تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[علم ترجمة الرجال]

ـ[ابن دحيان]ــــــــ[31 - 03 - 02, 07:58 م]ـ

الحمد لله

هذا مقال رآئع لشيخنا المحدث/ صالح بن سعد اللحيدان ــ سلمه الله ــ آمين

علم الترجمة

الترجمة علم دقيق متناهي الدقة إذ الأمر فيها من الدقة بمكان مكين بحيث يشبه أمره شبهاً صادقاً الروح للبدن أردنا أم لم نرد شئنا أم أبينا أحببنا أم كرهنا وعينا أم جهلنا.

فليس علم الترجمة مثل علم التاريخ أو السير أو الأخبار. كلا فمداره دون ريب على كمال النزاهة وصادق النظر وموازنة الحال بموهبته تعني الموهبة .. ولا كلام، ثم إيضاح دقائق صفات المترجَم له خاصة تجديده وإضافاته وأثره في الأرض لكن على نسق

متأنٍ حي حكيم عاقل محيط، والترجمة على هذا هي: تاريخ وسير وأخبار الأمة وأفذاذها الذين جددوا في مجال واحد أو مجالات شتى، لكن ضابط هذا وقلبه ودمه صحة السند واتفاق العقلاء على حقيقة ما ورد بناهض لا يبور والترجمة فن عال، فن رفيع

حساس مرهف الحس إلى درجة أن العاقل من الناس يدرك الزيف كما يدرك المبالغة، وكما يدرك هذا وذاك فهو يعي حقيقة المترجَم له بهاجس فطري حي صادق واثق إذا نحن وعينا هذا ونعيه، فما هي الترجمة ما المراد بها .. ؟

جاء في كتاب «كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل»، م1 طبع وتوزيع: دار طويق، دار الوطن بالرياض ما نصه: قال ابن منظور: ترجم الترجمان المفسر للسان بالضم والفتح، هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى لغة، والجمع التراجم، والتاء

والنون زائدتان، «ص 26 ج 2/ت، ج».

ثم يبين كتاب «كتب تراجم الرجال .. »، أمراً مهماً في بابه ليقول: «وتعني الترجمة مما نحن بصدد طرحه: إيراد حياة الغير ممن نريد الوقوف عليها بتفصيل مفيد، نأخذ ما نحكم به له أو عليه من خلالها، وإذا كانت الترجمة تعني ما ذكرت فإنها لا تخرج منه إلا لتعود إليه، ونحن الذين نبحث في موازين الرجال نحتاج حاجة ماسة إلى معرفة كاملة عن حياة الرجل المراد نظر أمره» .. ألخ من كلام مهم.

والترجمة على هذا حساسة مهمة لأنها ذات مسالك وعرة لا يخرج منها إلا من ذكرت صفاتهم قبل ذلك.

وهي فن وعلم نادران وعلم وفن عزيزان، فإنه قلَّ من ألف في هذا وسدد وأجاد وأفاد، سوف بإذن الله تعالى أورد من «تهذيب الكمال في أسماء الرجال»، و «الطبقات الكبرى»، و «ميزان الاعتدال»، و «تذكرة الحفاظ»، و «الجرح والتعديل»، و

«مختصر تاريخ دمشق»، و «تاريخ بغداد»، و «عمدة القاري»، و «فتح الباري»، سوف أورد بإذن الله تعالى تراجم منها ومن غيرها من كتب التراجم شيئاً من تراجم بعض الرجال لنرى حالاً، هي حال أي حال ...

1 هو:

بين الطويل والقصير وهو إلى الطول أقرب أبيض اللون كثيف الشعر حلو المنطق أجش الصوت غاية في الحفظ والفهم سديد الرأي قوي الشكيمة جدَّد في الرواية والدراية رحل إليه الأئمة من المعمورة يقصدونه للأخذ عنه ورؤيته لما حباه الله تعالى من

السمت والدَّل والعفاف والخلوة وعمل اليد جدد وأضاف فاستفادت منه الخليقة إلى اليوم وطلبه علماء الحديث والفقه وسياسة الاستخلاص رحل إليه البخاري ومسلم وسواهما وتأدبا بأدبه وسمته وكان محباً للخلوة جداً ورعاً عفيفاً تقياً قليل الكلام كثير السمت مع حلو المعشر وحسن الخلق كان صابراً جاد الصبر على كل منغص نغص عليه حياته وعلمه ورزقه.

هو الإمام الحجة عبدالله بن يوسف التنيسي سمع وأخذ العلم عن مالك بن أنس والليث ابن سعد وسواهما في مصر والمدينة وأخذ عنه العلم يحيى بن معين والذُّهلي وغالب أهل العراق، روى له البخاري في قرابة سبعين موضعاً كان أحمد بن حنبل وابن

راهوية يعظمانه جداً. أخرج له أبو داود والنسائي والترمذي عن رجل عنه إذ لم يرووا له مشافهة مع أنه من مشايخهم وكانوا يعظمون لجلالته وتواضعه وعفافه وبساطته وصدقه ولست أعلم أن مسلماً روى له.

كان أصله من «دمشق»، الشام لكنه حل في قرية من قرى مصر تسمى تنيس لعلها على طريق الصعيد.

ولعله أحد الذين كانوا من صانعي الرجال فقد كان ذا فراسة تقية ورعة ساهم في تربية البخاري من حيث جودة الرواية ومن حيث تجديد الاجتهاد في: الآثار على غير مثال قد كان. ت سنة «218» بمصر، رحمه الله رحمة واسعة.

2 هو:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير