تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أما الفطرة: فإن العقلاء جميعهم مفطورون على التوجه إلى العلو عند الدعاء واللّجاء والاضطرار، مما يدل قطعا على أن الله في العلو، يشهد لذلك ما جرى بين الهمذاني والجويني حيث جاء الهمذاني إلى مجلس الجويني وهو يدرس تلامذته ويقرر مسألة نفي علو الله على خلقه، فقال الهمذاني للجويني: يا أستاذ أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في نفوسنا فإنه ما توجه إنسان إلى الله قط إلا ويجد ضرورة في نفسه أن الله في جهة العلو .. فنزل الجويني عن كرسيه وضرب على رأسه وقال: حيرني الهمذاني حيرني الهمذاني.

أما الحكم على من أنكر علو الله: فإنه يكفر بذلك إذا لم يكن جاهلا بالنصوص الشرعية الدالة على صفة العلو، وقد حكم بكفر منكر العلو كثير من العلماء، فمنهم الإمام أبو حنيفة حينما سأله أبو مطيِع البلْخي عمن ينفي استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه فقال: هو كافر، قال أبو مطيع، قلت له: فإن كان يقول الله مستوي على العرش ولا أدري عرشه في السماء أم في الأرض، قال: هو كافر .. وقال إمام الأئمة محمد ابن خزيمة عمن ينفي علو الله على خلقه فقال: هو كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقيت جثته في المزابل مع جيف الميتات.

أما حكم إمامة من ينكر علو الله: فهي باطلة ولا يصح الائتمام به ولا تنصيبه إماما في الصلاة لما تقدم من أقوال العلماء في تكفيره ..

هذا ما تيسر ذكره في هذه المسألة الخطيرة ولو استقصينا الكلام على بطلان مذهب هؤلاء الجهمية الذين ينفون علو الله على خلقه وعرضنا لتزييف شبههم لطال بنا الكلام وفيما ذكرناه كفاية لمن أراد الهداية .. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

أملاه

أ. حمود بن عقلاء الشعيبي

الأستاذ سابقا بجامعة الإمام محمد بن سعود

الإسلامية فرع القصيم

28/ 4/1421هـ

http://saaid.net/Warathah/hmood/h18.htm

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير