تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

اقتطعت لكجزءاً من رسالتي وآسف أنّها ليست منسقة لعلك ترجع إلأى اقتضاء الصراط المستقيم وتمعن ما ذكره شيخ الإسلام جواباً على شبهات القبوريين وهذا مختصر ذكرته في رسالتي أسأل الله أن ينفع به.

(مثل هذه القصص كثيرة في كتب التّاريخ والسّير والعمدة فيها كما ترى وقوع المراد من العمل فهل يعني ذلك مشروعيّته؟

نقول وبالله الإعانة: كان آخر الأمرين من النّبيّ e الحثّ على زيارة القبور لما ثبت عنه e أنّه قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنّها تذكّركم الآخرة) (1).

قال النّووي رحمه الله تعالى في المجموع: (الهجر: الكلام الباطل، وكان النّهي أوّلاً لقرب عهدهم من الجاهليّة، فربّما كانوا يتكلّمون بكلام الجاهليّة الباطل، فلمّا استقرّت قواعد الإسلام، وتمهّدت أحكامه،واشتهرت معالمه أُبيح لهم الزيارة، واحتاط e بقوله: لا تقولوا هجراً) ().

ويُؤخذ من الأحاديث الّتي ورد فيها الحثّ على زيارة القبور أنّ سبب ذلك هو مافي زيارتها من العبرة وترقيق القلوب وتذكيرها بمآلها ونهايتها، فتنقشع الغشاوة الّتي تغطي القلب من جرّاء الاشتغال بالدّنيا والانهماك فيها، وقد شرع الإسلام لذلك أحكاماً في الزّيارة منها الدّعاء للأموات إن كانوا مسلمين، واحترام القبور وعدم المشي بالنعال بينها، وعدم الجلوس عليها وغير ذلك.

ولم يرد عن صحابيّ أو تابعي أو عالمٍ من علماء الأمّة أهل السّنّة المعتبرين المقتدى بهم، جواز الدّعاء أو قصد الدّعاء عندها فضلاً عن استحبابه، () حتّى لو كان الدّعاء خالصاً لله، إذ ليس للدّعاء عندها ميزة تُذكر سواء لصاحب القبر أو للقبر ذاته، قال ابن تيميّة رحمه الله: (الوجه الثّالث في كراهة قصد القبور للدّعاء: أنّ السّلف رضي الله عنهم كرهوا ذلك متأوّلين في ذلك قوله عليه الصّلاة والسلام: (لاتتخذوا قبري عيدا) () ... وماأحفظ: لاعن صحابيّ ولاعن تابعي ولاعن إمام معروف: أنّه استحبّ قصد شيءٍ من القبور للدّعاء عنده، ولاروى أحدٌ في ذلك شيئاً، لاعن النّبيّ e، ولاعن أحدٍ من الأئمّة المعروفين، وقد صنّف النّاس في الدّعاء وأوقاته وأمكنته، وذكروا فيه الآثار، فما ذكر أحدٌ منهم في فضل الدّعاء عند شيءٍ من القبور حرفاً واحداً فيما أعلم، فكيف يجوز ـ والحالة هذه ـ أن يكون الدّعاء عندها أجوب وأفضل، والسّلف تنكره ولا تعرفه وتنهى عنه ولاتأمر به) ().

وأهل السّير يكثرون في كتبهم عند ذِكر بعض الأئمّة من أهل الحديث والصّالحين من قولهم: (وقبره مشهور يزار)، وكنت أفهم منها معنى صالحاً وهو أن قبره مازال معروفاً وموضع وفاته ودفنه معروف ويزار الزّيارة الشّرعية للدّعاء له من جملة الأموات كما يُزار شهداء أحد، ولكنّي وجدت أنّ البعض يطلقها بمعنى الزّيارة البدعيّة للدّعاء عندها ظنّاً منهم أنّ الدّعاء عندها مُجاب،ومن أمثلتها ما سبق نقله.

وهذا في الحقيقة خطأٌ وزلّة ماكان لها أن تصدر من مثل هؤلاء الأئمّة، وخصوصاً المحدّثين منهم، ولكن كل يؤخذ من قوله ويرد إلاّ رسول الله e ولكلّ جواد كبوة.

وهذا الّذي نقلناه من جملة الأمور الحادثة في نحو المئة الثالثة في كلام بعض الناّس كما قال ابن تيميّة رحمه الله.

وهو أمر محدث ولا شك لما تقدّم من كونه لامستند له من نصٍّ نبوي ولا فعل صحابي ولا إمام متبوع.

وأمّا قول ابن حباتن وغيره: إنّه جُرّب ذلك مراراً وشوهد ما يحصل لهم من الإجابة فجوابه ما قال ابن تيميّة رحمه الله: (وأمّا إجابة الدّعاء: فقد يكون سببه اضطرار الدّاعي وصدق التجائه، وقد يكون سببه مجرّد رحمة الله له، وقد يكون أمراً قضاه الله لا لأجل دعائه، وقد يكون له أسباب أخرى، وإن كانت فتنةً في حقّ الداعي، فإنّا نعلم أنّ الكفّار قد يُستجاب لهم فيُسقون ويُنصرون ويُعافون ويُرزقون مع دعائهم عند أوثانهم وتوسّلهم بها).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير