تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

السؤال الرابع عشر: هل أصل معنى اليد هو الكف؟ وما الظاهر المتبادر من يد الله على حسب لغة العرب شيخنا الكريم؟ وما معنى الصفات التالية: الساق، الضحك، الإصبع.

الجواب:

يرجع في جواب هذا السؤال إلى الأسئلة المتقدمة؛ الثاني عشر لمعرفة الكلام في الضحك، والأول والسابع والحادي عشر لمعرفة الكلام في الضحك واليد، وأما الساق فقد دلت السنة الصحيحة عليها كما في صحيح البخاري: "ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون"، وفيه "حتى يبقى من كان يعبد الله" ... "قال: فيأتيهم الجبار" ... "فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن" .. الحديث.

وأما الآية فقد اختلف فيها فمنهم من فسرها بالساق التي هي لربنا، ومنهم من فسرها بالشدة، والآية محتملة، لكن مع ورود الحديث يترجح حمل الساق على الصفة، ويُفَسِّر الآية، فإن الحديث والآية متطابقان.

والقول في الساق كالقول في اليد والأصابع؛ نثبت المعنى، من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف.

ونعلم أن الساق من شأن الرجل، كما أن الأصابع المذكورة في حديث الحبر من شأن اليد، والجميع عند أهل العلم والإيمان ليس فيه أي إشكال، وإنما تشكل على الذين يسبق إلى أذهانهم توهم التشبيه، فيلجأون إلى التعطيل مع التفويض، أو التأويل الذي حقيقته التحريف.

ومن عوفي فليحمد الله، وليسأل الله الهدى لما اختلف فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

السؤال الخامس عشر والأخير: بالنسبة للطول والعرض في حق الله سبحانه، هل يقال بأن هذه الألفاظ مجملة فإن كان المقصود بان الله لا يرى منه شيء دون شيء ويعلم منه شيء دون شيء ويتميز منه شيء دون شيء وأنه يشار إليه وأن المخلوقات كلها في قبضته ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)) وكما قال عبد العزيز الماجشون: ((والله ما دلهم على عظيم ما وصف من نفسه، وما تحيط به قبضته الا صغر نظيرها منهم عندهم، إن ذلك الذى ألقى فى روعهم وخلق على معرفته قلوبهم)) فهذا المقصود حق والألفاظ مبتدعة وإن كان المقصود شيء آخر كأن يقبل أن ينقسم ويتفرق ونحو هذا فهذا باطل ينافي كمال الصمدية وإن كان شيء آخر فليبين. وهل "المقدار" مصطلح شرعي للتعبير عن المعنى الأول الصحيح استنباطاً من الآية السابقة يا شيخنا؟

الجواب:

قال الله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، وقال تعالى: (ولايحيطون به علماً)، وقال تعالى: (لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)، ففي هذه الآيات دلالة على ما يجب الإيمان به، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، من أنه تعالى لامثل له، فليس كمثله شيء في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولايحيط العباد به علماً ولا رؤية، وذلك يدل على امتناع العلم بكيفية ذاته، أو كيفية صفاته، فلا يعلم كيف هو إلاّ هو، ولا يعلم كيفية صفاته إلاّ هو، فالعباد لايعلمون من شأن الله إلاّ ما علمهم، ولا يرونه إلاّ كيف شاء، وما ورد في السؤال من ذكر الطول والعرض هو مما لايجوز التكلم به لانفياً ولا إثباتاً، لأنه يدخل في باب كيفية ذات الباري سبحانه وتعالى، والتفكير فيه هو من التفكير فيما لاسبيل إلى الوصول فيه إلى شيء، ونقول في مثله لا تُفكِر، ولا تسأل، ولا تحكم، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: تفكروا في مخلوقات الله، ولاتفكروا في ذات الله. ونقول آمنا بالله الحي القيوم، العلي العظيم، الكبير المتعال، لا علم لنا إلاّ ما علمناه، ونعوذ به أن نقفوا ما ليس لنا به علم، أو نكون من المتكلفين، (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، هذا ما تيسر والله أعلم.

ـ[عمرو بسيوني]ــــــــ[16 - 06 - 07, 10:15 م]ـ

أسئلة رائعة.

بارك الله فيكم.

ـ[ابوعلي النوحي]ــــــــ[16 - 06 - 07, 11:36 م]ـ

جزاك الله خيرا شيخنا حارث و نفع بكم.

ـ[عمار احمد المغربي]ــــــــ[17 - 06 - 07, 11:25 ص]ـ

جزاك الله كل خير

ـ[فيصل]ــــــــ[17 - 06 - 07, 12:08 م]ـ

بارك الله فيك، وعلى السني دوماً أن يراجع أهل العلم الكبار ليعرض عليه ما استشكله من مسائل العقيدة، لا أن يفعل هذا في منتديات ليرد عليه –للآسف- مجاهيل أو مشبوهين أو صغار إلخ فيضيع!.

والشيخ حسبما علمت يستقبل الأسئلة يومياً عدا الجمعة أثناء درس الفجر [بتوقيت الرياض]، على موقع البث الإسلامي الذي يبث درسه.

ـ[ابوعلي النوحي]ــــــــ[17 - 06 - 07, 12:31 م]ـ

والشيخ حسبما علمت يستقبل الأسئلة يومياً عدا الجمعة أثناء درس الفجر [بتوقيت الرياض]، على موقع البث الإسلامي الذي يبث درسه.

نعم كما تفضلت.

و يستقبل كذلك الجمعة في درس بعد المغرب

ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[17 - 06 - 07, 05:20 م]ـ

شكر الله للشيخ هذا البيان وهذا الإجابات المحررة التي تثلج صدر كل مسلم سلمت عقيدته من شبهات المتكلمين، وشكوك الزائغين.

وشكر الله للشيخ (حارث همام) على جهده ومتابعته مع الشيخ حتى خرجت هذه الإجابات إلى النور.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير