تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال ابن القيم:"والعيد مأخوذ من المعاودة والإعتياد فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد الإجتماع فيه وانتيابه للعبادة أو لغيرها, كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة المشاعر جعلها الله تعالى عيدا للحنفاء ومثابة كما جعل أيام التعبد فيها عيدا. وكان للمشركين أعيادا زمانية ومكانية, فلما جاء الله بالإسلام أبطلها, وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر وأيام منى كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية بالكعبة البيت الحرام وعرفة ومنى والمشاعر.

فاتخاذ القبور عيدا هو من أعياد المشركين التي كانوا عليها قبل الإسلام وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم.

فروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم"وهذا كلام حسن رواته كلهم ثقات مشاهير.انتهى كلام ابن القيم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ووجه الدلالة أن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل قبر على وجه

الأرض, وقد نهى عن اتخاذه عيدا فقبر غيره أولى بالنهى كائنا من كان"ومن هنا كان الإجتماع عند القبور والمجاورة بها وجعل يوم في العام لكل بر يجعلونه مولدا لصاحب هذا القبر فيحتفلون به في هذا اليوم, كل ذلك من البدع المحدثة والمنكرات العظيمة التي تؤدي إلى أعظم المفاسد والشرور ..

مفاسد اتخاذ القبور أعيادا

قال صاحبي: وما هي المفاسد في ذلك؟

قلت: المفاسد في ذلك لا تعد ولا تحصى منها:

1 - الصلاة إليها وقد مر النهي عن ذلك.

2 - الطواف بها, والطواف لا يكون إلا بالبيت الحرام.

3 - تقبيلها واستلامها وهذا-أيضا-لا يجوز, لأن تقبيل الأماكن المعظمة واستلامها عبادة لا تجوز إلا بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل إلا الحجر الأسود ,ولم يستلم إلا الركنين اليمانيين, لم يستلم الركنين الشاميين ولا غيرهما من جوانب البيت ولا مقام إبراهيم ولا غيره من المشاعر ولهذا قال عمر رضي الله عنه في شأن الحجر الأسود:"والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".

قال ابن تيمية: ولهذا ل يُسن بإتفاق الأئمة أن يقبل الرجل جدران البيت ولا مقام إبراهيم ولا صخرة بيت المقدس ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين ".

4 - ومن المفاسد الخوف والرهبة الذي يجده عباد القبور حال وجودهم عندها, والخوف والرهبة عبادة لا يجوز صرفها إلا لله تعالى, وبينما هذا حالهم عند القبور نجد أن حالهم في المساجد وفي الصلاة بخلاف ذلك, وكان الأولى بهم أن يدركهم الخوف والرهبة بين يدي الله تبارك وتعالى.

5 - ومن مفاسد اتخاذ القبور أعيادا الإستغاثة بأصحابه وسؤالهم النصر والرزق والعافية وقضاء الديون وتفريج الكربات وإغاثة اللهفان وغير ذلك من أنواع الطلبات التي كان عباد الأوثان يسألونها أوثانهم وهذا والله عين الشرك وأصل الضلال وما زاد المشركون بأوثانهم على ما فعل هؤلاء. قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِير, وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}.وقال تعالى: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً}.وقال سبحانه: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}.وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.وقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ}.والآيات في منع دعاء غير الله عز وجل واللجوء إليه لجلب نفع أو دفع شرر أو طلب شفاعة كثيرة جدا لا يتسع المقام لذكرها جميعا وما ذكرته كاف في بيان المطلوب. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لإبن عباس:"إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ".والحاصل أن من يأتي إلى قبر نبي أو رجل صالح ويسأله ويستنجده فهذا على ثلاث درجات:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير