تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[19 - 06 - 08, 04:43 م]ـ

قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (2/ 78، 79 ط. أبي العينين):

ويؤيد قول البخاري فيه -يعني: في زمعة بن صالح راوي الحديث (18) من سنن ابن ماجه-: (يخالف في حديثه): ما روى أبو داود في كتاب السنن معارضًا له، وبه استدل ابن شاهين على نسخ ما تقدم بإسناد لا بأس به، فقال: ثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبري سمع أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرب لبنًا فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى. قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ.

ولما ذكره ابن صخر في فوائده قال: قال لنا أبو محمد: وهذا غريب من حديث توبة عن أنس، لا أعلم رواه إلا زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عنه. انتهى.

ويشبه أن يكون مطيع هذا هو الغزال، فإن كانَهُ فهو ثقة، وأجدر به أن يكونَهُ؛ لأنه ممن عرف بروايته عن التابعين، وبرواية وكيع والقطان وأبي نعيم ويعلى بن عبيد عنه، وهذه هي طبقة ابن راشد، والله أعلم. وإن كان غيره؛ فلا أعلم من حاله شيئًا؛ لكونه ليس مذكورًا في كتاب البخاري، وأبي حاتم الرازي، وابن حبان. وتوبة حديثه في صحيح البخاري، ويشيده ما ذكره أحمد بن منيع في مسنده: ثنا إسماعيل، ثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس أنه كان يمضمض من اللبن ثلاثًا.

انتهى كلام مغلطاي.

وفيه:

- حكم أبي محمد -شيخ ابن صخر- على الحديث بالتفرد، ولم أعرفه، وابن صخر هو محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي أبو الحسن، المتوفى سنة 443، ترجمته في سير أعلام النبلاء (17/ 638).

- احتمال مغلطاي أن يكون مطيع بن راشد هو مطيع بن عبد الله الغزال، وهو ثقة. واستدل لذلك بأنه معروف بروايته عن التابعين، وبرواية كيع والقطان وأبي نعيم ويعلى بن عبيد عنه.

وفي هذا نظر، فالغزال معروف بأنه ابن عبد الله، ولم يُذكر في نسبه اسم (راشد) أبًا ولا جدًّا. ثم الغزال روايته عن الكوفيين، وابن راشد روايته عن توبة العنبري وهو بصري، ولعله لأجل ذلك نُسب ابن راشد بصريًّا. ثم الرواة عن الغزَّال الذين ذكرهم مغلطاي أقدم بسنوات من زيد بن الحباب، وهذا يفيد تقدم الغزّال على ابن راشد.

- وفي كلام مغلطاي إشارته إلى أثر أنس الذي أخرجه أحمد بن منيع في مسنده، وقد أشار إليه بلفظةٍ أثبتها محقق شرح مغلطاي هكذا: (ويشيده)، وأثبتها محقق الطبعة الأولى: (ويشك)، وهذه صورة اللفظة من مخطوطة الكتاب (نسخة دار الكتب المصرية):

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=57643&stc=1&d=1213878255

والمحقق قد اعتمد على نسخ أخرى، فلعله استثبت من هذه الكلمة، إلا أن معنى التشييد غير ظاهر في هذا الموضع، إذ أثر أنس يعارض الحديث المرفوع، لا يظهر كونه مشيدًا له ولا مؤيدًا.

- كما يظهر في كلام مغلطاي أنه لم يعتمد قول زيد بن الحباب: (دلني شعبة على هذا الشيخ)، ولم يعتبره تعديلاً، ولا استفاد منه توثيقًا.

وفي الجملة، فمطيع بن راشد من شيوخ زيد بن الحباب الذين أشار إليهم ابن حبان في قوله في ترجمته -الثقات (8/ 250) -: (يعتبر حديثُهُ إذا روى عن المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل؛ ففيها المناكير).

والله أعلم.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير