تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مقدمة الشيخ عبدالله السعد على كتاب الإبانة في الدفاع عن الصحابة رضوان الله عليهم (مهم)]

ـ[عبدالرحمن الفقيه.]ــــــــ[01 - 01 - 05, 07:48 ص]ـ

مقدمة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

فإن من المعلوم الذي يعرفه الخاص والعام وهو ما عُلم بالضرورة من دين الإسلام فضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلوّ مكانتهم ورفعة درجتهم رضي الله عنهم.

وهذا لما تكاثرت به الأدلة الدالة على ذلك من الكتاب والسنة وليس هذا موضع استيفائها وهي معلومة بحمد الله تعالى وفضله ولكن لعلي أذكر بعضاً منها.

قال الله تعالى:? مُحَمدٌ رَسُولُ الله والذين معه أشداء على الكُفارِ رُحماءُ بينهم تراهم رُكعاً سُجداً يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهُم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزُّراع ليغيظ بهم الكُفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً? [محمد:29].

وهذه الآية الكريمة تشمل كل الصحابة رضي الله عنهم لأنهم كلهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال تعالى: ? لا يستوي مِنكُم من أَنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظمُ درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكُلا وعد الله الحُسنى والله بما تعملون خبير? [الحديد: 10].

وهذه الآية أيضاً شاملة (1) لكل الصحابة رضي الله عنهم لمن انفق قبل فتح مكة وقاتل ولمن أنفق من بعد الفتح وقاتل، كلهم وعدهم الله بالحسنى والحسنى هي الجنة كما قال الله تعالى:? للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهقُ وجوههم قترٌ ولا ذِلةٌ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ? [يونس: 26].

ولذلك فسّر السلف الحسنى بالجنة (2) كما قال ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه وغيره. قال أبو جعفر بن جرير في تفسيره 11/ 108: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وعد المحسنين من عباده على إحسانهم الحسنى وأن يجزيهم على طاعته إياه الجنة.

والذي قاله ابن جرير واضح يشهد له ما تقدم وما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وقال تعالى: ? والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم? [التوبة: 100]. وهذه الآية أيضاً شاملة لكل الصحابة رضي الله عنهم.

ويؤيد ما تقدم ما جاء في السنة فقد أخرج البخاري 3673 ومسلم 2541 كلاهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبّه خالد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا أحداً من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" وهذا لفظ مسلم (3).

وهذا الحديث شامل لكل الصحابة رضي الله عنهم لأنه قال عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا أحداً من أصحابي".

ولذلك بوّب عليه أبو حاتم بن حبان في صحيحه كما في الإحسان 16/ 238: ذكر الخبر الدالِّ على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات عدول.

وأما توجيه هذا الخطاب لخالد بن الوليد ولغيره فهذا لا يفيد خروجه من الصحابة بل هو بالإجماع صحابي، وإنما المقصود الصحبة الخاصة كما قال عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه عندما وقع خلاف بينه وبين الصديق رضي الله عنه: " فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ مرتين" أخرجه البخاري 3661 من حديث أبي إدريس عن أبي الدرداء.

وأخرج البخاري 3649 ومسلم 2532 كلاهما من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس يقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله ?؟ فيقولون: نعم، ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله ?؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم" وهذا لفظ مسلم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير