تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وتكاد بعض رواياتهم تصرح بالهدف، فهذا جعفرهم يقول: "لو أنّي حدّثتكم بفضل زيارته وبفضل قبره لتركتم الحجّ رأسًا وما حجّ منكم أحد، ويحك أما علمت أنّ الله اتّخذ كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يتّخذ مكّة حرمًا .. " [بحار الأنوار: 101/ 33، كامل الزّيارات ص266].

فأنت تلاحظ أنه صرح من طرف خفي أن ترك الحج وزيارة كربلاء أولى. وقال: "إنّ الله يبدأ بالنّظر إلى زوّار قبر الحسين بن علي عشيّة عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف"، (قال الراوي: وكيف ذلك؟) قال أبو عبد الله – كما يزعمون -: لأنّ في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا [الفيض الكاشاني/ الوافي/ المجلّد الثّاني: 8/ 222]، وأولاد الزّنا عند الشّيعة هم غير الشّيعة من المسلمين [يدلّ على ذلك ما جاء في الكافي عن أبي جعفر قال: "والله إنّ النّاس كلّهم أولاد بغايا ما خلال شيعتنا" (الكليني/ الرّوضة من الكافي: ص135 ط: لكنو 1886م، وانظر: بحار الأنوار: 24/ 311)، وعن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد قال: ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أنّ المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشّيطان، وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشّيطان إصبعه في دبر الغلام فكان مأبونًا، وفي فرج الجارية فكانت فاجرة (تفسير العيّاشي: 2/ 218، البرهان 2/ 139). وعقد المجلسي في البحار بابًا لهذا الاعتقاد بعنوان: "باب أنّه يدعى النّاس بأسماء أمّهاتهم إلا الشّيعة" وذكر فيها 12 حديثًا (بحار الأنوار: 7/ 237)، وانظر: تفسير نور الثّقلين: 2/ 513].

ويظهر من روايتهم أن لهذه الأساطير تأثيرها حتى قال أحد نقلة هذه الأسطورة ورواتها بعد سماعه دعاء من جعفرهم لزوار قبر الحسين قال: "والله لقد تمنيت أني زرته ولم أحج .. " [وسائل الشيعة: 10/ 321، فروع الكافي: 335، ثواب الأعمال ص35].

وتتحدث رواية أخرى أن من أراد "أن يتنفل بالحج والعمرة فمنعه من ذلك شغل دنيا أو عائق فأتى الحسين بن علي في يوم عرفة أجزأه ذلك من أداء حجته وضاعف الله له بذلك أضعافًا مضاعفة (قال الراوي): قلت: كم تعدل حجة وكم تعدل عمرة؟ قال: لا يحصى ذلك. قلت: مائة. قال: ومن يحصي ذلك؟ قلت: ألف. قال: وأكثر، ثم قال: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [الوافي، المجلد الثاني: 8/ 223].

وأنت تلاحظ أن صدر النص يشير إلى أن الحج أفضل، وأن زيارة الحسين هي البديل عند حصول عائق بينما عجزه يشير إلى خلاف ذلك.

قال شيخهم الفيضي الكاشاني في التعليق عما تذكره رواياتهم من فضائل زيارة قبر الحسين: "إن هذا ليس بكثير على من جعله الله إمامًا للمؤمنين، وله خلق السّماوات والأرضين، وجعله صراطه وسبيله، وعينه، ودليله، وبابه الذي يؤتى منه، وحبله المتّصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء وحجج وأولياء، هذا مع أنّ مقابرهم رضي الله عنهم فيها أيضًا إنفاق أموال، ورجاء آمال، وإشخاص أبدان، وهجران أوطان، وتحمّل مشاق، وتجديد ميثاق، وشهود شعائر، وحضور مشاعر" [الوافي، المجلّد الثّاني: 8/ 224].

تأمل هذا الغلو، حيث جعل الحسين هو الحبل والواسطة بين الله وعباده، وأنه عين الله وبابه!! ولاحظ توجيهه لفضل زيارة قبر الحسين بفعل أسباب الوقوع في الشرك نفسه من شد الرحال إلى القبر، وإنفاق الأموال لها أو عندها طلبًا لشفاعتها، وتعلق الآمال عليها، إلى آخر ما ذكره من أعمال الشرك وأسبابه، ومع ذلك فهذا عندهم من أفضل الطاعات!! [ولكن لماذا لم يعمل شيوخهم بهذه الروايات ويدعوا الحج .. ؟ الواقع أنهم لم يفعلوا، لعل ذلك لأسباب منها ليتمكن هؤلاء من نقل شرهم لسائر العالم الإسلام عبر هذا المؤتمر العظيم .. وخشية التشنيع عليهم من قبل المسلمين فيفقدوا الأرضية الصالحة لنشر دعوتهم، سيما أنهم يرون الفريضة لابد منها، على الرغم من أن هذه الروايات لا تجعل في قلب المؤمن بها أي حنين إلى حج بيت الله الحرام].

ويقولون: إن كربلاء أفضل من الكعبة:

قبلة المسلمين، وأقدس مقدساتهم، وأفضل البقاع بيت الله الحرام، مهوى أفئدة المسلمين، الذي لا يشرع الطواف إلا به .. والذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا .. ملتقى المسلمين العام، وقبلتهم التي يتجهون إليها جميعًا .. تقول روايات الاثني عشرية بأنها ليست إلا ذنبًا ذليلاً مهينًا لأرض كربلاء [سيأتي بعد أسطر سياق النص بتمامه وتخريجه من كتبهم].

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير