تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إسماعيل بن عبد الكريم عن إبراهيم بن عقيل عن وهب بن منبه قال: هذا ما سألت

عنه جابر بن عبد الله و أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: أوكوا

الأسقية و أغلقوا الأبواب ... الحديث. و هذا إسناد صحيح إلى وهب بن منبه.

و فيه رد على من قال: إنه لم يسمع من جابر , فإن الشهادة على الإثبات مقدمة

على الشهادة على النفي , و صحيفة همام (أخو وهب) عن أبي هريرة مشهورة عند أهل

العلم , و وفاة أبي هريرة قبل جابر , فكيف يستنكر سماعه منه , و كان جميعا في

بلد واحد ? ". و رده الحافظ في " تهذيب التهذيب " , فقال: " قلت: أما إمكان

السماع فلا ريب فيه , و لكن هذا في همام , فأما أخوه وهب الذي وقع فيه البحث

فلا ملازمة بينهما , و لا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد , فإن

الظاهر أن ابن معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب: " سألت جابرا ".

و الصواب عنده: عن جابر. و الله أعلم ".

و أقول: لا دليل عندنا على اطلاع ابن معين على قول وهب: " سألت جابرا ".

و على افتراض اطلاعه عليه ففيه تخطئة الثقة بغير حجة , و ذا لا يجوز , و لاسيما

مع إمكان السماع , و البراءة من التدليس , فإن هذا كاف في الاتصال عند مسلم و

الجمهور , و لو لم يثبت السماع , فكيف و قد ثبت ? و قد ذكر الحافظ في ترجمة

عقيل هذا أن البخاري علق (يعني في " صحيحه ") عن جابر في " تفسير سورة النساء

" أثرا في الكهان , و قد جاء موصولا من رواية عقيل هذا عن وهب بن منبه عن جابر

. قلت: ذكر هناك (8/ 252) أنه وصله ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال:

سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت .. ففيه تصريح أيضا بالسماع. و بالله

التوفيق. و أصل الحديث في " صحيح مسلم " (1/ 95) من طريق أخرى عن جابر رضي

الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي

يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ". قال: " فينزل عيسى ابن مريم صلى

الله عليه وسلم , فيقول أميرهم: تعال صل لنا , فيقول لا , إن بعضكم على بعض

أمراء , تكرمة الله هذه الأمة " . فالأمير في هذه الرواية هو المهدي في

حديث الترجمة و هو مفسر لها. و بالله التوفيق. و اعلم أيها الأخ المؤمن! أن

كثيرا من الناس تطيش قلوبهم عن حدوث بعض الفتن , و لا بصيرة عندهم تجاهها ,

بحيث إنها توضح لهم السبيل الوسط الذي يجب عليهم أن يسلكوه إبانها , فيضلون عنه

ضلالا بعيدا , فمنهم مثلا من يتبع من ادعى أنه المهدي أو عيسى , كالقاديانيين

الذين اتبعوا ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ادعى المهدوية أولا , ثم العيسوية

, ثم النبوة , و مثل جماعة (جهيمان) السعودي الذي قام بفتنة الحرم المكي على

رأس سنة (1400) هجرية , و زعم أن معه المهدي المنتظر , و طلب من الحاضرين في

الحرم أن يبايعوه , و كان قد اتبعه بعض البسطاء و المغفلين و الأشرار من أتباعه

, ثم قضى الله على فتنتهم بعد أن سفكوا كثيرا من دماء المسلمين , و أراح الله

تعال العباد من شرهم. و منهم من يشاركنا في النقمة على هؤلاء المدعين للمهدوية

, و لكنه يبادر إلى إنكار الأحاديث الصحيحة الواردة في خروج المهدي في آخر

الزمان , و يدعي بكل جرأة أنها موضوعة و خرافة!! و يسفه أحلام العلماء الذين

قالوا بصحتها , يزعم أنه بذلك يقطع دابر أولئك المدعين الأشرار! و ما علم هذا

و أمثاله أن هذا الأسلوب قد يؤدي بهم إلى إنكار أحاديث نزول عيسى عليه الصلاة و

السلام أيضا , مع كونها متواترة! و هذا ما وقع لبعضهم , كالأستاذ فريد وجدي و

الشيخ رشيد رضا , و غيرهما , فهل يؤدي ذلك بهم إلى إنكار ألوهية الرب سبحانه و

تعالى لأن بعض البشر ادعوها كما هو معلوم ?! نسأل الله السلامة من فتن أولئك

المدعين , و هؤلاء المنكرين للأحاديث الصحيحة الثابتة عن سيد المرسلين , عليه

أفضل الصلاة و أتم التسليم.


[1] مضى تخريجه برقم (1960). اهـ.

* " منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه ".

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5/ 371:

عزاه السيوطي في " الجامع " لأبي نعيم في " كتاب المهدي " عن # أبي سعيد # و
قال المناوي: " و فيه ضعف ". و أقول: لم يتيسر لي حتى الآن الوقوف على
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير