تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[هل الحديث المرفوع " الرعد ملك " ثابت؟]

ـ[أم عبدالله الجزائرية]ــــــــ[15 - 06 - 10, 05:36 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على نبينا محمد.

أما بعد:

اطلعت على بعض من البحوث تخص الحديث المرفوع " الرعد ملك " وبعضها مبثوث على صفحات الشبكة العنكبوتية، وقد رأيت أن الحديث ثابت، وهذا نتيجة لما قمته به من بحث ودراسة، وأريد أن أبين وجهة نظري من خلال هذا المقال، وذلك من خلال عدة نقاط، والله المستعان وعليه التكلان.

أولا: هل صحح الإمام الترمذي الحديث؟

روى الإمام الترمذي بإسناده الحديث التالي فقال:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ وَكَانَ يَكُونُ فِي بَنِي عِجْلٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَخْبِرْنَا عَنْ الرَّعْدِ مَا هُوَ قَالَ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ فَقَالُوا فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ قَالَ زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ قَالُوا صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنَا عَمَّا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ اشْتَكَى عِرْقَ النَّسَا فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا قَالُوا صَدَقْتَ

قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ " أهـ

وقول الإمام الترمذي " هذا حديث حسن غريب " تعرض لبحث أهل العلم وتدقيقهم حيث اختلفت العبارة في بعض نسخ الترمذي:

فقد قال الدكتور خالد الحايك:

قلت: قول الترمذي هو: "حديث حسن غريب." فلم يذكر الشيخ شعيب لفظ "غريب"!

وقد نقل الشيخ الألباني والشيخ حمدي السلفي أن الترمذي قال: "حديث حسن صحيح غريب" وهذا لا يوجد في النسخة المتداولة بين أيدي طلبة العلم، ولعله يوجد في نسخة قديمة من الترمذي؛ لأن الزرقاني قال في هذا الحديث: "روى أحمد والترمذي وصححه والنسائي والضياء وغيرهم عن ابن عباس ... "، فنقل هنا تصحيح الترمذي له.

قلت: وهذه الاختلافات بين النسخ في نقل أقوال الترمذي فيها أوهام كثيرة، وقد نبّه بعض أهل العلم كالمزي إلى هذا قديماً. " أهـ

وقال السيوطي في الدر المثور:

" أخرج أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل، و الضياء في المختارة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - .. " أهـ

ولذلك يبدو لي أن الإمام الترمذي ذهب إل أن الحديث ثابت، وإلا فما معنى قول أهل العلم أنه صححه، ونسخ أهل العلم أفضل النسخ كما يعلم الجميع، وبعد هذا تسترجع الذاكرة نداءات الدكتور أحمد معبد الذي حث طلاب العلم على اقتناء مخطوطات كتب السنن.

ثانيا: ماذا قصد أبا نعيم بقوله عن الحديث " غريب من حديث سعيد، تفرد به بكير"؟

المعروف أن أبا نعيم عالم يعتد به في علم الحديث، وهو شيخ الإمام البخاري، وقد وردت عبارته السابقة في كتابه حلية الأولياء، وحلية الأولياء ليس كتابا يختص بجمع الأحاديث والحكم عليها، بل تعرض فيه الكاتب لذكر حال الأولياء وأحوالهم، كما هو واضح من من عنوان الكتاب، لذلك قال الذهبي ناقدا له:

" ما أعلم له ذنبا والله يعفو عنه أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه ثم يسكت عن توهيتها "

وقد قال الدكتور خالد الحايك معلقا على عبارة أبا نعيم السابقة:

" قلت: وهذه إشارة رائعة من الحافظ أبي نُعيم، فكيف يتفرد به بُكير هذا عن سعيد بن جبير! فأين أصحاب سعيد الثقات عن هذا الحديث؟ فالعلة تكمن في تفرد بكير هذا، وهو ممن لا يُحتمل تفرده، وهو بُكير بن شهاب الكوفيّ، وليس بالدامغاني، قال أبو حاتم: "هو شيخ، يمكن أن يكون كوفياً". روى له الترمذي والنسائي هذا الحديث فقط "

وحتى أفهم حدود ما قصده أبا نعيم قمت بالبحث التالي:

كتبت عبارة " تفرد به " وبحثت في الشاملة في كتاب أبا نعيم حلية الأولياء، فكان عدد النتائج: (410).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير