تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

واعلم أنه قد ثبت بلا ريب خلافا للفلاسفة أن الذات المقدسة كانت موجودة قبل حدوث العالم قائمة بنفسها فلما حدث العالم فإما أن يكون حدث بائنا منها منفصلا عنها وهذا مسلم عند كل مسلم ولهذا حمل المفسرون الآيات الدالة على المعية والقرب على معية العلم وقربه وإما أن يكون حدث مماسا لها قائما بها الوجود بأسره كما يقوله بعض المتصوفة أو قريبا منها كما يدل علي كلام كثير من الصوفية وعلى هذين القولين يصح حمل الآيات على القرب بالذات والمعية بالذات والأشاعرة وافقوا أهل السنة والمفسرين فحملوا الآيات المشعرة بقرب أو معية الذات على أن المراد بها العلم وهذا صحيح على قولهم بإعتبار أنه تعالى لا داخل العالم وبأعتبار أنه لا خارج العالم فكان القياس صحة حملها أيضا على القرب بالذات ومعية الذات لكنهم لم يقولوا بذلك ولم يرتكبوا في التفسير القول بذلك أصلا فليتأمل.

وأعلم أيضا أن الذي ذهب إليه جمهور متأخري المتكلمين هو تنزيه الله تعالى عن الجهة فليس هو مخصوصا بجهة فوق عندهم ولا بجهة غيرها لأنه يلزم من ذلك عندهم أنه متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز وأنه غير قديم أو أنه جسم ومفهومه أن من ليس في جهة لا يكون متحيزا وأنه هو القديم المستغني عن محل يقوم به وأورد على هذا أن الكون الكلي والدائر المحيط بالعالم فإنه لا في مكان وهو حادث وغير مستغن بنفسه وذاته وإن استغنى عن المكان لأنه لو افتقر إلى مكان لافتقر المكان الثاني إلى ثالث ويتسلسل إلى ما لا نهاية له وهو محال

وأيضا فيلزم القائل بنفي الجهة عنه سبحانه أحد أمرين لا محيص عنهما:

1 - إما أن يقول إنه سبحانه بعد انتهاء العالم محيط به من سائر جوانبه وجهاته وحينئذ فهو تعالى لا في جهة بل في جميع الجهات لكن هذا لا يقال به ولا أعلم أحدا قال به

2 - وإما أن يقول إنه سبحانه داخل العالم أو معه ساريا في جميعه كما يقول به بعض المتصوفة حتى رأيت أكابر مشايخهم قد صرح في تصنيف له أنه لا تخلو ذرة من ذرات العالم من ذات الباري سبحانه

وهذا لا يقال به لأنه إما يوهم الحلول أو هو لازمه وأنه سبحانه مختلط بالمخلوقات تعالى الله عن ذلك وهذا خلاف إجماع المسلمين)

ـ[المقدادي]ــــــــ[09 - 03 - 06, 12:12 م]ـ

10 - الامام العلامة محمد بن علي الشوكاني – ت 1250هـ-

قال رحمه الله في كتابه التحف في مذاهب السلف:

(أن المذهب الحق في الصفات هو إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا تحريف ولا تكلف ولا تعسف ولا جبر ولا تشبيه ولا تعطيل وإن ذلك هو مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم فإن قلت وماذا تريد بالتعطيل في مثل هذه العبارات التي تكررها فإن أهل المذاهب الإسلامية يتنزهون عن ذلك ويتحاشون عنه ولا نصدق معناه ولا يوجد مدلوله إلا في طائفة من طوائف الكفار وهم المنكرون للصانع قلت يا هذا إن كنت ممن له إلمام بعلم الكلام الذي اصطلح عليه طوائف من أهل الإسلام فإنه لا محالة قد رأيت ما يقوله كثير منهم ويذكرونه في مؤلفاتهم ويحكونه عن أكابرهم إن الله سبحانه وتعالى وتنزه وتقدس لا هو جسم ولا جوهر ولا عرض ولا داخل العالم ولا خارجه فأنشدك الله أي عبارة تبلغ مبلغ هذه العبارة في النفي وأي مبالغة في الدلالة على هذا النفي تقوم مقام هذه المبالغة فكان هؤلاء في فرارهم من شبهة التشبيه إلى هذا التعطيل كما قال القائل ... فكنت كالساعي إلى مثعب ... موائلا من سبل الراعد ...

أو كالمستجير من الرمضاء بالنار والهارب من لسعة الزنبور إلى لدغة الحية ومن قرصة النملة إلى قضمة الأسد وقد يغني هؤلاء وأمثالهم من المتكلمين المتكلفين كلمتان من كتاب الله تعالى وصف بهما نفسه وأنزلهما على رسوله وهما ((ولا يحيطون به علما)) و ((ليس كمثله شيء)) فإن هاتين الكلمتين قد اشتملتا على فصل الخطاب وتضمنتا ما يعين أولى الألباب السالكين في تلك الشعاب)

11 - الامام العلامة حمد بن ناصر بن عثمان آل معمر – ت 1255هـ –

قال رحمه الله في كتابه التحفة المدنية:

((ومثال ذلك أن النصوص كلها قد دلت على وصف الإله تبارك وتعالى بالفوقية وعلوه على المخلوقات واستوائه على عرشه وليس في كتاب الله والسنة وصف له بأنه لا داخل العالم ولا خارجا عنه ولا مباينه ولا مداخله فيظن المتوهم أنه إذا وصف الله تعالى بالاستواء على العرش كان الاستواء كاستواء الإنسان على ظهر الفلك والأنعام كقوله

((وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكرون نعمة ربكم))

فيخيل لهذا الجاهل بالله وصفاته أنه إذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه كحاجة المستوي على الفلك والأنعام تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا)

الى ان قال:

(ولم يقل أحد منهم قط إن الله ليس في السماء ولا إنه ليس على العرش ولا إنه في كل مكان ولا إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل ولا إنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها

بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي لما خطب خطبته العظيمة يوم عرفات في أعظم مجمع حضره رسول الله جعل يقول ألا هل بلغت فيقولون نعم فيرفع إصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول اللهم اشهد وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير