تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مقالات في الإحسان ومكارم الأخلاق (صلة الأرحام)]

ـ[الأستاذ يحيى]ــــــــ[07 - 07 - 07, 03:19 ص]ـ

مقالات عن الإحسان بأنواعه

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم كم استعبد الإحسان إنسان

صلة الرحم

إعداد: الأستاذ يحي بن ناصر الشمراني

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:

أحبابي الكرام: خلق الله تعالى الخلق وخلق أبونا آدم من تراب وخلق من ضلعه أمنا حواء ثم جعلنا خلفاء الأرض حيث تكاثرت الذرية وتعدد النسل وهكذا ولذلك قال تعالى (ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء .... ) (1)

واتبع المولى الآية بقوله (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)

وصانا المولى أولاً:بتقواه والخشية منه وذلك باتباع أوامره وطاعته واجتناب نواهيه ومعصيته

ثانياً: بيّن لنا المولى أصلنا ومنشأنا من أبونا آدم وأمنا حواء

ثالثاً: وصانا بالإرحام وذلك بالإحسان إليهم ومواصلتهم وعدم قطعهم

قال تعالى (الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ... ) (2) يعني صلة الأرحام

سؤال: من هم الأرحام؟

الجواب: إن الأرحام قسمان:

القسم الأول: هم الأقارب في النسب من جهة الأم والأب إن علوا أو نزلوا (3)

أما أهل الزوج والزوجة فهم الأصهار

القسم الثاني من الأرحام هم أهل الملة (4)

ـــــــــــــــــــــ

1 - سورة النساء (1): بث: فرق ونشر

2 - سورة الرعد الآية12

3 - علو أي الأجداد ونزلوا أي الأحفاد

4 - أهل الملة هم الموحدون على ملة إبراهيم

أيها الأحبة الكرام:يجب علينا صلة أرحامنا وذلك بالتالي:

ـ: بمخالطتهم والسؤال عنهم (1)

ـ: مساعدتهم قدر الإستطاعة مادياً أو معنوياً (2)

ـ: السعي لتحقيق مصالحهم وإرضائهم

ـ: مواساتهم والوقوف بجانبهم عند حدوث مكروه لاسمح الله

ويحرم مقاطعتهم من أجل الدنيا ومتاعها ولاتقطع الصلة بهم وإن قطعوك ولاتتململ من زيارتهم وإن أبغضوك (3)

ولايجوز هجرهم ومخاصمتمهم إلا لأجل الله تعالى إن عصوه بشرط أن يكون في الهجر تأثيراً عليهم وأنه أداة للإقلاع عن معصيتهم وإن استمروا على المعصية فعليك بالنصح لهم والإنكار عليهم والإخلاص في ذلك حتى يقلعوا (4)

وأما قطع الصلة به ففي ذلك وعيد شديد من رب العالمين قال تعالى

{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي ?لأَرْضِ وَتُقَطِّعُو?اْ أَرْحَامَكُمْ * أَوْلَـ?ئِكَ ?لَّذِينَ لَعَنَهُمُ ?للَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى? أَبْصَارَهُمْ}

عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرغ مِنْهُمْ تَعَلَّقَتِ الرَّحِمُ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ» فَقالَ مَهْ: فَقالَتْ: هَذَا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قالَ: أَفمَا تَرْضَيْنَ أنْ أقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، وأصِلَ مَنْ وَصَلَكِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: فَذلكِ لَكِ. (5)

قال سليمان في حديثه: قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ) (6)

ــــــــــــــــــــــــ

1 - -مخاطتهم: الاختلاط بهم والجلوس معهم

2 - مادياً: بالمال والمتاع معنوياً: بالمشاعر والأحاسيس

3 - حول هذا يرى بعض أهل العلم وجوب هجرهم حتى يقلعوا وهم الآثمون في هذا الهجر والله أعلم

5 - سورة محمد الآية22

6 - حقو الرحمن: قامت الرَّحِمُ فأَخَذَت بِحَقْو العَرْشِ. لمَّا جعلَ الرَّحِمَ شَجْنة من الرحمن استعار لها الاستمساك به كما يَستمسك القريبُ بقريبه والنَّسيب بنسيبهِ

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير