تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الإشارة بين السجدتين]

ـ[أبو عبد الرحمن الطاهر]ــــــــ[18 - 02 - 07, 09:44 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

أما بعد!

فقد سألت يا أخي –عبر الهاتف و الجوال- مرارا عن مسألة الإشارة بين السجدتين وعن الرواية التي جاءت عن وائل بن حجر في المسند فقلت: " أن الإشارة بين السجدتين سنة ثابتة لكن يعتري عليها أوهام الناس و إشكالات العلماء وشبهات المحققين لكن ليس هناك دليل يقوم به الحجة "

فشرعت فيه أتفصح الأدلة للذب عن هذه السنة حيث يبطل حجج المانعين

فالحديث رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كبر فرفع يديه حين كبر يعني استفتح الصلاة ورفع يديه حين كبر ورفع يديه حين ركع ورفع يديه حين قال سمع الله لمن حمده وسجد فوضع يديه حذو أذنيه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى وقبض سائر أصابعه ثم سجد فكانت يداه حذاء أذنيه {مسند أحمد 4/ 317 (حـ 183798)}

الشبهة الأولى:

فقال بعضهم (ومنهم فضيلة الأخ الشيخ مبشر أحمد الرباني والشيخ زبير علي زئي حفظهما الله): رواه سفيان الثوري عن عاصم بن كليب معنعنا وهو مدلس فهذا الحديث لا يصلح للإحتجاج

فأجاب البعض: بأن هذا السفيان ليس بالثوري بل هو ابن عيينة لأنه رواه الحميدي في مسنده فقال: ثنا سفيان قال ثنا عاصم بن كليب الجرمي قال سمعت أبي يقول سمعت وائل بن حجر الحضرمي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ........ الحديث. {2/ 392 (885)}

وأخرجه أيضا الشافعي في مسنده وقال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب قال سمعت أبي يقول حدثني وائل بن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ...... الحديث {1/ 176}

والثوري ليس من شيوخ الحميدي و الشافعي بل سفيان الذي أخذ عنه الحميدي وكل من كان في الطبقة العاشرة هو ابن عيينة و أما عبد الرزاق ومعاصروه من الطبقة التاسعة رووا عن الثوري وابن عيينة كما في التهذيب وغيره (تهذيب الكمال 18/ 53) وأما الشافعي فإن كان من التاسعة لكن لم يرو عن الثوري إنما روى عن ابن عيينة فقط.

وأخرجه أيضا البيهقي فقال في آخره: وكذلك رواه الحميدي وغيره عن ابن عيينة {سنن الكبرى للبيهقي 2/ 24}

وهكذا يتبين أن سفيان هذا ليس بالثوري بل هو ابن عيينة

لكن قلتُ: هذا قول باطل جدا لأن عبد الرزاق يروى العلم عن السفيانين كما في تهذيب الكمال و طبقات الحفاظ وغيره {طبقات الحفاظ 1/ 158 (337) , تهذيب الكمال 18/ 56}

لكن عبد الرزاق ومعاصروه من الطبقة التاسعة والذين فوقهم من الطبقة الثامنة و السابعة - الذين أدركوا الثوري ورووا عنه - إذا رووا عن سفيان وأطلقوا ولم ينسبوا فالمراد منه الثوري لا ابن عيينة

قال الذهبي: فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء وأصحاب ابن عيينة صغار لم يدركوا الثوري وذلك أبين فمتى رأيت القديم قد روى فقال حدثنا سفيان وأبهم فهو الثوري وهم كوكيع وابن مهدي والفريابي وأبي نعيم فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه فأما الذي لم يحلق الثوري وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج أن ينسب لعدم الإلباس فعليك بمعرفة طبقات الناس [سير أعلام النبلاء 7/ 466]

ويتضح من كلام الذهبي أن سفيان الذي روى عنه عبد الرزاق وأبونعيم فضل بن دكين ومحمد بن يوسف الفريابي مبهما هو الثوري وإن رووا عن ابن عيينة بينوا و نسبوا.

ومن العجب أن عبد الرزاق أخرجه في مصنفه ما لفظه: عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال رمقت النبي صلى الله عليه وسلم ..... الحديث. {مصنف عبد الرزاق 2/ 68 (2522)} وهذا ابن حنبل يرويه عن عبد الرزاق و عبد الرزاق يقول عن الثوري وهؤلاء يقولون: لا, لا, ليس الثوري بل ابن عيينة فالعجب كل العجب .............. !!!!

فالحديث الذي أخرجه أحمد في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه هو عن أبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي , قال عنه ابن حجر: ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، و كان ربما دلس وهويروي هذا الحديث معنعنا وعنعنة المدلس ليس بحجة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير