تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ومن هذا المنطلق وهو الوقوف على العلة وعدم الوقوف عليها بعد البحث اختلفت أحكام الأئمة النقاد على الحديث فترى ابن المديني والبخاري رحمهما الله تعالى يعللان حديث الخلق ومسلم رحمه الله تعالى يخرجه في صحيحه ولا نستطيع أن نلزمهما بقوله أو نلزمه بقولهما إذ ذاك محض تعسف.

أو نرى أحد الأئمة يعلل حديث أحد المدلسين إذا كانت صيغة أدائه بالتحديث قائلا إن التصريح بالسماع هنا وهم و لا يعرف لهذا المدلس تصريح بالسماع من شيخه في هذا الإسناد، أقول: هذه علة لا يدركها أي أحد لذا قد نرى إماما آخر يحكم على هذا الإسناد بالاتصال حسب ما أداه إليه اجتهاده ولا نستطيع أن نلزم أحدهما بمقالة الآخر والله تعالى أعلم.

مثال: قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في شرح علل الترمذي 1/ 370 ذكر أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى أن بقية بن الوليد كان يروي عن شيوخ ما لم يسمعه، فيظن أصحابه أنه سمعه، فيروون عنه تلك الأحاديث ويصرحون بسماعه لها من شيوخه ولا يضبطون ذلك.

قال ابن رجب رحمه الله وحينئذ فينبغي التفطن لهذه الأمور، ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد، فقد ذكر ابن المديني أن شعبة وجدوا له غير شيء يذكر فيه الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعاً.

وقال أيضا ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح العلل 1/ 369 وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول هو خطأ، يعني ذكر السماع، قال أبو عبد الله رحمه الله في رواية هدبة عن حماد عن قتادة نا خلاد الجهني: هو خطأ، خلاد قديم، ما رأى قتادة خلاداً.

قال ابن رجب رحمه الله أيضا 1/ 370 وذكروا لأحمد قول من قال: عن عراك بن مالك سمعت عائشة فقال: هذا خطأ وأنكره، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟ إنما يروي عن عروة عن عائشة.

أمر آخر من لم يقف على علة لحديث ووقف غيره عليها، إما أن الأول لا يعتبر علةَ من عَلّل الحديث علة ً وهذا أمر لا نلزمه به إلا إن خالف ما عليه أهل هذه الصنعة و إلا فهو تحكم (وليراجع على سبيل المثال تعليل أبي الحسن الدارقطني رحمه الله في الإلزامات والتتبع بعضَ أحاديث الحسن عن أبي بكرة عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى، نحن لا نستطيع أن نلزم الدارقطني بأن تصريح الحسن في حديث واحد يكفي في الحكم على باقي الأحاديث بالاتصال، وكذلك لا نستطيع أن نلزم الإمام البخاري رحمه الله بمقالة الدارقطني هذه، إلا أن يقال خالف أبو الحسن جمهور أهل الحديث ولا قائل بهذا والله تعالى أعلم)، أو أنه فاته موضع هذه العلة فهو مجتهد كما تقدم ويعذر بالخطأ.

والله تعالى أعلم.

2* بخصوص المسألة الثانية وهي هل يختلف التصحيح عن التضعيف من حيث إمكانية استقلال المتأخر بالحكم به على الأحاديث؟

الذي يبدو لي أن من قال أن المتأخر لا يستقل بالحكم على الحديث بالصحة نلزمه بأن يقول إن المتأخر لا يستقل بالحكم على الحديث بالضعف، الدليل على ما أقول أن من منع التصحيح مسلكه أن غالب العلل تكون في أحاديث الثقات لا في أحاديث الضعفاء وعلى هذا قال إن العلة لا يستطيع كل أحد إدراكها ورتب على هذه المقالة عدم استقلال المتأخر بالحكم على الحديث بالصحة. ونحن نقول إن في أحاديث الضعفاء أحاديث صحيحة لا ريب في ذلك ـ وإن كانت يسيرة ـ وصحة هذه الأحاديث لا يستطيع كل أحد إدراكها فإن حديث الضعيف إذا احتف ببعض القرائن قد يحكم عليه النقاد بالصحة و يرتب على هذه المقالة ما رتب على سابقتها فيمتنع استقلال المتأخر بالحكم على الحديث بالضعف وأسوق مثالا حديث ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ولا يخفاكم أن هذا الحديث ليس له إسناد قائم وقد عرف تصحيحه عن عدد من الأئمة منهم البخاري رحمه الله تعالى.

والله تعالى أعلم.

3* بخصوص المسألة الثالثة وهي ما أثر احتمال إصابة الضعيف وخطأ الثقة في حكم المتأخر على الحديث؟ الذي يظهر لي أنه قليل لأن هذا الضعيف لم يحكم الأئمة عليه بالضعف إلا بعد أن سبروا حديثه فوجدوه من غير الحفاظ الضابطين لحديثهم وكذلك الأمر لم يحكموا عليه بالثقة إلا بعد أن سبروا أو اطلعوا على كثير من حديثه فلما وجدوه حافظا ضابطا لحديثه موافقا لمن كان مثله قالوا هو من الثقات.

ولو كان أثره كبيرا لكان عمل المتأخرين والحالة هذه يقتضي رد حكم المتقدمين على هذا الراوي بالضعف.

والله تعالى أعلم.

4* بخصوص المسألة الرابعة وهي ما فائدة الاقتصار على تصحيح الإسناد دون المتن كما يفعل كثير من الباحثين المتأخرين والمعاصرين؟

كما يفعل كثير من الباحثين المتأخرين والمعاصرين فلا أعلم له فائدة، إلا أن تصحيح الإسناد يقتضي خلوه من العلل الظاهرة والله تعالى أعلم.

وكم حكم المتأخرون على أحاديث بأنها صحيحة الإسناد ولا يُجزم فيها بالاتصال وكم حكموا على أحاديث بأنها ضعيفة الإسناد لوجود المدلسين ولا يُجزم فيها بالانقطاع والله تعالى أعلم.

وبخصوص النقطة الخامسة تحتاج إلى زيادة توضيح هل المقصود بالمسألة دراسة مدى إمكانية استقلال المتأخر بالتصحيح والتضعيف فيما يتعلق بأحاديث العقائد والأحكام و الفضائل، وهل هي على سوية من حيثُ الإمكان أو لا؟

بانتظار ملاحظاتكم، أخوكم أبو بكر.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير