تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حكم المشاركة في احتفلات النصارى]

ـ[منير بن ابي محمد]ــــــــ[16 - 12 - 06, 12:52 ص]ـ

فتوى في حكم المشاركة في احتفلات النصارى

بسم الله الرحمن الرحيم

[حكم المشاركة في احتفلات النصارى]

فضيلة الشيخ؛ حمود بن عقلاء الشعيبي

* * *

فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي - حفظه الله من كل سوء -:

ما حكم المشاركة في "الاحتفالات الألفية"، وعيد مولد المسيح عليه السلام؟ وما حكم تحري هذه المناسبات لافتتاح المشاريع والمحلات التجارية؟ وهل يجوز مشاهدة هذه الحفلات عبر وسائل الإعلام؟ وهل تجوز المشاركة في المسابقات المعدة لهذه المناسبات؟

وجزاكم الله خيرًا.

* * *

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد ...

اعلم أولاً:

أن من أكبر أهداف اليهود والنصارى في بث مثل هذه الحفلات؛ لتنصير المسلمين وصرفهم عند دينهم الإسلام، والهيمنة عليهم.

ومن المؤسف تهافت الكثيرين من المسلمين لتقليد اليهود والنصارى، وتعظيم أيامهم وأعيادهم وعاداتهم، مع أنها كلها باطلة في شرعنا، في حين أن أحدًا منهم لم يعظم شرعنا ويقلدنا في إقامة أعيادنا، مع أنه هو الدين الصحيح.

وأما المشاركة في إقامة مثل هذه الأعياد والحفلات المذكورة:

حرام، ولا يحل لمسلم يؤمن بالله ويدين بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم أن يشارك فيها، بأي شكل من أشكال المشاركة، سواء أكان بالحضور والاجتماع معهم، أو بتبادل التهاني والتبريكات والهدايا.

كل هذا حرام لا يحل لمسلم أن يفعله - حاكمًا كان أو محكومًا - لأن مشاركتهم في حفلاتهم وأعيادهم تتضمن الركون إليهم وموالاتهم وحبهم، وهذه الأمور محرمة في ديننا بالإجماع، قال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ... الآية}، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء}.

وليُعلم أن في مشاركة المسلم لليهود والنصارى في أعيادهم؛ ذل وإهانة للإسلام، وحط من كرامة المسلمين.

وما تقوم به بعض الحكومات الإسلامية والعربية من استعدادات على قدم وساق لبث هذه الحفلات والأعياد في شتى وسائل الإعلام؛ منكر يجب منعه.

وأعياد اليهود والنصارى؛ تشبه أعياد الجاهلية، وفيها الأوثان تعبد من دون الله، تلك الصلبان التي تقام في مكان هذه الأعياد والتي يتقلدونها هم، وأعياد الجاهلية حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنها.

فمن ذلك أن رجلاً سأله فقال يا رسول الله: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟)، قال: لا، قال: (هل كان فيها عيد من أعيادهم؟)، فقال: لا، قال: (أوف بنذرك).

ومفهوم الحديث؛ أنه لو كان فيها عيد من أعياد الجاهلية لم يُجز لهذا الرجل أن ينحر إبله في هذا المكان.

ثم إن كان المسلم المشارك لليهود والنصارى في أعيادهم؛ يعتقد أن أعيادهم صحيحة، فهو على خطر الوقوع في الكفر، لاعتباره أن أديانهم صحيحة، ودين الرسول صلى الله عليه وسلم قد نسخها وأبطلها، قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام}، وقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه ... الآية}.

ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه نسخة من التوراة؛ غضب وقال: (والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني).

ثم إن الله سبحانه أعز المسلمين بأن شرع لهم أعيادًا بدلاً من أعياد الجاهلية، ومواسم للعبادة حددها بالأشهر الهلالية، قال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ... الآية}.

وأما حكم تحري هذه المناسبات لافتتاح المشاريع والمحلات التجارية، وحكم مشاهدة هذه الحفلات عبر وسائل الإعلام، والاشتراك في المسابقات المعدة لذلك:

حرام لا يجوز فعله، ومرتكبه مرتكب لمنكر يجب منعه.

نسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين وينصرهم على أعدائهم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أملاه؛ حمود بن عقلاء الشعيبي

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير