تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يُقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك ا. ه

ونقله عنه الإمام القاسمي في تفسيره (10/ 274) وأقره عليه وعلق على إنكار الواحدي وقال: ليته اطلع أي الواحدي على ما كتبه ابن جرير حتى يمسك من جماح يراعه ويبصر الأدب مع السلف مع المخارج العلمية لهم ا 0 هـ

ونقله الحافظ ابن حجر بتمامه في فتح الباري (11/ 435) وأقره عليه وقال: ان الواحدي قد بالغ في رد هذا القول

ونقل عن ابن عطية انه هو كذلك إذا حمل على ما يليق به ا 0 هـ

وقال القسطلاني في شرح المواهب اللدنية (8/ 367): أن ما روى عن ابن مسعود أن الله يقعد نبيه على العرش هذا له حكم الرفع إذ لا دخل للرأي فيه وابن مسعود ممن يأخذ عن أهل الكتاب ا 0 هـ

ونقل ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز (9/ 171) عن النقاش المفسر عن أبي داود صاحب السنن أنه قال: من أنكر هذا القول فهو متهم أي أنكر جوازه على تأويله ا 0 هـ

قال القسطلاني في شرح المواهب (8/ 368) أي متهم بعدم المعرفة لأنه أنكر شيئاً ثابتاً بمجرد ما قام في عقله ولم ينفرد به مجاهد بل جاء عن ابن مسعود وابن عباس وهذا له حكم الرفع ا 0 هـ

والمقصود ان هذا لم يقل به ابن القيم وحده بل نقل عن جمع من العلماء والمسألة لا تحتاج هذا النكير.

فإن قيل أن العلماء قد تأولوا ذلك قلنا وما يدريك عن ابن القيم فهو لم يزد على النقل وانظر ما قاله الخفاجي بنسيم الرياض شرح شفا القاضي عياض (2/ 343)

وقال ملا علي قاري في شرح شفا القاضي عياض (1/ 463) حيث صحت رواية مجاهد لكان لها تأويل غير مستنكر ا 0 هـ

وقد ذكر المفسرون ذلك عند قوله تعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} وانقسموا إلى مذاهب

المذهب الأول: من أنكر الإقعاد وشدد فيه بل نقل الإجماع على أن المراد من الآية هو الشفاعة العظمى ومن هؤلاء الواحدي في الوسيط (3/ 122) والطبرسي في مجمع البيان (1/ 284) ومال إلى ذلك الشربيني في تفسيره (2/ 329) والإمام الصالحي في كتابه سبل الهدى والرشاد (12/ 462)

المذهب الثاني: من فسر المقام المحمود بالشفاعة واقتصر على ذلك ولم ينقل الخلاف ولم يحك إجماعاً ومن هؤلاء المفسرين:

الصاوي مع الجلالين (2/ 360) وابن أبي حاتم (7/ 2342)، وابن عاشور (15/ 185) وابىالسعود (3/ 247) والبيضاوي مع حاشية محي الدين شيخ زاده (3/ 238) وابن جزى في التسهيل (2/ 323)، والجمل على الجلالين (4/ 341) والإمام مجاهد في أحد قوليه الذي اقتصر عليه في تفسيره المطبوع ص 369

المذهب الثالث: من ينقل الخلاف في مسألة الإقعاد ولا يظهر منه ترجيح ولا إنكار في المسألة ومن هؤلاء المفسرين ابن عطية في المحرر الوجيز (9/ 171)، والخازن (3/ 143) وصديق حسن خان في فتح البيان (7/ 440)، والبغوي (3/ 132) وابن الجوزي في زاد المسير (5/ 76)، وأبو حيان في البحر المحيط (6/ 71)، والألوسي في تفسيره (15/ 141)، والماوردي في النكت والعيون (3/ 264)

وقد ذكر القسطلاني في المواهب اللدنية (4/ 642) والقاسمي في تفسيره (10/ 269) قول الواحدي في كلام مجاهد وتوجيهه والرد عليه

ولنقرأ نص كلام القاسمي كما نقله عن الطبري حيث قال:

وقد شنع الواحدي على القائل بكلام ابن مجاهد وعبارته:

وهذا قول رذل موحش فظيع، ونص الكتاب ينادي بفساد هذا التفسير ويدل عليه وجوه:

الأول: أن البعث ضد الإجلاس،يقال: بعثت النازل والقاعد فانبعث ويقال: بعث الله الميت أي أقامه من قبره. فتفسير البعث بالإجلاس تفسير للضد بالضد وهو فاسد

الثاني: أنه تعالى قال {مقاماً محموداً} ولم يقل مقعداً والمقام موضع القيام لا موضع القعود 0

الثالث: لو كان تعالى جالساً على العرش بحيث يجلس عنده محمد عليه الصلاة والسلام لكان محدوداً متناهياً ومن كان كذلك فهو محدث

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير