تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إشكال جرّ إلى إشكال ... هل يقبل كلام الأقران في نفي السماع؟

ـ[صالح بن علي]ــــــــ[20 - 01 - 08, 12:34 ص]ـ

إشكال جرّ إلى إشكال ... هل يقبل كلام الأقران في نفي السماع؟

قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الله بن عبيد بن عمير: وقال البخاري في التاريخ الأوسط لم يسمع من أبيه شيئا ولا يذكره.

وهذا عجيب جدا؛ لأن البخاري ترجم لعبد الله بن عبيد بن عمير في التاريخ الكبير فقال: وسمع أباه.

بل نقل بعدة أسانيد صحيحة ما يثبت سماعه من أبيه فقال:

قال علي بن مسلم حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضحاك بن عمر عن عبد الله بن عبيد بن عمير كنت مع أبي زمن بن الزبير رضي الله عنهما إلى جنب بن عمر رضي الله عنهما.

قال سليمان (قلت: هو ابن حرب) حدثنا السري بن يحيى حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير خرجت مع أبي.

فكيف ينفي سماعه من أبيه بعد هذه الأدلة الصريحة في السماع؟

وهذا الكلام لم أجده في التاريخ الأوسط المطبوع.

لكن بالبحث وجدت المزي ذكر هذا الكلام في ترجمة عبيد بن عميرفي تهذيب الكمال مفصلا فقال: قال البخاري: قال لي محمد أبو يحيى (قلت: هو صاعقة) عن علي (قلت: هو ابن المديني): حكى ابن جريج أن عبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من أبيه شيئا ولا يذكره قال ومات عبيد بن عمير قبل ابن عمر.

فتبين أن هذا الكلام ليس للبخاري وإنما نقله عن ابن المديني بواسطة أبي يحيى وهو ثقة.

وكذلك ليس هو كلام ابن المديني بل ذكره حكاية عن ابن جريج.

فارتفع الإشكال ويكون ما في التاريخ الكبير هو قول البخاري المعتمد وهو الموافق لما ذكره غيره ممن ترجم لعبد الله كأبي حاتم وأبي زرعة وابن حبان وغيرهم، وأما ما في التاريخ الأوسط فإنما هو نقل عن ابن جريج.

لكن يرِد إشكال آخر وهو:

كيف يقول ابن جريج ذلك مع ما ورد من تصريح عبد الله بن عبيد بالسماع من أبيه؟

بل إن التاريخ يخالف تماما ما ذكره ابن جريج، فإن عبيد بن عمير توفي سنة 68 هـ، وابنه عبد الله توفي غازيا سنة 113هـ أي بعد وفاة أبيه بخمس وأربعين سنة، فسماعه من أبيه متحقق لا شك فيه.

فكيف يوجّه كلام ابن جريج؟

في الحقيقة لم أجد توجيها لكلام ابن جريج حتى وقفت على كلام شبيه له للشعبي يقوله في إبراهيم النخعي.

فقد جاء في جامع التحصيل في ترجمة إبراهيم النخعي: قال ابن أبي خيثمة: سمعت أبي يقول: كان في كتاب أبي معاوية الضرير عن الأعمش قال: ذكر الشعبي إبراهيم النخعي فقال: ذاك الذي يروي عن مسروق ولم يسمع منه حرفا!

قال العلائي معلقا: قلت: وروايته عن مسروق ثابتة في الكتب.

قلت: اتفق الستة على إخراج روايته عن مسروق، واعتمد عليها الشيخان في صحيحيهما، ولم يتابع الشعبيَّ أحدٌ على قوله ذلك.

فأظن أن كلام الشعبي في سماع إبراهيم بن يزيد النخعي من مسروق، وكلام ابن جريج في سماع عبد الله بن عبيد بن عمير يخرجان من مشكاة واحدة.

ورحم الله الأئمة حين جعلوا من جملة ما لا يقبل من الجرح كلام الأقران بعضهم في بعض.

فهل يدخل في ذلك أيضا نفي السماع؟

هذا ما تيسر في هذه المسألة والله أعلم.

وكتبه

الفقير إلى عفو ربه

عيد فهمي

ـ[صالح بن علي]ــــــــ[20 - 01 - 08, 12:36 ص]ـ

وقد طلب مني الشيخ أن أنزله وذلك لأني سألته عن عبد الله بن عبيد بن عمير فكان هذا البحث عنده جاهزا

جزاه الله خيرا

ـ[أبو رجاء البلخي]ــــــــ[27 - 01 - 08, 04:55 م]ـ

جزاكم الله خيرا أخي صالح

لكن هل يمكن أن تسأل الشيخ حفظه الله أن يتوسع في مسألة كلام الأقران في نفي السماع وما هو الراجح فيها؟

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير