تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

والحفرة التي قد يقع فيها المسلم في هذا المقام، هي أن يسارع إلى نفي تفضيل المسلم على غيره. والمعترضون - ومنهم السائلة وإن لم تقصد - يساعدون على وقوع المسلم في هذه الحفرة، إذا سموا الأشياء بغير اسمها، كإطلاق أوصاف «الأنانية» وأشباهها، فيهرب المسلم من المعنى الصحيح لأنهم وضعوا عليه اسمًا قبيحًا.

وقد عظمت البلية بهذه "الحفرة" في هذا العصر، بأن شاع فيه كثير من شعارات بني علمان وإلحاد، ومنها شعار المساواة بين الجميع ولو بين الإنسان والحيوان! .. حتى صار من أهم الخطوات لتكون "مفكرًا" و"مثقفًا" و"مستنيرًا" و"عقلانيًا" أن تنكر كل صور التفاضل والتفاوت والتنوع وإن ملأ الكون بها ناظريك أينما توجهت!

وساعد على انتشار هذا المبدأ العقيم: تأثر النصارى به، فإن الإلحاد قد ركب ظهر النصرانية لا سيما في الغرب، فكان أن النصارى غيّروا وبدلوا في قيمهم ومبادئهم، حتى لا يستنكرها هذا الغالب المنتصر. وهذا يشبه تبديلهم الأول لما حرفوا دين المسيح وأدخلوا عليه فلسفة أرسطو وغيره.

ثم تبعهم من المسلمين من تبعهم - مصداقًا لنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم - حذو القذة بالقذة.

وأستطرد فأقول: من ذلك التأثر النصراني بالإلحاد، ما يعيب النصارى به المسلمين دومًا من أنهم "مُلَّاك الحقيقة"، وأنهم يحصرون الحق فيهم وحدهم. فهذا العيب الذي زعموا يلحقهم أيضًا، لأنهم يقولون بأن الملكوت محرم على من أنكر فداء المسيح الذي زعموا. وهذا حقيقته أنهم يحصرون الحق فيهم وحدهم. فهو نفس ما يعيبونه على المسلمين. ولكن النصارى تعودوا ترديد مبادئ بني علمان كالببغاوات دون فهم، يكفيهم أنها شيء يستحق أن يُقال في مواجهة المسلمين، تلك المواجهة الثقيلة التي تضطرهم إلى ترديد أي كلام والسلام.

فإذا جابهك النصراني بهذا "العيب"، تشعر أن عليك تعليمه حقيقة دينه أولاً، وأن دينه لا يعتبر ذلك عيبًا، فتحتار وتهتم: هل مهمتك أن تعلمه النصرانية؟! أم مهمتك أن تخرجه منها؟! .. وكل من عانى دعوة النصارى وجدالهم، يعلم أن عليه في أغلب الأحيان أن ينصر النصراني أولاً قبل أن يخرجه من دينه!!

وأرجع إلى كلامي فأقول: لا ينبغي للمسلم أن يقع في هذه الحفرة التي عمت بها البلية في هذا العصر، بل عليه أن يعرف الحق في نفسه وإن أنكره من أنكر، وألا يغتر بالعناوين القبيحة الموضوعة على معاني صحيحة.

نأتي الآن للمبدأ الذي لاحظته السائلة: هل هو صحيح في نفسه؟ .. هل الإسلام يسوي نفسه وأهله بغيره وغيرهم؟ أم لا؟

نقولها صراحة: الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه!

قال تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.

قال الشيخ عبد الله السعد (شرح نواقض الإسلام 37): «وفيما رواه الدارقطني وحسنه الحافظ ابن حجر أن أحد الصحابة قال: كان أبو سفيان قبل أن يُسْلِم ومعه رجل آخر من الصحابة، فقال واحد من الصحابة: أبو سفيان وفلان ... جاء أبو سفيان وفلان، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. فنهاه أن يقدِّم فقط الاسم ... اسم الكافر على المسلم، نهاه أن يبدأ بالتقديم بالكافر قبل المسلم، وهذا أمر خطير جدا» اهـ.

قال ابن حجر (فتح الباري 9/ 421): «وأخرج الطحاوي من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس في اليهودية أو النصرانية تكون تحت اليهودي أو النصراني فتسلم، فقال: يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. وسنده صحيح» اهـ.

وقال الشيخ محمد صالح المنجد:

http://www.islam-qa.com/index.php?ref=13759&ln=ara

« لقد أمرنا الإسلام أن نكون متراحمين فيما بيننا، وفي المقابل أن نكون أعزة على الكافرين أشداء عليهم فقال سبحانه في وصف أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم .. } الفتح.

وسمح لنا ديننا أن نتزوج من نساء اليهود والنصارى، ولكن لا يجوز لنا أن نزوجهم بناتنا لأن اليهود والنصارى أقل منزلةً منا ونساؤنا أعلى درجةً منهم، ولا يعلو السافل على العالي. والإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ...

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير