تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[ابوفيصل44]ــــــــ[07 - 05 - 08, 02:08 ص]ـ

فتاوى اللجنة الدائمة - 2 - (ج 1 / ص 12)

السؤال الثالث من الفتوى رقم (18885)

س 3: دخل معنا أحد المسيحيين في محاورة، فكان من ضمن ما سألنا عنه هذا السؤال الذي نصه: (هل يستطيع الله عز وجل أن يخلق إلها مثله)؟ فوقفت عاجزا ولم أستطع الإجابة عن ذلك.

فنرجو الإجابة عن ذلك.

ج 3: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (1) فبين الله في هذه الآية امتناع وجود إله، إذ يترتب على هذا ويلزم منه المحاذير التالية:

المحذور الأول: وقد بينه الله بقوله: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} (2) أي لانفرد كل إله بما خلقه، واستبد به، وامتاز ملكه عن ملك الآخر، ووقع بينهم المطالبة والتحارب والتغالب. تعالى الله عن ذلك.

المحذور الثاني: التنازع بينهما كل يطلب العلو على الآخر، وانتزاع ما بيده وقهره، وأخذ ملكه وغلبة القوي للضعيف، كما قال تعالى: {وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (3) تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. المحذور الثالث: فساد الأرض والسماوات وما فيهما من


(1) سورة المؤمنون الآية 91
(2) سورة المؤمنون الآية 91
(3) سورة المؤمنون الآية 91

وقال العثيمين في السفارينية ص134.

يجب أن نعلم أن المستحيل نوعان:
1 - مستحيل لذاته،
2 - ومستحيل لغيره،
فالمستحيل لذاته: ما لا يمكن أن تتعلق به القدرة،
كما مثلنا وقلنا: لو قال قائل: هل يقدر الله أن يخلق مثله؟
قلنا: هذا مستحيل لذاته،
لأن المماثلة مستحيل أدنى ما نقول: أن نقول: أن هذا مخلوق والرب خالق،
فتنتفي المماثلة على كل حال،
الشيء الثاني: المستحيل لغيره،
بمعنى أن الله تعالى أجرى هذا الشيء على هذه العادة المستمرة التي يستحيل أن تنخرم،
ولكن الله قادر على أن يخرمها،
هذا نقول: إن القدرة تتعلق به،
فيمكن للشيء الذي نرى أنه مستحيل بحسب العادة أن يكون جائزاً واقعاً بحسب القدرة،
وهذا الشيء كثير كل آيات الأنبياء الكونية من هذا الباب مستحيل لغيره،
انشقاق القمر للرسول عليه الصلاة والسلام مستحيل لغيره لكن لذاته غير مستحيل،
لأنه وقع والله قادر على أن يشق القمر نصفين.

وقال رحمه الله في كتاب الجنائز من كتاب الممتع المجلد الخامس.

نعم الشيء الذي لا يليق بجلاله لا يمكن أن يكون متعلق القدرة؛ لأن أصل القدرة لا تتعلق به.
كما لو قال قائل: هل يقدر الله على أن يخلق مثله؟
نقول: هذا مستحيل؛ لأن المثلية ممتنعة، فلو لم يكن من انتفاء المماثلة إلا أن الثاني مخلوق والأول خالق.
والأول: واجب الوجود.
والثاني: ممكن الوجود.

وقال رحمه الله في شرح الواسطية ص125.

تنبيه: ذكر في "تفسير الجلالين" ـ عفا الله عنا وعنه ـ في آخر سورة المائدة ما نصه "وخص العقل ذاته، فليس عليها بقادر"!
ونحن نناقش هذا الكلام من وجهين:
الوجه الأول: أنه لا حكم للعقل فيما يتعلق بذات الله وصفاته، بل لا حكم له في جميع الأمور الغيبية، ووظيفة العقل فيها التسليم التام، وأن نعلم أن ما ذكره الله من هذه الأمور ليس محالاً، ولهذا يقال: إن النصوص لا تأتي بمحال، وإنما تأتي بمحار، أي: بما يحير العقول، لأنها تسمع ما لا تدركه ولا تتصوره.
والوجه الثاني: قوله: "فليس عليها بقادر": هذا خطأ عظيم، كيف لا يقدر على نفسه وهو قادر على غيره، فكلامه هذا يستلزم أنه لا يقدر أن يستوى ولا أن يتكلم ولا أن ينزل إلى السماء الدنيا ولا يفعل شيئاً أبداً وهذا خطير جداً!!
لكن لو قال قائل: لعله يريد: "خص العقل ذاته، فليس عليها بقادر"، يعني: لا يقدر عل أن يلحق نفسه نقصاً قلنا: إن هذا لم يدخل في العموم حتى يحتاج إلى إخراج وتخصيص، لأن القدرة إنما تتعلق بالأشياء الممكنة، لأن غير الممكن ليس بشيء، لا في الخارج ولا في الذهن" فالقدرة لا تتعلق بالمستحيل، بخلاف العلم.
فينبغي للإنسان أن يتأدب فيما يتعلق بجانب الربوبية، لأن المقام مقام عظيم، والواجب على المرء نحوه أن يستسلم ويسلم.
إذاً، نحن نطلق ما أطلقه الله، ونقول إن الله على كل شيء قدير، بدون استثناء.

ـ[أبو عائش وخويلد]ــــــــ[07 - 05 - 08, 03:26 ص]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم.
نقول: هذا مستحيل؛ لأن المثلية ممتنعة، فلو لم يكن من انتفاء المماثلة إلا أن: الثاني مخلوق والأول خالق.
رحمة الله على العثيمين تترى الى يوم الدين.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير