تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وأقروا على أنفسهم بما قالوه متمثلين به أو منشئين له فيما صنفوه من كتبهم كقول بعض رؤسائهم ... نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعى العالمين ضلال ... وأرواحنا فى وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال ... ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفى عليلا ولا تروى غليلا ورأيت اقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ فى الاثبات الرحمن على العرش استوى إليه يصعد الكلم الطيب واقرأ فى النفى ليس كمثله شىء ولا يحيطون به علما ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى اهـ

ويقول الآخر منهم لقد خضت البحر الخضم وتركت أهل الإسلام وعلومهم وخضت فى الذى نهونى عنه والآن ان لم يتداركنى ربى برحمته فالويل لفلان وها أنا أموت على عقيدة أمى أه

ويقول الآخر منهم اكثر الناس شكا عند الموت أصحاب الكلام

ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف اذا حقق عليهم الامر لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله وخالص المعرفة به خبر ولم يقعوا من ذلك على عين ولا أثر كيف يكون هؤلاء المحجوبون المفضلون المنقوصون المسبوقون الحيارى المتهوكون أعلم بالله وأسمائه وصفاته وأحكم فى باب ذاته وآياته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل وأعلام الهدى ومصابيح الدجى الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر اتباع الأنبياء فضلا عن سائر الأمم الذين لا كتاب لهم وأحاطوا من حقائق المعارف وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم اليها لاستحيا من يطلب المقابلة ثم كيف يكون خير قرون الامة انقص فى العلم والحكمة لا سيما العلم بالله وأحكام أسمائه وآياته من هؤلاء الأصاغر بالنسبة اليهم أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان وورثة المجوس والمشركين وضلال اليهود والنصارى والصابئين وأشكالهم واشباههم أعلم بالله من ورثة الانبياء وأهل القرآن والايمان

وإنما قدمت هذه المقدمة لأن من استقرت هذه المقدمة عنده عرف طريق الهدى أين هو فى هذا الباب وغيره وعلم أن الضلال والتهوك انما استولى على كثير من المتأخرين بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم واعراضهم عما بعث الله به محمدا من البينات والهدى وتركهم البحث عن طريقة السابقين والتابعين والتماسهم علم معرفة الله ممن لم يعرف الله باقراره على نفسه وبشهادة الأمة على ذلك وبدلالات كثيرة وليس غرضى واحدا معينا وانما أصف نوع هؤلاء ونوع هؤلاء

درء التعارض [جزء 3 - صفحة 95]

فلو كان قد بين وتبين لهذا وأمثاله أن طريقة السلف إنما هي إثبات ما دلت عليه النصوص من الصفات وفهم ما دلت عليه وتدبره وعقله وإبطال طريقة النفاة وبيان مخالفتها لصريح المعقول وصحيح المنقول - علم أن طريقة السلف أعلم وأحكم وأسلم وأهدى إلى الطريق الأقوام وأنها تتضمن تصديق الرسول فيما أخبر به وفهم ذلك ومعرفته وأن ذلك هو الذي يدل عليه صريح المعقول ولا يناقض ذلك إلا ما هو باطل وكذب وأن طريقة النفاة المنافية لما أخبر به الرسول طريقة باطلة شرعا وعقلا وأن من جعل طريقة السلف عدم العلم بمعاني الآيات وعدم إثبات ما تضمنته من الصفات فقد قال غير الحق: إما عمدا وإما خطأ كما أن من قال على الرسول: إنه لم يبعث بإثبات الصفات بل بعث بقول النفاة كان مفتريا عليه

وهؤلاء النفاة هم كذابون: إما عمدا وإما خطأ: على الله وعلى رسوله وعلى سلف الأمة وأئمتها كما أنهم كذابون: إما عمدا وإما خطأ: على عقول الناس وعلى ما نصبه الله تعالى من الأدلة العقلية والبراهين اليقينية

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير