تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقد تأثر التصور الصوفي بمفاهيم الغنوصية والفلسفات اليونانية والهندية والمسيحية عليه، وكلها خارجة عن مفهوم التوحيد الخالص وبعيدة عن التصور الإسلامي وقيم الإسلام الأصيلة، ... يقوم الدين الهندي والفلسفة الهندوكية على وحدة الوجود على التناسخ، وقد ذهبت الهندوكية والبوذية إلى ما يسمّى بالنرفانا .. وقد أسماه بعض الصوفية (الفناء) ... ومن العناصر ... الهندوكية استمدت هذه المذاهب: تعذيب النفس، .. والواقع أن أفكار الإشراق ووحدة الوجود والاتحاد والحلول مستمدة كلها من فلسفات الهند ومصر واليونان، فوحدة الوجود مذهب هندي برهمي، والأدلة على وجوده ماثلة في كتب الهنود الدينية وفي أفكارهم الفلسفية ... ولا ريب أن وحدة الوجود والتناسخ مستمدة أساساً من الفكر البرهمي ... قد حمله إلى الإسلام ... عددٌ من أتباع الفلسفات من أمثال محي الدين ابن عربي والحلاج والسهروردي.

ومن المستشرقين الذين نصوا على أن الديانة الهندوسية من مصادر التصوف كثيرون، منهم:

1) وليم جونز:

فقد قارن بين مذهب وحدة الوجود في التصوف ... وبين مذهب ?يدانت، كما قارن بين قصائد جلال الدين الرومي وحافظ الشيرازي وبين گيت گوبندا.

ثم تلا من المستشرقين عدة أشخاص منهم:

ألفرد كريمر، ثم روزن، وجولدتسيهر، ثم مورينو، إلا أن من أهمهم: ريتشارد هورتمان وماركس هورتين، كما ذكر لنا الأستاذ أبو العلا عفيفي حيث كتب بحثه عن المشتغلين من المستشرقين في دراسة التصوف فقال: أما ريتشارد هارتمان، وماركس هورتين فنزعتهما واحدة، وهي أن التصوف يستمد أصوله من الفكر الهندي.

2) آراء هورتن:

إن هورتن قد بذل من المجهود في إثبات هذه النظرية ما لم يبذله أي كاتب آخر، فقد كتب في سنتي 1927م، و1928م، مقالتين حاول أن يثبت في إحداهما بعد تحليل تصوف الحلاج والبسطامي والجنيد، أن التصوف ... في القرن الثالث الهجري كان مشبعاً بالأفكار الهندية، وأن الأثر الهندي أظهر ما يكون في حالة الحلاج، وفي المقالة الثانية يؤيد النظرية نفسها عن طريق بحث المصطلحات الصوفية الفارسية بحثاً فيلولوجياً، وينتهي إلى أن التصوف ... هو بعينه مذهب ال?يدانت الهندية.

3) آراء هورتمان:

يستند هورتمان في إثبات نفس الدعوى إلى النظر في الصوفية أنفسهم وفي مراكز الثقافة القديمة التي كانت منتشرة في بلادهم، لا إلى المصطلحات الصوفية كما فعل هورتن، وقد نشر في مسألة أصل التصوف مقالاً مهماً سنة 1916 في مجلة Dear Islam وخلاصة بحثه: أن التصوف .. مدين للفلسفة الهندية التي وصلت إليه ... من جهةٍ، وللقبّالة اليهودية والرهبنة النصرانية والغنوصية والأفلاطونية الحديثة من جهة أخرى، وهو يرى: أن الذي جمع هذه العناصر كلها ومزجها مزجاً تاماً في التصوف هو أبو القاسم الجنيد البغدادي (المتوفى سنة 297ه‍ (، فإليه يجب أن تتجه عناية الباحثين، أما حججه في تأييد الأصل الهندي فهي:

أولاً: أن معظم أوائل الصوفية من أصل غير عربي كإبراهيم بن أدهم، وشقيق البلخي، وأبي يزيد البسطامي، ويحيى بن معاذ الرازي.

ثانياً: أن التصوف ظهر أولاً وانتشر في خراسان.

ثالثاً: أن تركستان كانت قبل الإسلام مركز تلاقي الديانات والثقافات الشرقية والغربية، فلما دخل أهلها في الإسلام صبغوه بصبغتهم الصوفية القديمة.

رابعاً: أن المسلمين أنفسهم يعترفون بوجود الأثر الهندي.

خامساً: أن التصوف الإسلامي الأول هندي في نزعته وأساليبه، فالتسليم الكامل دون فعل الأسباب فكرة هندية الأصل، واستعمال الزهاد للمخلاة في سياحتهم، واستعمالهم للسبح عادتان هنديتان.

4) ويقول نيكلسون:

أما الفناء في عُرف أصحاب وحدة الوجود، فربما كان أشد اتصالاً بفكرة ال?يدانت وما ماثلها من الأفكار الهندوسية.

5) آر سي زاهنَرْ:

هذا المؤلف في دراساته العديدة التي يدرس فيها الديانة الهندوسية بتوسع، ويبحث في نفس الوقت العلاقات بين الهندوسية والتصوف المحسوبة على الإسلام توصّل إلى أن المتصوفة تأثرت بهذه الديانة، وقد ألف في ذلك كتاباً مستقلاً، وقارن بين أقوال أبي يزيد البسطامي والجنيد والغزالي، وبين فلسفة ?يدانت ويرجح تأثرهم بها، ويأتي بالنصوص تلو النصوص التي تدل صراحة تأثرهم بهذه الفلسفة.

ثانياً: تصريح بعض علماء التصوف بأخذهم عن الهنود:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير