تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ثالثاً: أنه الذي يدل عليه الدليل وذلك أنا قد وثقنا هذا الراوي فيما يتعلق بضبطه وحفظه، ولم نجد له حديثاً منكرا. فحكمنا على هذا الراوي أنه ثقة إذاً علينا أن نقبل روايته سواء كانت هذه الرواية تتعلق ببدعته أو لا وأما القول بأن الراوي إذا روى حديثاً يؤيد بدعته أنه يرد حديثه وإذا روى حديثا لا يؤيد بدعته فإنه يقبل حديثه، فهذا قول فيه تناقض وتدافع، وذلك لأنك قد حكمت عليه بأنه ثقة فيلزم من هذا قبولك لحديثه، وإما إذا رددت حديثه فيما يؤيد بدعته فهذا مصير منك إلى عدم القول بثقته، وإلى الشك في ثقته، وإلى إمكان كذبه وإتيانه بشيء يؤيد بدعته، إذن لم تثبت لك ثقة هذا الراوي، وقد حكمت قبل ذلك بأنه ثقة فهذا القول ضعيف وليس بصحيح وهذا ما يتعلق بمسألة العدالة.

والعدالة على قسمين:

1. أن تكون هذه العدالة في الاعتقاد.

2. أن تكون هذه العدالة في الأقوال والأعمال.

ففيما يتعلق بالعدالة في الاعتقاد بينت أنها لا تؤثر فيما يتعلق بصحة الحديث وعدمه وأما ما يتعلق بالأقوال والأعمال. فلا شك أنها مؤثرة إن كان هذا الإنسان يكذب في أقواله فلا شك أن هذه العدالة منقوضة ومردودة. وكذلك أيضاً إن كانت أعماله غير مستقيمة وذلك أن يكون هذا الراوي مثلاً يشرب الخمر أو يزني، فهذه الأشياء في الغالب تؤدي به إلى أن لا يكون مستقيماً في قوله. فتؤدي إلى رد خبره، أو يكون تاركاً للصلاة أو الزكاة أو الحج أو الصوم. .فإذن العدالة فيما يتعلق بالقول والعمل لا بد منها. وأما فيما يتعلق بالاعتقاد فهذا لا يؤثر.

.................................................. ...............

(1) صحيح ابن خزيمة (2/ 376) حديث رقم (497) قال ابن خزيمة (أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا عباد بن يعقوب المتهم في رأيه الثقة في حديثه……….)

(2) المجروحين (1/ 331)

(3) قال الجوزجاني في كتابه الشجرة في معرفة الرجال (32) عن الرواة (ومنهم زائغ عن الحق،صادق اللهحة، فليس فيه حيلة، إلا أن يؤخذ من حديثه مالا يكون منكرا إذا لم يقو به بدعته).

(4) قال ابن حجر في لسان الميزان (1/ 11) (وينبغي أن يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية بشرط أن لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشيدها فآنا لانأمن حينئذ عليه من غلبة الهوى والله الموفق).وقال في نخبة الفكر (136) (ثم البدعة إما بمكفر، أو بمفسق:فلأول: لا يقبل صاحبها الجمهور. والثاني: يقبل من لم يكن داعية في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته، فيرد على المختار، وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي)

(5) قال ابن المديني قلت ليحيى بن سعيد القطان إن عبد الرحمن أي (ابن مهدي) يقول (اترك من كان رأساً في البدعة يدعو إليها قال:فكيف يصنع بقتادة وابن أبي رواد وعمر بن ذر،وذكر قوماً ثم قال يحيى إن ترك هذا الضرب ترك ناساً كثيراً).السير (5/ 278) (6) مسلم (237)

(7) قال الذهبي في الميزان (3/ 61) (عدي بن ثابت عالم الشيعة وصادقهم وقا صهم وإمام مسجدهم)

.................................................. .................................................. .........

وللفائدة تأمل في هذه الأقوال:

(1) قال الذهبي في ميزان الاعتدال (1/ 5) (قد يقول قائل:كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين:1 - فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولاتحرف فهذا كثير في التابعين وتابعيه الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة 2 - بدعة كبرى: كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بحديثهم ولاكرامة. قال الذهبي في السير (7/ 154):هذه مسألة كبيرة وهى القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي،إذا علم صدقه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعيا إلى بدعته فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه، وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه. وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه وكان داعية ووجدنا عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه عن دائرة الإسلام، ولم تبح دمه فإن قبول ما رواه سائغ وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي،الذي اتضح لي منها أن من دخل في بدعة ولم يعد من رؤؤسها ولاأمعن فيها يقبل حديثه…قال الذهبي في الميزان (1/ 5) في ترجمة أبان بن تغلب: شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته.

وقال في السير (7/ 21):قد لطخ بالقدر جماعة، وحديثهم في الصحيحين أو أحدهما لأنهم موصوفون بالصدق والإتقان.

وقال في السير (19/ 368):العمدة في ذلك صدق المسلم الراوي، فإن كان ذا بدعة أخذ عنه، والإعراض عنه أولى، ولاينبغي الأخذ عن معروف بكبيرة، والله أعلم. وقال في السير (13/ 395):له أسوة بخلق كثير من الثقات الذين حديثهم في الصحيحين أو أحدهما ممن له بدعة خفيفة بل ثقيلة، فكيف الحيلة؟ نسأل الله العفو والسماح.

وقال الذهبي في الميزان (1/ 27) (اختلف الناس في الإحتجاج برواية الرافضة على ثلاثة أقوال:

1 - المنع مطلقاً. 2 - الترخيص مطلقاً إلا فيمن يكذب. 3 - التفصيل.

فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث.

وترد رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقاً.

قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (1/ 10) (فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم كالرافضة والخوارج ونحوهم ذهب إليه مالك وأصحابه والقاضي أبو بكر الباقلاني وأتباعه والقبول مطلقا إلا فيمن يكفر ببدعته وإلا فيمن يستحل الكذب ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف وطائفة وروى عن الشافعي و أما التفصيل فهو الذي عليه أكثر أهل الحديث بل نقل فيه ابن حبان اجماعهم ووجه ذلك أن المبتدع إذا كان داعية كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته).

أنظر الباعث الحثيث (1/ 299)، الموقظه (85)، تدريب الراوي (1/ 383)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير