تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[بيان حقيقة الدعوة إلى منهج أئمة الحديث المتقدمين]

ـ[هشام الحلاّف]ــــــــ[18 - 09 - 05, 01:05 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فهذه ورقات كتبتها قبل بضع سنوات في بيان حقيقة الدعوة إلى منهج أئمة الحديث المتقدمين، وكنت قد جعلتها مقدمة مختصرة لرسالتي في الماجستير، ثم زدت فيها زيادات كثيرة ولم أتمها بعد، وكنت أمني النفس بإخراجها لكن شُغلت عنها بأمور كثيرة، حتى رأيت في هذا الملتقى المبارك أسئلة متنوعة وحوارات كثيرة عن هذه الدعوة، ولم أجد في كثير مما قرأت بياناً شافياً يجلي هذه الدعوة، ويكشف عن معالمها، ويبين أهدافها، ويوضح ثمارها، ويزيل بعض الشبه عنها، بل رأيت من بعض أحبابنا من تكلم فيها فأعجم! وكتب فيها فأبهم!، فدعاني ذلك كله لكتابة هذا البيان، الذي أدعو الله أن يعينني على إتمامه، وأن يوفقني لإكماله.

وإنني لعلى يقين بأن إخواننا الذين يخالفونا في هذه الدعوة لو عرفوها على حقيقتها لكانوا لها من المؤيدين، ولو فهموها على وجهها لكانوا لأهلها من الشاكرين.

فأسأل الله أن يوفقني لإيضاح الحق لمبتغيه، وأن يعينني في إيصال الهدى لطالبيه.

كتبه أخوكم: هشام بن عبدالعزيز الحلاف

ليلة الأحد 13/ 8/1426هـ، مكة حرسها الله

ملحوظة: سأبدأ بكتابة البيان غداً وما بعده بإذن الله.

ـ[خالد الأنصاري]ــــــــ[18 - 09 - 05, 06:16 ص]ـ

جزى الله الأخ الحبيب الشيخ هشام خيراً , ونحن بانتظار هذه الوريقات.

وكتب محبكم / أبومحمد.

ـ[هيثم حمدان]ــــــــ[18 - 09 - 05, 08:12 ص]ـ

فأسأل الله أن يوفقني لإيضاح الحق لمبتغيه، وأن يعينني في إيصال الهدى لطالبيه.

اللهم آمين. ونحن بانتظار ما ستتحفنا به أخي الشيخ هشام.

ـ[هشام الحلاّف]ــــــــ[19 - 09 - 05, 10:54 ص]ـ

أحمدك ربي حمداً لا ينتهي أمده، ولا ينقضي مدده، ولا يُحصى عدده.

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى إبراهيم، إنك حميد مجيد.

وبعد:

فقد تكفل الله عز وجل بحفظ دينه من العبث والتحريف، فقال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (1)، وفي هذا ضمان بحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم تبعاً، لأن سنته صلى الله عليه وسلم مبينة ومفسرة لما في القرآن، كما قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) (2).

قال ابن حزم: (والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن أو من سنة وحي يبين بها القرآن، وأيضاً فإن الله تعالى الله يقول: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) فصح أنه عليه السلام مأمور ببيان القرآن للناس، وفي القرآن مجمل كثير كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما لا نعلم ما ألزمنا الله تعالى فيه بلفظه لكن ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا كان بيانه عليه السلام لذلك المجمل غير محفوظ ولا مضمون سلامته مما ليس منه فقد بطل الانتفاع بنص القرآن، فبطلت أكثر الشرائع المفترضة علينا فيه، فإذاً لم ندر صحيح مراد الله تعالى منها، فما أخطأ فيه المخطئ أو تعمد فيه الكذب الكاذب، ومعاذ الله من هذا أيضاً) (3).

ولما كان طريق معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم هو النقل والرواية، (تسمعون ويُسمع منكم، ويُسمع مِمَّن سَمِع منكم) (4)، وجب أن يكون السبيل إلى معرفة صحة هذا النقل من سقمه وقوته من وهنه = محفوظ أيضاً.

ولهذا اختار الله عز وجل رجالاً جعلهم أمناء لحفظ دينه، واختصهم من بين أمته لحراسة شريعته، فهم ينفون عنه كذب الكاذبين، وخطأ المخطئين، ولو كانوا من الثقات المتقنين!

قال أبوحاتم الرازي: (لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا هذه الأمة. فقال رجل: يا أبا حاتم، ربما رووا حديثاً لا أصل له ولا يصح؟! فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها. ثم قال: رحم الله أبا زرعة، كان والله مجتهداً في حفظ آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم) (5).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير