تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

النبراس ببيان كذب التقاء النَّبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإلياس

ـ[أبو محمد الألفى]ــــــــ[13 - 08 - 04, 04:45 م]ـ

الحمد لله الذى إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ. والصلاة والسلام على المخصوص بالسيادة والشرف المصون. والمنزل عليه وحياً فى الكتاب المكنون. ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)). وعلى آله وصحبه المصدقين له والمؤمنين به وبالآخرة هم يوقنون. ((أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)). وبعد ..

فقد يلهج كثير من الخطباء والوعاظ، بذكر هذه القصص الواهية، التى ابتدعها الوضَّاعون من القصاص، وجهلة الزهَّاد والعبَّاد، سيما قصص الأنبياء من بنى إسرائيل. ولا يغيبن عنك أن تاريخ أنبياء بنى إسرائيل مفعم بالأمور العجائب، والأقاصيص الغرائب، مما جعله مرتعاً خصباً لاختلاق الأحاديث وتلفيقها، ونسبة هذا الغثاء إلى الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى.

يقول محقق ((موضوعات ابن الجوزى)) (1/ 10): ((لم تكن حركة وضع الأحاديث المكذوبة على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حركة ارتجالية عفوية في كل الأحيان، إنما تطورت إلى حركة مدروسة هادفة، وخطة شاملة، لها خطرها وآثارها. كان من نتائجها المباشرة على العديد من أجيال المسلمين في العديد من أقطارهم، شيوع ما لا يحصى من الآراء الغريبة، والقواعد الفقهية الشاذة، والعقائد الزائفة، والافتراضات النظرية المضحكة، التى أيدتها، وتعاملت بها، وروجت لها، فرق وطوائف معينة، لبست مسوح الدروشة والتصوف حينا، والفلسفة حينا، والعباد والزهاد أحيانا. وجافت في غالب أحوالها السلوك السوى، والفكر والعقل السليم، فضلا عن مجافاتها الصارخة لكتاب الله العظيم، وهدى نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام)) اهـ.

ومما أوردوا من الواهيات الموضوعات: قصة التقاء النَّبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإلياس عليه السلام، وذكروا حديثين:

[الأول] حديث أنس بن مالك

قال ابن أبى الدنيا ((الهواتف)) (102): حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنِ يَزِيدَ الموصلى التيمى مولى لهم حدثنا أبو إسحاق الجُرَشِىّ عن الأوزاعي عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: ((غزونا مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتَّى إذا كنا بفج الناقة عند الحجر، إذا نحن بصوتٍ يقول: اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة، المغفورة لها، المتاب عليها، المستجاب لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: يا أنس انظر ما هذا الصوت؟!، فدخلت الجبل، فإذا أنا برجلٍ أبيض الرأس واللحية، عليه ثيابٌ بيضٌ، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما نظر إلىَّ قال: أنت رَسُولُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، قلت: نعم، قال: ارجع إليه فأقرئه منى السلام، وقل له: هذا أخوك إلياس يريد يلقاك، فجاء النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا معه، حتى إذا كنا قريبا منه، تقدَّم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتأخرت، فتحدثا طويلا، فنزل عليهما من السماء شِبْهُ السُّفْرَةَ، فدعواني، فأكلت معهما، فإذا فيه كمأة ورمان وكرفس، فلما أكلت، قمت فتنحيت، وجاءت سحابة، فاحتملته، أنظر إلى بياض ثيابه فيها، تهوى به قِبَلَ الشام، فقلت للنبى صلى الله عليه وسلم: بأبى أنت وأمى، هذا الطعام الذى أكلنا من السماء نزل عليك؟، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سألته عنه، فقال: أتانى به جبريل في كل أربعين يوماً أكلة، وفى كل حولٍ شربة من ماء زمزم، وربما رأيته على الجب يمد بالدلو، فيشرب، وربما سقاني)).

وأخرجه كذلك ابن الجوزى ((الموضوعات)) (1/ 200) من طريق ابن أبى الدنيا بسنده ومتنه سواء.

وأخرجه أبو الشيخ بن حيَّان ((العظمة)) (5/ 1530) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن داود ثنا أحمد بن هاشم ثنا يزيد أبو خالد البلوي ثنا أبو إسحاق الجُرَشِيّ به نحوه.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير