تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[لماذا علق الإمام البخاري حديث المعازف؟]

ـ[ماهر]ــــــــ[16 - 09 - 02, 10:59 ص]ـ

حديث المعازف ذكره الإمام البخاري فِي صحيحه 7/ 138 (5590) قَالَ: قَالَ

هشام بْنِ عَمَّار، حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن خالد.

هَكَذَا ذكره هَذَا الإمام الجليل والذي يبدو لِي ان هَذَا الصنيع تعليق من الإمام البخاري وإليه ذهب المزي فِي تحفة الأشراف 8/ 573 (12161) إذ رقم لَهُ برقم التعليق (خت) ومن خلال ممارسة صنيع هَذَا الإمام الجليل فِي صحيحه بان لِي واتضح أَنَّهُ يعلق عَلَى موطن

العلة، فعلة هَذَا الحديث هُوَ تفرد هشام بْنِ عَمَّار بهذا الحديث إذ إنه لايحتمل تفرده فِي مثل هَذَا لاسيما وقد قَالَ الإمام أبو دَاوُدَ: ((حدث هشام بأرجح من أربعة مِئَة حديث ليس لَهَا أصل مسندة كلها، كَانَ فَضلك يدور عَلَى أحاديث أَبِي مسهر وغيره، يلقنها هشام بْنِ عَمَّار. قَالَ هشام بْنِ عَمَّار: حَدَّثَنِي، قَدْ روي فلا أبالي من حمل الخطأ.))

تهذيب الكمال 7/ 413.

وابن حزم – رحمه الله – حينما أعل هَذَا الحديث كأنه أشار إِلَى ان علته تفرد هشام بْنِ عَمَّار إذ قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى 9/ 59: ((هَذَا منقطع لم يتصل مَا بَيْنَ البخاري

وصدقة بْنِ خالد)).

وهذا من ابْنَ حزم نظر عميق إذ إن الواسطة بَيْنَ البخاري وبين صَدَقَة هُوَ هشام بْنِ عَمَّار وهشام هُوَ موطن الخلل فِي هَذَا الحديث إذ ان الحديث معلول بتفرده بِهِ فالرابط بَيْنَ البخاري وبين صَدَقَة هُوَ موطن العلة وموضع الخلل لذا فلم يتصل الحديث. بَيْنَ البخاري وبين صَدَقَة لوجود علة فِي الطَّرِيق إليه.

والحافظ ابْنَ الصلاح لما نقل عَنْ ابْنَ حزم قَالَ: ((فزعم ابْنَ حزم أَنَّهُ منقطع فيما بَيْنَ البخاري وهشام)) معرفة أنواع علم الحديث: 146.

لذا ناقشه الحافظ العراقي فِي التقييد: 90 فَقَالَ: ((إِنَّمَا قَالَ ابْنَ حزم فِي المحلى: هَذَا حديث منقطع لم يتصل فيما بَيْنَ البخاري وصدقة بْنِ خالد.انتهى.

وصدقة ابن خالد هُوَ شيخ هشام بْنِ عَمَّار فِي هَذَا الحديث، وَهُوَ قريب إلاَّ ان المصنف لا يجوز تغيير الألفاظ فِي التصانيف وان اتفق المعنى)).

أما زكريا الأَنْصَارِيِّ فَقَدْ قَالَ فِي فتح الباقي 1/ 137: {حقه ان يَقُولُ ((هشام)) بدل

((صَدَقَة))}.

والذي يبدو لِي أَنَّهُ فاتهم جميعاً أن يدركوا مُرَاد ابْنَ حزم فِي هَذَا. والله أعلم.

وأنا إذ أكتب هذا إنما أتكلم عن الصنعة الحديثية بعيداً عن الحكم الفقهي.

ـ[أبو نايف]ــــــــ[16 - 09 - 02, 01:31 م]ـ

جزاك الله خيرا

ورحم الله ابن حزم

ـ[ماهر]ــــــــ[16 - 09 - 02, 02:06 م]ـ

وحزاك يا أخي أبا نايف

ـ[محمد الأمين]ــــــــ[16 - 09 - 02, 05:30 م]ـ

هذا الحديث لم ينفرد به هشاماً أيضاً بل أخرجه الإسماعيلي في صحيحه، و ابن حجر في تغليق التعليق (5\ 19): عن الحسن بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم هو دحيم ثنا بشر هو ابن بكر (التنيسي) ثنا (هنا يلتقي هذا الإسناد مع إسناد البخاري) (عبد الرحمن بن يزيد) ابن جابر عن عطية بن قيس قال: قام ربيعة الجرشي في الناس، فذكر حديثاً فيه طول. قال: فإذا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، فقال يمين حلفت عليها، حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري، و الله يميناً أخرى حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم سارحتهم فيأتيهم طالب حاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم فيضع عليهم العلم ويمسخ أخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة».

لكن آفة الحديث هو عطية بن قيس. فهو رجل صالح من فقهاء جند الشام، لكنه لم يأت له توثيق معتبر. ومعلومٌ أن الصلاح وحده لا يفيد التوثيق. والتردد في إسم الصحابي منه، لأنه لم يأت في الطرق التي ليس فيها عطية.

لذلك فقد ذهب البخاري في "التاريخ" إلى ترجيح أنه عن أبي مالك. فقد قال: «وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري. وهي رواية مالك بن أبي مريم عن ابن غَمْ عن أبي مالك بغير شك».

والطريق الذي ليس فيه عطية (على ضعفه) ليس فيه ذكر المعازف. مما يرجّح أنها من أوهام عطية، والله أعلم.

ـ[ماهر]ــــــــ[16 - 09 - 02, 06:55 م]ـ

جزاك الله خيراً يا أخي على هذه الإفادة

ـ[محمد الأمين]ــــــــ[16 - 09 - 02, 07:10 م]ـ

أنكر ابن حجر أن يكون سبب تعليق الحديث هو الاختلاف في إسم الصحابي، لأن البخاري أخرج في صحيحه أحاديث من هذا النمط (لا أعرف ما هي)

والاختلاف في إسم الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول

قال الذهبي في الموقظة: ومن أمثلة اختلاف الحافِظَينِ: أن يُسمَيَ أحدُهما في الإسناد ثقةً، ويُبدِله الآخرُ بثقةٍ آخر أو يقولَ أحدُهما: عن رجل، ويقولَ الآخرُ: عن فلان، فيُسميَّ ذلك المبهَمَ، فهذا لا يَضُرُّ في الصحة.

أما أن هشاماً دون شرط الصحيح، فقد كان ثقة قبل اختلاطه. والراجح عندي أن البخاري سمع منه قبل الاختلاط أثناء رحلته للشام بدليل أنه احتج به في حديث في مناقب أبي بكر الصديق

والله أعلم

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير