تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أولا: بأن هذا قوي لو صحت الأخبار الواردة فيه، لكنه لم يصح منها شيء يعتمد عليه كما تقدم في تخريجها.

وثانيا: لا تنحصر أوجه الجمع فيه، وفرق بين كونه أحسنها لو صح دليله، وبين انحصار أوجه الجمع فيه كما سيأتي في مناقشته، والعبرة هنا بصحة الدليل، فالتأويل فرع التصحيح، ومادام لم تصح نصوص الامتحان فلا شك أن غيره مما صحت فيه الأخبار أولى منه، وأخبار الجزم لهم بالجنة أصرحها وأصحها والله أعلم.

ثانيا: مناقشة القول بأنهم في النار

وهو قول طائفة من أهل الحديث وغيرهم كما قال ابن تيمية، و قول جماعة من المتكلمين وأهل التفسير وأحد الوجهين لأصحاب أحمد كما قال ابن القيم.

قال أبو عبد الباري: جملة ما استدل به من ذهب هذا المذهب من الأحاديث ستة على ما تقدم، وقد نوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أن منها ما لا يصلح للاستدلال.

وذلك أن من هذه الأحاديث المذكورة التي احتج بها من ذهب هذا المذهب ما لا يصلح للاحتجاج إما لأنه لا يصح سندا، وإما لأنه خارج عن محل النزاع، وبيانه على التفصيل الآتي:

أولا: ما لا يصلح للاستدلال به لضعفه ونكارته.

وهي ثلاثة أحاديث:

حديث عائشة الذي فيه " لو شئت لأسمعتك تضاغيهم في النار " وهو حديث واه مداره على أبي عقيل مولى بهية.

حديث خديجة وهو منقطع بين خديجة والراوي عنها، لا يقال يتقوى بحديث علي، فإن قاعدة تقوية الأحاديث ليست على إطلاقها، فما كان ضعيفا في سنده، منكرا في متنه مخالفا للنصوص الصحيحة من السنة الخاصة لا يقبل التقوية، كيف وقد يضعف حديث الثقة لمخالفته الصريحة للقرآن وصحيح السنة ما لم يمكن الجمع من غير تعسف، فكيف بحديث منقطع لا يدرى من حدثه عن خديجة؟!.

حديث علي والكلام فيه كالكلام على حديث خديجة من حيث ضعف سنده، فإن مداره على رجل مجهول لا يدرى من هو؟ مع نكارة متنه، فلا تعارض الأحاديث الصحيحة بمثله.

ومع ضعفهما – أي حديث خديجة وحديث علي – فيمكن أن يقال إنهما منسوخان بالأحاديث المتأخرة عنهما بيقين، وذلك أن سؤال خديجة لا بد أن يكون قبل وفاتها، وذلك يوجب تقدم خبرها عن الأخبار التي وردت في أنهم في الجنة كحديث سمرة في الرؤيا وغيره.

ثانيا: ما لا يصلح للاستدلال لكونه خارجا عن محل النزاع:

وهو حديث الصعب بن جثامة وما في معناه، وذلك أن لفظ الحديث يدل على أنه في أحكام أطفال المشركين في الدنيا، وأنهم تبع لآبائهم في أحكام الدنيا، ولهذا جاء فيه أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عن الذراري عند تبييت الكفار، وقد نقل غير واحد من العلماء أنه لا خلاف بين المسلمين في أن أطفال المشركين في أحكام الدنيا كحكم آبائهم.

قال ابن تيمية في درء التعارض (8/ 433): ولا نزاع بين المسلمين أن أولاد الكفار الأحياء مع آبائهم اهـ.

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 111): وهذا عندي لا حجة فيه، لأنه إنما ورد في أحكام الدنيا أنهم إن أصيبوا في التبييت والغارة فلا قود فيهم ولا دية، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان في دار الحرب اهـ

(حديث النهي الذي أشار إليه ابن عبد البر رواه البخاري (رقم 2851) ومسلم (رقم 1744) من حديث ابن عمر).

وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/ 89): ولا حجة لهم في هذا، فإنه إنما سئل عن أحكام الدنيا وبذلك أجاب، والمعنى: أنهم إن أصيبوا في التبييت والغارة فلا قود ولا دية على من أصابهم لكونهم أولاد من لا قود ولا دية لهم، وعلى ذلك مخرج الحديث سؤالا وجوابا اهـ.

وقال أيضا في حاشية أبي داود (12/ 322) في سياق الجواب عن هذه الأحاديث: وأما حديث عائشة والأسود بن سريع فليس فيه أنهم في النار، وإنما فيه " أنهم من آبائهم" تبع لهم، وأنهم إذا أصيبوا في البيات لم يضمنوا بدية ولا كفارة، وهذا ظاهر في حديث الأسود اهـ المراد منه.

وقال الحافظ في الفتح (3/ 290): وأما حديث " هم من آبائهم أو منهم " فذاك ورد في حكم الحربي اهـ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير