تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[أبو عبد الباري]ــــــــ[25 - 04 - 05, 03:16 م]ـ

الحلقة الرابعة:

القول بالتوقف عن الحكم لهم بالجنة أو النار وأدلته

هذا القول نقل عن غير واحد من أهل العلم، وعزاه ابن عبد البر في الاستذكار للأكثرين (3/ 110)، وقواه السبكي في رسالته (ص 26) فقال بعد ذكر دليله: وهو دليل قوي.

لكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض (8/ 236) احتمالات ثلاثة في تفسير معنى الوقف المراد هنا فقال: لكن الوقف قد يفسر بثلاثة أمور:

أحدها: أنه لا يعلم حكمهم، فلا يتكلم فيهم بشيء، وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة، وقد يقال إن كلام أحمد يدل عليه.

والثاني: أنه يجوز أن يدخل جميعهم الجنة، ويجوز أن يدخل جميعهم النار، وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة من أهل الكلام وغيرهم من أصحاب أبي الحسن الأشعري وغيرهم.

والثالث: التفصيل، كما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم " الله أعلم بما كانوا عاملين "، فمن علم الله منه أنه إذا بلغ أطاع أدخله الجنة، ومن علم منه أنه يعصي أدخله النار.

ثم من هؤلاء من يقول: يجزيهم بمجرد علمه فيهم كما يحكى عن أبي العلاء القشيري المالكي، والأكثرون يقولون: لا يجزي على علمه بما سيكون حتى يكون فيمتحنهم يوم القيامة ا. هـ.

قال أبو عبد الباري: جملة ما احتج به أرباب هذا القول من الأحاديث أربعة أحاديث عن أربعة من الصحابة وهم أبو هريرة وابن عباس وعائشة وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم، وهذه أحاديثهم:

الحديث الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذراري المشركين؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين " وفي رواية " أفرأيت من يموت منهم وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين ".

رواه مالك في الموطأ (2/ 239) وأحمد (2/ 244 و264) والبخاري في صحيحه (رقم 1359، 1584، 1585، 4775) ومسلم في صحيحه (رقم 2658) والحميدي في مسنده (رقم 1113) وأبو داود (رقم 4714) والنسائي (4/ 58) والطحاوي في المشكل (رقم 1393) وابن حبان في صحيحه (رقم 131، 133) والآجري في الشريعة (ص 194) والبيهقي في الاعتقاد (ص194، 195) وغيرهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.

الحديث الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذراري المشركين؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين ".

رواه أحمد (5/ 73 و 410) والبخاري (رقم 1383 و 6597) ومسلم (رقم 2660) وأبو داود (رقم 4711) والنسائي (4\ 59) والطيالسي في مسنده (رقم 537) وابن أبي عاصم في السنة (رقم 214) والطبراني في الأوسط (رقم 2018) وغيرهم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس به، والله أعلم.

تنبيه:

هذا الحديث في الصحيحين من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس كما تقدم، وقد جاء في بعض الطرق ما يدل على أن ابن عباس لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه من غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما رواه أحمد (5\ 73و410) وابن أبي عاصم في السنة (رقم 214) من طريق حماد بن سلمة وخالد بن مهران الحذاء عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس:أتى علي زمان وأنا أقول: أطفال المشركين مع المشركين، وأطفال المسلمين مع المسلمين، حتى حدثني فلان عن فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنهم فقال: " الله أعلم بما كانوا عاملين، فلقيت فلانا فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم فأمسكت".

وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم كما قال الألباني في ظلال الجنة (1\ 96)، وقال الهيثمي في المجمع (7\ 218): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وهو حسن عند الحافظ لسكوته عنه في الفتح (3\ 291) بل جزم فيه بمدلول هذه الرواية من عدم سماع ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه الطيالسي في مسنده (رقم 573) عن حماد بن سلمة عن عمار عن أبي بن كعب عن ابن عباس به، فزاد في الإسناد أبيا وهو وهم بدليل مخالفته لرواية عفان بن مسلم عند أحمد، وهدبة بن خالد عند ابن أبي عاصم كلاهما عن حماد بدون ذكر أبي في الإسناد.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير