تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مسألة عذاب القبر دائم أم منقطع]

ـ[عادل القطاوي]ــــــــ[13 - 02 - 08, 10:23 م]ـ

مسألة: عذاب القبر دائم أم منقطع

قال ابن القيم في كتاب الروح في المسألة الرابعة عشرة وهي قوله عذاب القبر دائم أم منقطع فجوابها: أنه نوعان: نوع دائم سوى ما ورد في بعض الأحاديث أنه يخفف عنهم ما بين النفختين فإذا قاموا من قبورهم قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ويدل على دوامه قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويدل عليه أيضا ما تقدم في حديث سمرة الذي رواه البخاري في رؤيا النبي وفيه فهو يفعل به ذلك إلى يوم القيامة .. وفي حديث ابن عباس في قصة الجريدتين لعله يخفف عنهما ما لم تيبسا فجعل التخفيف مقيدا برطوبتهما فقط .. وفي حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت لا يفتر عنهم من ذلك شيء وقد تقدم وفي الصحيح في قصة الذي لبس بردين وجعل يمشي يتبختر فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة

وفي حديث البراء بن عازب في قصة الكافر ثم يفتح له باب إلى النار فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة رواه الإمام أحمد وفي بعض طرقه ثم يخرق له خرقا إلى النار فيأتيه من غمها ودخانها إلى القيامة ..

- النوع الثاني إلى مدة ثم ينقطع وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب في النار مدة ثم يزول عنه العذاب

وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب حج أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم وهذا كما يشفع الشافع في المعذب في الدنيا فيخلص من العذاب بشفاعته .. الخ

ونقل ابن القيم أيضاً في البدائع من فوائد شتى منقولة من خط القاضي أبي يعلي رحمه الله تعالى فقال: ومن خطه أيضا من تعاليقه عذاب القبر حق وقد قيل لا بد من انقطاعه لأنه من عذاب الدنيا والدنيا وما فيها فان منقطع فلا بد أن يلحقهم الفناء والبلاء ولا يعرف مقدار مدة ذلك .. اهـ

قلت: استدل ابن القيم كثيرا في كتابه الروح بما رواه ابن أبي الدنيا من رؤى ومنامات عن بعض السلف .. ولا يصح الاعتماد عليها كدليل شرعي على مسألة غيبية من مسائل العقيدة ..

وكذلك ما نقله عن القاضي أبي يعلى والمنقول بصيغة قيل كما أن قياسه غير مستقيم .. وقوله أن عذاب القبر من عذاب الدنيا مشكل جداً فالله أعلم بقصده ..

فإن القبر وما فيه برزخ غيبي لا يعلم ما فيه على حقيقته إلا بما نقل في الشرع ..

ونرى والله اعلم أن غالب الأدلة تثبت دوام عذاب القبر وإن كان هناك بعض الأدلة التي تثبت انقطاع عذاب القبر أو تخفيفه عن المسلمون فأقربها ما ذكره ابن رجب في الأهوال عندما قال: وقد يرفع عذاب القبر في بعض الأشهر الشريفة فقد روي بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك أن عذاب القبر يرفع عن الموتى في شهر رمضان .. وكذلك فتنة القبر ترفع عمن مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي r قال: ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر. . والله أعلم.

حديث رمضان ضعفه ابن رجب كما ترى أما حديث ابن عمر فقد رواه احمد 6582 والترمذي 1076 وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم 5773.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير