تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ويؤيد أنه وهم متابعة خالد الحذاء عن عمار بدون ذكر أبي في الإسناد، كما يؤيد ذلك ما رواه يونس بن حبيب في زوائد مسند الطيالسي من طريق موسى بن عبد الرحمن عن روح عن عمار به بدون ذكر أبي بن كعب فيه كما ذكره الألباني في ظلال الجنة، وقال: ولكن لم أعرف روحا أهـ.

الحديث الثالث: عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذراري المؤمنين؟ فقال: هم من آبائهم، فقيل له بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين؟ فقال: هم من آبائهم، فقيل بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين ".

رواه أبو داود (رقم 4712) وأحمد (6/ 84) والطبراني في مسند الشاميين (رقم 843و1240و1576) والآجري في الشريعة (ص 195) وابن الجوزي في العلل (2/ 443 رقم 1543) من طرق عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة به مطولا ومختصرا.

وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وذكره الألباني في صحيح أبي داود (رقم 3943)، وأما ابن الجوزي فضعفه إذ جهله فقال: عبد الله بن قيس ليس بذلك المعروف، يروي حديثه أبو المغيرة فيقول: عبد الله بن أبي قيس، ويروي راشد بن سعد فيقول: ابن قيس، ويروي يزيد بن خمير فيقول: ابن أبي موسى فهو كالمجهول أهـ، وتبعه ابن القيم في طريق الهجرتين (ص650) فقال في الجواب عن الحديث: وأما حديث عائشة فضعفه غير واحد، قالوا: وعبد الله بن أبي قيس مولى غطيف راويه عنها ليس بالمعروف فيقبل حديثه أهـ.

قال أبو عبد الباري: كذا قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى! وفي التقريب: ثقة مخضرم، ولهذا صحح سند الحديث غير واحد من المحققين.

ورواه الإمام البخاري في التاريخ الكبير (4/ 319) وابن الجوزي في العلل (2/ 442 - 443 رقم 1542) من طريق عمر بن ذر عن يزيد بن أمية عن البراء عن عائشة به.

ورواه مسدد عن عبد الله بن داود عن عمر بن ذر عن يزيد بن أمية عن رجل عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم به. رواه البخاري وقال: والأول أصح أهـ.

وسنده على كل حال ضعيف من أجل يزيد بن أمية فهو مجهول كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب: شيخ لعمر بن ذر مجهول أهـ.

الحديث الرابع: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذراري المشركين؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين ".

رواه عبد بن حميد (رقم 950 من المنتخب) من طريق الثوري عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري به.

وهذا سند تالف، أبو هارون العبدي واسمه: عمارة بن جوين متروك الحديث، ومنهم من كذبه كما في ترجمته من التقريب.

هذا جملة ما ورد في خصوص التوقف عن الجزم للأطفال بشيء من جنة أو نار، وهو يتقوى بما سيأتي في الحلقة الأخيرة من النصوص العامة التي احتج بها من قال بالتوقف عن القطع لأولاد المسلمين بالجنة.

يتبع ........

ـ[أبو عبد الباري]ــــــــ[26 - 04 - 05, 12:35 م]ـ

قال أبو عبد الباري: بعد أن ذكرنا الأقوال الرئيسة في المسألة نذكر في هذه الحلقة سبب الاقتصار على الأقوال الأربعة المذكورة، ثم ننتقل للدراسة التحليلية للأقوال وأدلتها فأقول مستعينا بالله تعالى:

أولا: طريقة اختيار وتحديد الأقوال

بعد النظر في الأقوال والأدلة في مصير أطفال المشركين– على ما يأتي – تركت من الأقوال ما لم أجد له دليلا معتبرا وإن كان ذكرها غير واحد ممن تكلم على هذه المسألة كابن القيم رحمه الله تعالى، وهذه الأقوال التي تركتها هي:

- القول بأنهم في منزلة بين الجنة والنار، وهو قول في غاية الضعف، لا يدل عليه دليل، وهو قول طائفة من المفسرين على ما قال ابن القيم في طريق الهجرتين (ص 647) وأحكام أهل الذمة (2/ 96)، وقال السبكي في رسالة الأطفال (ص 32 - 35): وأما القول بأنهم في الأعراف فلا أعرفه ولا أعلم حديثا ورد به، ولا قاله أحد من العلماء فيما علمت أهـ.

وضعفه ابن القيم فقال: والقائلون بهذا إن أرادوا أن هذا المنزل مستقرهم أبدا فباطل، فإنه لا دار للقرار إلا الجنة أو النار، وإن أرادوا أنهم يكونون فيه مدة ثم يصيرون إلى دار القرار فهذا ليس بممتنع أهـ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير