تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

والمقصود بيان أن ماجاء في كتابات بعض الدعاة المعاصرين في هذه القضية من إطلاق التسوية بين الطائفتين من الأتباع يجب تقييده، وأن قياسهم الشعوب الإسلامية على الأتباع والمستضعفين من الكفار، الذين ذكر الله مناظرتهم لمتبوعيهم في النار، وبراءتهم منهم حين لا تنفع البراءة قياس فيه غلو وإسراف، نعم هؤلاء الأتباع مسؤولون ومؤاخذون كل بحسبه، ولكن التكفير بالجملة والعموم أمر آخر.

من ضوابط تكفير المعين تحقق الشروط وانتفاء الموانع ص 628:

الحكم على المعين الذي لا بد فيه من تحقق الشروط وانتفاء الموانع كما هو من أصول مذهب أهل السنة والجماعة الذين هم أعدل الناس، وأرحم الناس.

مقولة مؤمن باطنا كافر ظاهرا ص643:

ولهذا ينقد شيخ الإسلام ابن تيمية بقوة العبارة التي يستخدمها بعض الفقهاء في حق من صدرت منهم أعمال كفرية صريحة، وهي قولهم " كافر ظاهرا مؤمن باطنا "، مبينا أنها لوثة من لوثات الإرجاء.

الخوارج في الزمن المعاصر خرجوا من المرجئة ص695:

وكان خوارج عصرنا رد فعل لمرجئتهم، فقد تولد التكفير الغالي في أحضان المرجئة الغالية، عكس ما حصل في القرن الأول من تولد الإرجاء في أحضان الخروج.

كفر الإباء والاستكبار ص706:

كفر إبليس هو كفر إباء واستكبار كما أسلفنا من جنس من يقول: لن أصلي ولن أزكي، وكفر اليهود كفر حسد وبغي كما في مواضع من القرآن، فهو من جنس من يقول: إن كان فلان هو من يبلغني أمر الله فلن أطيعه، فإبليس اعترض على الشارع في نفس أمره، واليهود اعترضوا عليه في اختيار من يبلغ الأمر، كما قال الحبران في القصة المتقدمة: " لو كنت من نسل داود لاتبعناك ".

حصر الكفر بالاستحلال مخالف لأصول أهل السنة ص711:

وحصر الكفر في الاستحلال أمر ناقص، ومجانب للصواب، ومخالف لأصول أهل السنة والجماعة من عدة أمور:

أولاً: إن الكفر يكون:

1ـ بالاعتقاد في القلب كمن أعتقد أن لله ندا أو شريكا أو مثيلا.

2ـ ويكون بالقول باللسان كمن سب الله ورسوله، ومدح الأصنام وهجا الأنبياء واستهزأ بالدين.

3ـ ويكون بالعمل الظاهر كمن يقاتل الأنبياء، ويعذب أتباعهم ويهدم المساجد، ويحرق المصاحف ويذبح لغير الله ويسجد للأصنام ويتعلم السحر أو يعلمه، ويقاتل المؤمنين مع الكافرين أو ينصرهم بالمال والسلاح على المؤمنين، فحصر الكفر في قول القلب وحده ضلال عظيم، وخطأ بيّن إن لم يكن كفراً صريحاً، كما حال من صرح به، أو التزم لوازمه ولهذا ونحوه كفر بعض السلف الجهمية، ولم يعدوهم من فرق أهل القبلة.

ثانياً: أن الاستحلال كفر برأسه، سواء فعل صاحبه ما أحل من المحرمات أو لم يفعل.

ثالثاً: أن الكفر أعظم المعاصي بإطلاق: والاستحلال ينقل المعصية التي دون الكفر إلى مرتبة الكفر بإجماع أهل السنة والمرجئة سواء , فإذا ثبت ذلك فإلى أي مرتبة ينتقل الاستحلال الكفر وليس وراءه مرتبة أخرى، بل هو بذاته كفر، فدل ذلك على أن موضوعه المعاصي التي هي دون الكفر لا الكفر، فإن اقترن بالكفر كان زيادة فيه كمن يكفر بالبعث ثم يكفر بالله.

رابعاً: أنه لا يجوز أن يقال: لا بد أن يكون المستحل مكذباً بالدين حتى يكفر كما لا يجوز أن يقال في المكذب بالدين: أن يكون مستحلاً للتكذيب، فكذلك المعاند المستكبر والشاك وغيره فتبين أنه لا يصح جعل أحد أنواع الكفر شرطاً في الأنواع الأخرى أو قيداً فيها.

خامساً: أن الاستحلال نفسه يكون بالاعتقاد والقول والعمل:

فالاعتقاد واضح , والقول كمن يقول إن الزنا أو الربا أو شرب الخمر حلال , ومن ذلك قصة قدامة بن مظعون ومن معه في شرب الخمر , والعمل كقصة الرجل الذي تزوج امرأة أبية فأمر النبي ? بقتله وتخميس ماله , ولم يأمر بسؤاله أأنت مستحل أو مقر؟.

سادساً: أن حصر الكفر في الاستحلال يقتضي أن لا يكفر أحد , يقول أنا غير مستحل وأنا أعتقد أن هذا حرام مهما عمل من المكفرات، حتى من سب الله ورسوله وأنواعه , مادام لم يصرح بالاستحلال أو صرح باعتقاد أن ذلك حرام في الشرع.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير