تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[تخريج الأثر الوار عن معاذ رضي الله عنه في التأمين عند ختم البقرة]

ـ[أبو المقداد]ــــــــ[22 - 06 - 05, 08:50 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد قال الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله تعالى في مصنفه (7976):

حدثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن معاذ: «أنه كان إذا ختم البقرة قال: آمين».

وهكذا رواه ابن أبي شيبة أيضا (7979) وأبو عبيد في «فضائل القرآن» كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به.

قلت: سفيان هنا هو الثوري، لأن ابن مهدي ووكيعاً من القدماء الكبار، فهم إذا أبهموا فإنما يريدون سفيان الثوري (1).

وأبو إسحاق ثقة روى له الجماعة، إلا أنه اختلط بأَخَرَةٍ، وليست رواية الثوري عنه من هذا القبيل، فسفيان أثبت الناس فيه (2)، وإنما روى عنه قبل الاختلاط (3).

وعلى كل حال فالإسناد ضعيف للإبهام في شيخ أبي إسحاق.

وقد روى ابن جرير هذا الأثر في تفسيره [البقرة: 286] فقال:

حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، أن معاذا كان إذا فرغ من هذه السورة: ? فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ? قال: «آمين».

فأسقط أبو إسحاق الواسطة بينه وبين معاذ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -، وهذا ليس تدليسا، بل هو إرسال، فإن التدليس إنما يكون بين المتعاصرين –كما هو معلوم- وأبو إسحاق لم يدرك معاذا 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - كما ظهر من ترجمته.

وعليه: فلا يصح الأثر عن معاذ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.

وقد روي نحو هذا عن كثير بن شنظير رحمه الله تعالى، أخرجه أبو عبيد في الفضائل.

والله أعلم، وصل اللهم وسلم على عبد ونبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


(1) نص على ذلك الذهبي رحمه الله تعالى في السير (7/ 446). ومع أن كلا السفيانين ثقة، بل إمام، إلا أن للتمييز فائدة ستظهر لك.
(2) نص على ذلك المزي رحمه الله تعالى في تهذيب الكمال، ترجمة أبي إسحاق (4989)
(3) نص على ذلك أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى، كما في العلل (2/ 491)

وكتب: أحمد بن عماد نصر
3/ 3/1426هـ

ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[28 - 06 - 05, 08:34 ص]ـ
جزا الله الشيخ أبا المقداد خير الجزاء.

نفع الله بك، وأحسن أجرك، ويسّر أمرك.

ـ[أبو المقداد]ــــــــ[28 - 06 - 05, 10:46 ص]ـ
آمين

وإياك يا شيخ أشرف.

وأخيرا وجدت من رد على موضوعي بعد أن انتظرت طويلا (نسبيا).

ولكني أعلم أن بعض الأفاضل مشغولون هذه الأيام، فجزاك الله خيرا يا شيخ أشرف.

ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[28 - 06 - 05, 03:18 م]ـ
الشيخ أبا المقداد ..
بارك الله فيكم.

ولكن - للمدارسة -:
هل صحَّ عن أبي نعيم قولُهُ: (ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، أنَّ معاذاً ... )؟

إذْ لم أجد للمثنى بن إبراهيم ترجمةً.

ولم يجد له ترجمةً كذلك فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني، كما في هذا الرابط:
http://alheweny.com/mowso3a6.htm

مع أنه يصعب جداً القول بجهالة الراوي إذا لم يجد الباحث له ترجمةً.

لكن قال الشيخ (الذهبي) على هذا الرابط ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=8146) :
" ولكن يبدو أن هذا الرجل ثقة، حيث أكثر عنه الطبري في تفسيره- ولكن ليس هذا بلازم كما هو معروف - إلا أن البعض قام بسبر مروياته على طريقة المتقدمين - كما يقولون -، فوجد أن أغلبها يوافق عليها الثقات" ا. هـ.

وهذا لا يقتضي تصحيح جميع مروياته.

والله أعلم بالصواب.

ـ[أبو المقداد]ــــــــ[29 - 06 - 05, 08:50 ص]ـ
جزاك الله خيرا يا شيخ محمد، وتنبيه مهم، غفلتُ عنه، فجزاك الله خيرا على هذا التنبيه، وطالب العلم بأمس الحاجة إلى التعقيبات والاستدراكات.

ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[29 - 06 - 05, 09:03 ص]ـ
جزاكم الله خيراً ...

ولك تسلية أبا المقداد، في صنيع الحافظ ابن حجر رحمه الله، فقد أورده في: العُجاب، وسكتَ عليه!، مع أنّ بين أبي نُعيم وسفيان، مفاوز!

فليحرر.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير