تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[صفة الفرح .. من أثبتها من السلف؟ أجيبونى من فضلكم]

ـ[أبوعمرالهلالى]ــــــــ[16 - 07 - 08, 04:15 م]ـ

فى الحديث المتفق عليه و السياق للبخارى من حديث أنس مرفوعا (الحديث رقم 6309 فتح / عبد الباقى): الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره و قد أضله فى أرض فلاه


نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تأويل بعض أهل العلم لصفة الفرح فى الفتح على أنها بمعنى الرضى ..
فنقل عن ابن بطال قوله:
"وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه "
و عن الخطابى قوله:
معنى الحديث ان الله ارضى بالتوبة واقبل لها والفرح الذي يتعارفه الناس بينهم غير جائز على الله وهو كقوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون أي راضون وقال بن فورك الفرح في اللغة السرور ويطلق على البطر ومنه ان الله لا يحب الفرحين وعلى الرضا فان كل من يسر بشيء ويرضى به يقال في حقه فرح به
و عن ابن العربى قوله:
كل صفة تقتضي التغير لا يجوز ان يوصف الله بحقيقتها فان ورد شيء من ذلك حمل على معنى يليق به وقد يعبر عن الشيء بسببه أو ثمرته الحاصلة عنه فان من فرح بشيء جاد لفاعله بما سأل وبذل له ما طلب فعبر عن عطاء الباري وواسع كرمه بالفرح
و عن القرطبى قوله:
هذا مثل قصد به بيان سرعة قبول الله توبة عبده التائب وانه يقبل عليه بمغفرته ويعامله معاملة من يفرح بعمله ووجه هذا المثل ان العاصي حصل بسبب معصيته في قبضة الشيطان وأسره وقد اشرف على الهلاك فإذا لطف الله به ووفقه للتوبة خرج من شؤم تلك المعصية وتخلص من اسر الشيطان ومن المهلكة التي اشرف عليها فأقبل الله عليه بمغفرته وبرحمته وإلا فالفرح الذي هو من صفات المخلوقين محال على الله تعالى لأنه اهتزاز وطرب يجده الشخص من نفسه عند ظفره بغرض يستكمل به نقصانه ويسد به خلته أو يدفع به عن نفسه ضررا أو نقصا وكل ذلك محال على الله تعالى فإنه الكامل بذاته الغني بوجوده الذي لا يلحقه نقص ولا قصور لكن هذا الفرح له عندنا ثمرة وفائدة وهو الإقبال على الشيء المفروح به واحلاله المحل الأعلى وهذا هو الذي يصح في حقه تعالى فعبر عن ثمرة الفرح بالفرح على طريقة العرب في تسمية الشيء باسم ما جاوره أو كان منه بسبب وهذا القانون جار في جميع ما اطلقه الله تعالى على صفة من الصفات التي لا تليق به
***************************************
و السؤال دام فضلكم .. هل هناك من علماء السلف من أثبتها علما بأنى قرأت للشيخ ابن عثيمين رحمه الله فى شرحه لرياض الصالحين أنه أثبتها لله عز و جل .... أفيدونى غفر الله لى ولكم

ـ[خطاب القاهرى]ــــــــ[16 - 07 - 08, 05:16 م]ـ
أخى الحبيب ..

صفة الفرح ثابتة لله جل و علا بنص الحديث الذى تفضلت بنقله, و صرف اللفظ عن ظاهره و ادعاء المجاز فى نصوص الصفات خلاف منهج السلف, و قد نقض علماء السنة هذا المسلك بما لا مزيد عليه, و إن أردت تفصيل ذلك, فارجع إلى الصواعق المرسلة لابن القيم, أو مختصره للموصلى.

و كل من نقلت عنهم, على سعة اطلاعهم و إمامتهم فى الفقه أو الحديث أو التفسير, إلا أنهم لم يحرروا مذهب السف فى التعامل مع نصوص الصفات, فمنهم من يؤول و منهم من يفوض ..

و لن تجد و الله أعلم من علماء السلف فى القرون الفاضلة من أول صفة الفرح لله, بل يثبتون لله فرحا يليق بجلاله, و هذا أصل مضى عليه أئمة السنة, قرنا بعد قرن, و هو التسليم و القبول لنصوص الصفات, و إثبات ما أثبته الله و أثبته له رسوله صلى الله عليه و سلم, دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل, فمعنى الصفة التى دل عليها النص معلوم محكم, أما كيفيتها, فيفوضون علمها إلى الله جل و علا, فلا عبرة بمن خالف هذا المنهج القويم, الذى أجمع عليه المسلمون ..

ـ[المقدادي]ــــــــ[16 - 07 - 08, 08:32 م]ـ
قال الامام الحافظ المفسر أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي , محيي السنة (ت516 هـ) , رحمه الله في كتابه الجليل شرح السنة: (قال الشيخ الإمام: والإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عز وجل، وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله تعالى، كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرجل، والإتيان، والمجي، والنزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك والفرح -

إلى أن يقول في صفحة (170):

فهذه ونظائرها صفات الله تعالى، ورد بها السمع يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها معرضًا فيها عن التأويل، مجتنبًا عن التشبيه، معتقدًا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيءٌ من صفاته صفاتِ الخلق، كما لا تشبه ذاتُه ذوات الخلق، قال الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى.
وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله عز وجل،" (شرح السنة 1/ 168 – 170)

و قال الامام الحافظ الذهبي في المهذب عند تعقبه تأويلَ البيهقي لصفة الفرح لله تعالى:

" قلت: ليت المؤلف سكت فإن الحديث من أحاديث الصفات التي تمر على ما جاءت كما هو معلوم من مذهب السلف و التأويل الذي ذكره ليس بشيء فإن يسأل عن معنى الرضا فيأوله بمعنى الارادة , و النبي صلى الله عليه و سلم قد جعل فرح الخالق عز و جل اشد من فرح الذي ضلت راحلته فتأمل هذا و كف , و اعلم ان نبيك لا يقول الا حقا فهو اعلم بما يجب لله و ما يمتنع عليه من جميع الخلق , اللهم اكتب لنا الإيمان بك في قلوبنا و ايدنا بروح منك." المهذب ج 8 ص 4194
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير