، وبيَّنت شدة ضعفها وحال رواتها، وعدم انتهاض رواياتهم للحجة على الحكم باستحبابها، وسميته حين أتممته: ((التصريح بضعف أحاديث صلاة التسابيح)).

والله أرجوه للإثابة على الإحسان إحساناً، وعلى الزلل والخطأ عفواً وغفراناً، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقى إلا بالله، عليه توكلت، وإليه متاب.

وهذا حين الشروع فى المراد، وعلى الله توكلى والاعتماد.

اعلم أن الأحاديث فى صلاة التسابيح، رويت عن جماعة من الصحابة:

عبد الله بن عباس، وأبى رافع، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، والعباس بن عبد المطلب، وجعفر بن أبى طالب، والأنصارى. وهاك بيانها:

[الحديث الأول] حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنه

وله ثلاث طرق:

[الطريق الأولى] قال أبو داود (1297): حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري ثنا موسى بن عبد العزيز ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال للعباس بن عبد المطلب يا عباس يا عماه ألا أعطيك .. ألا أمنحك .. ألا أحبوك .. ألا أفعل بك عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك غفر اللَّه لك ذنبك، أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة)).

وأخرجه كذلك ابن ماجه (1387)، وابن خزيمة (1216)، والطبرانى ((الكبير)) (11/ 243/11622)، والحاكم (1/ 318)، والخليلى ((الإرشاد)) (1/ 325/58)، والبيهقى ((الكبرى)) (3/ 51)، وابن الجوزى ((الموضوعات)) (2/ 143)، والمزى ((تهذيب الكمال)) (29/ 103) جميعا من طريق موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس به.

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم موثقون، غير موسى بن عبد العزيز أبى شعيب القنبارى، فهو صدوق سئ الحفظ، ربما خالف سائر أصحاب الحكم بن أبان، وربما تفرد عنهم بما لا يتابع عليه، وإنما تقع المناكير فى حديث الحكم منه، ومِنْ أمثاله: إبراهيم بن الحكم بن أبان، وإبراهيم بن أعين الشيباني العجلي، ومحمد بن عثمان الجمحى، ويزيد بن أبى حكيم. وإنما يؤخذ حديث الحكم بن أبان العدنى عن: سفيان بن عيينة، ومعمر.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير