تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

علماء الفلسفة والطبيعة الغربيين ينظرون في الكون نظرا مؤسسا على أنه لا خالق له ولا مدبر ولا آمر وليس هناك قوة وراء الطبيعة، والمادة تتصرف في هذا العالم، وتحكم عليه، وتدير شئونه، وصاروا يفسرون هذا العالم الطبيعي، ويعللون ظواهره وآثاره بطريق ميكانيكي بحت، وسموا هذا نظرا علميا مجردا، وسموا كل بحث وفكر يعتقد بوجود إله ويؤمن به طريقا تقليديا، لا يقوم عندهم على أساس العلم والحكمة، واستهزأوا به، واتخذوه سخريا، ثم انتهى بهم طريقهم الذي اختاروه وبحثهم ونظرهم إلى أنهم جحدوا كل شيء وراء الحركة والمادة، وأبوا الإيماء بكل مالا يأتي تحت الحس والاختبار ن ولا يدخل تحت الوزن والعد والمساحة، فأصبح بطريق اللزوم الإيماء بالله وبما رواء الطبيعة، من قبيل المفروضات، التي لا يؤيدها العقل، ولا يشهد بها العلم، إن منجه التفكير الذي اختاروه، والموقف الذي اتخذوه في البحث والنظر، لم يكن ليتفق والدين الذي يقوم على الإيمان بالغيب وأساسه الوحي والنبوة، ودعوته ونهجه بالحياة الأخروية. انتهى.

السديم

السديم: هو أصل المخلوقات غير الحية عندهم، وهو عبارة عن مادة غازية موجودة في الفضاء الذي لا نهاية له في خيالهم، ومنه تكونت الشموس التي انفصلت منها الكواكب بطريقة آلية ميكانيكية كما تقدم.

فالدوران هو الذي سبب الانفصال والانتظام. ويزعمون أن الشموس شديدة الحرارة، وأنها تدور بسرعة عظيمة، وإذا انفصل منها شيء فهو يدور حولها بسرعة عظيمة أيضا، وما يزال كذلك ملايين السنين حتى يتكثف ويبرد. والأرض هكذا تكونت.

وقد قال شيخ الإسلام: القول بإن جواهر العالم أزلية، وهو القول بقدم المادة، وكانت متحركة على غير انتظام، فاتفق اجتماعها وانتظامها، فحدث هذا العالم قول في غاية الفساد. ومن هذا الإعتقاد الفاسد ولدت نظرية داروين. حيث تمهدت له طريق التعطيل فزعم نشوء الكائنات تلقائيا بما سماه "التطور" و "النشوء والارتقاء"

فإذا كانت هذه الأجرام العظيمة تكونت تلقائيا كما تقدم فكذلك الكائنات الحية بزعمه. وتأمل هذا يبين خطر اعتقاد نظرية الدوران فقد تبين أصلها ونظرية داروين من فروعها، كذلك تفرع عن ذلك تعليل الملاحدة وأتباعهم للدين بعبادة الأب والطوطم ونحو ذلك من الهذيان.

ومن ذلك أيضا تفرعت نظرية "فرويد" وأمثاله. فالكل يرجع إلى أصل واحد وهو أن الكون لا خالق له. وقد قال تعالى: ((أم خلقوا من غير شيء)) أي من غير خالق خلقهم ((أم هم الخالقون)) نظرية داروين هذا هو معناها كل كائن يكون نفسه.

ويأتي إن شاء الله كلام ابن القيم رحمه الله عن "الطبيعة" مثل قوله عن الفلاسفة والطبائعيين وزنادقة الأطباء:

وليست الطبيعة عندهم مربوبة مقهورة تحت قهر قاهر وتسخير مسخر يصرفها كيف يشاء بل هي المتصرفة المدبرة .. "طريق الهجرتين صـ 2

يتبع إن شاء الله ...

ـ[أبو عبدالله الغربي]ــــــــ[27 - 07 - 07, 02:33 م]ـ

ملايين السنين

يزعمون أن الكون بدأ تطوره منذ بليون بليون سنة، أما الأرض فقد نشات حديثا جدا. إذ لم توجد إلا منذ بليونين من السنين فقط. وهذه الملايين من السنين والبلايين مما ضحكوا به على العالم، فهم يحيلون عليها بلا كلفة ولا عناء، وهذا ظاهر في كل أبحاثهم وعلومهم. ومعلوم أن عقلاء بني آدم فضلا عمن يتلقى علومه من مشكاة النبوة تدينا، لا يقبلون مثل هذه الإحالات، التي هي أدل دليل على كذب هؤلاء ودجلهم، بل يعلم العقلاء يقينا، أنه لا يلجأ إلى هذه الإحالات إلا من هو من أعظم الناس كذبا، أو فاقد لعقله. ومن أين لهم العلم بوجود هذه المخلوقات في هذه الأزمان السحيقة، وحدوثها بهذه الطريقة، ولا شك أن حظ من لم يعتمد في علم هذه الأشياء على ما جاءت به الأنبياء التخبط في ظلمات الضلال ومتاهاته كما حصل لهم.

علم الجيولوجيا

قد يقال: إنهم يعتمدون في بحوثهم هذه على علم الجيولوجيا، حيث ينقبون ويبحثون في الصخور وطبقات الأرض. هذه في الأرض، أما ما فوقها فيعتمدون فيه على مناظير مقربة، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من هذه النتائج.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير