تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فرض علينا توقيرهم وتعظيمهم، وأن نستغفر لهم ونحبهم، وتمرة يتصدق بها أحدهم أفضل من صدقة أحدنا بما يملك، وجلسة من الواحد منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عبادة أحدنا دهره كله، وسواء كان من ذكرنا على عهده عليه السلام صغيرا أوبالغا فقد كان النعمان بن بشير وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ابنا علي رضي الله عنهم أجمعين من أبناء العشر فأقل اذ مات النبي صلى الله عليه وسلم،. وأما الحسن فكان حينئذ ابن ست سنين اذ مات النبي صلى الله عليه وسلم

وكان محمود بن الربيع ابن خمس سنين اذ مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعقل مجة مجها النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه من ماء دارهم، وكلهم معدودون من خيار الصحابة، مقبولون فيما رووا عنه عليه السلام أتم القبول وسواء من ذلك الرجال والنساء والعبد والأحرار).

قال ابن القيم: أفضل الناس في الرأي: والمقصود أن أحدا ممن بعدهم لا يساويهم في رأيهم، وكيف يساويهم؟ وقد كان أحدهم يرى الرأي فينزل القرآن بموافقته! كما راى عمر في أسارى بدر أن تضرب أعناقهم، فنزل القرآن بموافقته، وراى أن تحجب نساء النبي صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن بموافقته، وقال لنساء النبي صلى الله عليه وسلم لما اجتمعن في الغيرة عليه: (عسى ربه ان طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات)، فنزل القرآن بموافقته، ولما توفى عبد الله بن أبي قام النبي عليه الصلاة والسلام ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوبه، فقال: يا رسول الله انه منافق فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عليه: (ولا تصل … .. قبره) < التوبة – 84 >.

وقال الامام النووي في شرح مسلم: (وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء).

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: (الذي ذهب اليه الجمهور أن فضيلة الصحابة لا يعدلها عمل لمشاهدة

رسول الله صلى الله عليه وسلم).

قال الصنعاني الأمير في ثمرات النظر في علم الأثر وأما الصحابة رضي الله عنهم فلهم شأن جليل وشأو نبيل ومقام رفيع وحجاب منيع فارقوا في دين الله أهلهم وأوطانهم وعشائرهم واخوانهم وأنصارهم وأعوانهم وهم الذين أثنى الله جل جلاله عليهم في كتابه وأودع ثنائهم شريف كلامه وخطابه وفيهم

الممادح النبوية والأخبار الرسولية بأنه لا يبلغ أحد مد أحدهم ولا نصيفه ولو أنفق مثل أحد ذهبا).

قلت: وانما حصل واستحق الصحابة الكرام هذا الثناء الجميل في الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة لما بذلوه في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه حتى ان الرجل الواحد منهم كان يفدي النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله وأهله وولده ولا يقبل أن يصاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأدنى سوء. وهم الذين ضربوا للأجيال من بعدهم أمثلة رائعة في التضحية والصبر حتى انهم أكلوا أوراق الشجر وربطوا الحجر على بطونهم، وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده حتى بلغوا بالاسلام أقاصي البلاد وأبهروا أعدائهم ببسالتهم وشجاعتهم في القتال، فقد روى ابن كثير عن ابي اسحاق قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء (1)، فقال هرقل – وهو على انطاكية لما قدمت منهزمة الروم – ويلكم أخبروني عن هؤلاء

القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشرا مثلكم؟ فقالوا: بلى، قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن. قال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر،

ويتناصفون بينهم، ومن أجل أنا نشرب الخمر، ونزني، ونركب الحرام، وننقض العهد، ونغصب ونظلم، ونأمر بالسخط، وننهى عما يرضي الله، ونفسد في الأرض فقال أنت صدقتني) (2).


(1) - الفواق: ما بين الحلبتين من الوقت.
(2) – البداية والنهاية.
بيان الحق فيما وقع بين الصحابة الكرام
رضي الله عنهم أجمعين
أما ما شجر بينهم فأعدل الأقوال قول أهل السنة والجماعة.
قال الامام أبوحسن الأشعري في (رسالة الى أهل الثغر) ضمن ذكره لما أجمع عليه السلف الصالحون
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير