تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

احتجاج الإمام مالك فى ((الموطأ)) بنسوةٍ مجهولاتٍ لم يرو عنهن إلا واحد

ـ[أبو محمد الألفى]ــــــــ[17 - 03 - 04, 06:42 م]ـ

احتجاج الإمام مالك فى ((الموطأ)) بنسوةٍ مجهولاتٍ لم يرو عنهن

إلا واحد، وقد وُثقن لتخريج مالك أحاديثهن فى ((الموطأ)) ج1

**************************************

الحمد لله العزيز الغفار، الذى نصب فى كلّ جيلٍ طائفةً ليتفقهوا فى الدين ويستقرئوا سالف الآثار، وهيأهم لإدراك الصحيح والضعيف من السنن والأخبار، أولئك الذين تنجلى بهم الظلم، وتنكشف بهم الغمم، ويُهتدَى بهم على كرِّ الدهور والأعصار.

أحمده وهباته تنزل تترى على توالى الليل والنهار، وأرجوه وأخافه وبيده مقاليد الأمور ويعلم كمائن الأسرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً دلائلها مشرقة الأنوار، ونتيجة اعتقادها مباينة أهل العناد من المشركين والكفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسولُه المجتبى ونبيُّه المختار. وبعد!

لما كان للمتأخرين مذهب مرجوح فى تضعيف أحاديث التابعيات المجهولات ممن لا يعرفن بجرحٍ ولا عدالةٍ، فقد أردنا أن نوقفك على وعورة هذا المسلك، مع بيان أنه خلاف الراجح مما كان عليه سلف الأئمة من تلقى أحاديثهن بالقبول والتصحيح والاحتجاج بها.

فهذا ((موطأ)) إمام الأئمة وحبر الأمة مالك بن أنس. ولا يغيبنَّ عنك أن مالكاً كان شديد التحرى فى البحث عن الرجال، فلم يدخل فى ((موطئه)) إلا الثقات. وقد قال أبو سعيد بن الأعرابى: كان يحيى بن معين يوثق الرجل لرواية مالك عنه، سئل عن غير واحد، فقال: ثقة روى عنه مالك. وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب، فقال: يزين أمره عندى أن مالكاً روى عنه. فهذان إماما أئمة الجرح والتعديل: أحمد ويحيى قد رضيا مالكاً حكماً لهما فى توثيق الرجال، ونزلا على حكمه. وكفى بصنيعهما هذا دلالة!.

وقال شعبة بن الحجاج: كان مالك بن أنس أحد المميزين، ولقد سمعته يقول: ليس كل الناس يكتب عنهم، وإن كان لهم فضل فى أنفسهم، إنما هى أخبار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلا تؤخذ إلا من أهلها.

وقال مطرف بن عبد الله المدني: قال لي مالك بن أنس: عطاف ـ يعنى ابن خالد ـ يحدِّثُ؟، قلت: نعم، فأعظم ذلك إعظاما شديداً، ثم قال: لقد أدركت أناسا ثقات يحدثون ما يؤخذ عنهم، قلت: كيف وهم ثقات؟، قال: مخافة الزلل.

وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه عن مطرف بن عبد الله: سمعت مالك بن أنس يقول: ويكتب عن مثل عطاف بن خالد!، لقد أدركت في هذا المسجد سبعين شيخا كلهم خير من عطاف ما كتبت عن أحد منهم، وإنما يكتب العلم عن قوم قد حوى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه.

ففى ((الموطأ)) من هؤلاء التابعيات اللاتى لا يعرفن بجرحٍ ولا عدالةٍ جماعة، نذكر منهن:

(1) كبشة بنت كعب بن مالك لم يرو عنها إلا حميدة بنت عبيد بن رفاعة

*******************************************

أخرج حديثها محمد بن الحسن فى ((الموطأ)): عن مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن حُميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي! قالت: فقلت: نعم، فقال: إنَّ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: ((إنها ليست بنجس، إنَّما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات)).

وأخرجه كذلك الشافعى ((المسند)) (ص9) و ((الأم)) (1/ 5)، وعبد الرزاق (1/ 101/353)، وابن أبى شيبة (1/ 36/325 و7/ 308/36348)، وأحمد (5/ 303،309)، والدارمى (736)، وابن سعد ((الطبقات الكبرى)) (8/ 478)، وأبو داود (75)، والترمذى (92)، والنسائى ((المجتبى)) (1/ 5) و ((الكبرى)) (1/ 76/63) و ((الصغرى)) (184)، وابن ماجه (367)، وابن الجارود (60)، وابن خزيمة (104)، وابن المنذر ((الأوسط)) (1/ 303)، والطحاوى ((شرح المعانى)) (1/ 19:18)، وابن حبان (1296)، والدارقطنى (1/ 70/22)، والحاكم (1/ 263)، والبيهقى ((الكبرى)) (1/ 245)، وابن عبد البر ((التمهيد)) (1/ 319)، وابن الجوزى ((

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير