تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لأن العاقل إذا نظر الى نفسه ,وما ركب فيها من الحواس التى عنها يقع الادراك ,والجوارح التى يباشر بها القبض والبسط, والاعضاء المعدة للافعال التى يختص بها كالاضراس التى تحدث له عند استغنائه عن الرضاع وحاجته الى الطعام , وكالمعدة التى ينضج فيها الطعام ,ثم ينقسم فيها على الاعضاء فى مجارى العروق المهيأة لذلك ويرسب ثقله إلى الامعاء حتى يبرز عن البدن.

وإلى ما أمر به من الاعتبار بقوله تعالى: "أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت. وإلى السماء كيف رفعت.وإلى الجبال كيف نصبت.وإلى الارض كيف سطحت " (الغاشية17 - 20) ,وإلى قوله:"إن فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الالباب " (آل عمران 190) , وإلى قوله: " أفرايتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون" (الواقعة85 - 95) ,إلى آخر الآيات , وإلى ما أشبه ذلك من الأدلة الواضحة , والحجج اللائحة التى يدركها كافة ذوى العقول , وعامة من لزمه حكم الخطاب , وهى فى القرآن أكثر من أن تحصى , فلا يمكن أن تستقصى.ثبت عنده وجود الصانع الحكيم. ثم تيقن وحدانيته وعلمه وقدرته وإرادته بما شاهده من انبناء أفعاله على الحكمة واطرادها فى سبلها , وجريها على طرقها. وعلم سائر صفاته توقيفا على الكتاب المنزل الذى بان حقه , وعلى النبى المرسل الذى ظهر صدقه بما ظهر على يديه من المعجزات الخارقة للعادات.

فكان الاعتماد على هذا الاستدلال الدى نظر به القرآن , وعول عليه سلف الامة هو الواجب , إذ هو أصح وأبين , وفى التوصل الى المقصود أقرب ,لانه نظر عقلى بديهى مركب على مقدمات من العلم لا يقع الخلف فى دلالتها.أما الاستدلال على ذلك بطريقة المتكلمين من الاشعريين , إن كانت من طرق العلم الصحيحة , فلا يؤمن من العيب على صاحبها , ولا الانقطاع على سالكها , ولذلك تركه السلف المتقدم من أئمة الصحابة و التابعين , ولم يعولوا علبه لا لعجزهم عنه , فقد كانوا ذوى عقول وافرة وأفهام ثاقبة , ولم يأت آخر هذه الامة بأهدى مما كان عليه اولها

فمن الحق الواجب على من ولاه الله أمر المسلمين أن ينهي العامة المبتدئين عن قراءة مذاهب الأشعريين , ويمنعهم من ذلك غاية المنع , مخافة أن تنبو أفهامهم عن فهمها فبضلوا بقراءتها. ويأمرهم أن يقتصروا فيما يلزمهم اعتقاده على الاستدلال الذى نطق به القرآن , ونبه الله عليه عباده فى محكم التنزيل إذ هو أبين وأوضح لائح ,يدرك ببديهة العقل بأيسر تأمل فى الحين فيبادروا بعد إلى العلم بما يلزمهم التفقه فيه من أحكام الوضوء والصلاة والزكاة والصيام وسائر الشرائع والاحكام ومعرفة الحلال فى المكاسب من الحرام.

وأما من شدا فى الطلب وله حظ وافر من الفهم فمن الحظ له أن يقرأها إذا وجد إماما فيها يفتح عليه مغلقها لأنه يزداد بقراءتها و الوقوف عليها بصيرة فى اعتقاده , ويعرف بذلك وجه الكمال فى العلم ويدخل فى الصنف الذى عناهم النبى صلى الله عليه وسلم بقوله:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلبن "

هذا الواجب فى ما سألت عنه, لاما حكيت عن الطائفة المذكورة من أنه يتعين على العالم و الجاهل قراءة مذهب المتكلمين من الاشعريين, والبداية بذلك قبل تعلم ما يفهم به أمر دينه من وضوئه وصلاته وسائر العبادات المفترضة علبهم و يكفر من خالف ذلك.

وما الكفر إلا فى اعتقاد ما ذهبوا إليه من ذلك

لأنهم إذا لم يصلوا ولا صاموا ولا حجوا حتى يعرفوا الله تعالى من تلك الطرق الغامضة البعيدة , قد لا يصلون إلى معرفته من تلك الطريق إلا بعد المدة الطويلة , أو تنبو أفهامهم عنها جملة فيمرقون من الدين , ويخرجون من جملة المسلمين.

أعاذنا الله من الشيطان الرجيم , ولا نكب بنا عن المنهج المستقيم برحمته إنه منعم كريم وبالله التوفيق لا شريك له.

ـ[أبو ذر الفاضلي]ــــــــ[03 - 02 - 07, 09:28 م]ـ

لو صورت لنا الصفحة المقصودة لكان أفضل، وبارك الله فيك.

ـ[ابن العيد]ــــــــ[03 - 02 - 07, 09:29 م]ـ

يجب إثباتا مؤكدا لهذه الفتوى أن ينشر نفس الصفحة التي تنسب الكلمات إليها بأنها موجودة فيها

فالمسئلة خطيرة جدا

ـ[علي الفضلي]ــــــــ[03 - 02 - 07, 09:32 م]ـ

بارك الله بك أخي الحبيب، فعلا الفتوى مهمة كما أشار الإخوة، وتوثيقها مهم، وجزاك الله خيرا.

ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[03 - 02 - 07, 10:12 م]ـ

وأما من شدا فى الطلب وله حظ وافر من الفهم فمن الحظ له أن يقرأها إذا وجد إماما فيها يفتح عليه مغلقها لأنه يزداد بقراءتها و الوقوف عليها بصيرة فى اعتقاده , ويعرف بذلك وجه الكمال فى العلم ويدخل فى الصنف الذى عناهم النبى صلى الله عليه وسلم بقوله:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلبن "

تأملوا هذا، وإنما عاب عليهم أمرين:

قولهم إنها أول واجب.

وتعليمها للعوام.

لكنه استحسن تعلمها للمتعلم الفطن وجعلها من الكمال له، وأنه بتعلمها يزداد بصيرة ... الخ

وهذا مدح لضلالهم؛ فلا يفرح بها!

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير