تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الحمد كله وحده دون ما سواه، فالأمر معه – عند السفاء - هين فيجوز سفها أن نقبل عليه وندبر ولا أحد ينكر ومن أنكر كان فعله منكر، لاوالله وألف لا فحق الله هو الحق ومن أقبل عليه ثم أدبر فهو أهلك ممن أستنكف ابتداءً، وكل محب لله تعالى يغار ويكره ويبرأ، وإذا كان له الحكم ثأر لربه وعظم حق الله، ولم يخلط بين قدسية حق الله وحرية الاختيار، فقدسية حق الله فوق كل اعتبار.

ومن هنا قال تعالى:" كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " [آل عمران/86]

وقال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ " [آل عمران/90]

وجاء على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم:" مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " [أخرجه البخري (2794)]

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ ... [البخاري (6370)]

وفى رواية " أَوْ يَكْفُر بَعْد إِسْلَامه " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح , وَفِي لَفْظ لَهُ صَحِيح أَيْضًا " اِرْتَدَّ بَعْد إِسْلَامه " وَلَهُ عَنْ عَائِشَة " أَوْ كَفَرَ بَعْد مَا أَسْلَمَ " وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد النَّسَائِيِّ " مُرْتَدّ بَعْد إِيمَان " قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: الرِّدَّة سَبَب لِإِبَاحَةِ دَم الْمُسْلِم بِالْإِجْمَاعِ ...... وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَوْله " التَّارِك لِدِينِهِ " عَامٌّ فِي كُلّ مَنْ اِرْتَدَّ بِأَيِّ رِدَّة كَانَتْ فَيَجِبُ قَتْله إِنْ لَمْ يَرْجِع إِلَى الْإِسْلَام {أنظر فتح الباري عند شرح الحديث المذكور}

وقد يقول قائل هل قَتَلَ النبي صلى الله عليه وسلم مرتدا أو أمر بذلك فى حضرته، أقول وبالله تعالى التوفيق وردا على كثير من أهل الفتنة والضلال، نعم ففى الحديث: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ" [البخاري (1715)]

قال ابن حجر فى فتح الباري:

وَالسَّبَب فِي قَتْلِ اِبْن خَطَل وَعَدَم دُخُوله فِي قَوْله " مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد فَهُوَ آمِنٌ " مَا رَوَى اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي " َنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ مَكَّة قَالَ: لَا يُقْتَل أَحَدٌ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ , إِلَّا نَفَرًا سَمَّاهُمْ فَقَالَ: اُقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ تَحْت أَسْتَار الْكَعْبَة , مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن خَطَل وَعَبْد اللَّه بْن سَعْد , وَإِنَّمَا أُمِرَ بِقَتْلِ اِبْن خَطَل لِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فَبَعَثَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار وَكَانَ مَعَهُ مَوْلًى يَخْدُمهُ وَكَانَ مُسْلِمًا , فَنَزَلَ مَنْزِلًا , فَأَمَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ تَيْسًا وَيَصْنَع لَهُ طَعَامًا , فَنَامَ وَاسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَصْنَع لَهُ شَيْئًا , فَعَدَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ اِرْتَدَّ مُشْرِكًا , وَكَانَتْ لَهُ قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ. وسلم أ. هـ

وقال النووى فى شرح مسلم:

قَوْله: (جَاءَهُ رَجُل فَقَالَ: اِبْن خَطَل مُتَعَلِّق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ) قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا قَتَلَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام وَقَتَلَ مُسْلِمًا كَانَ يَخْدُمهُ. أ. هـ

فإذ قال قائل بعد ذلك فأين حرية العقيدة؟؟؟

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير