تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

تفسير قوله تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)

ـ[أبوعبيدة الأثري الليبي]ــــــــ[15 - 04 - 07, 09:48 م]ـ

تفسير قوله تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)


قوله تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره:

نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع، مبينًا أنه سبب الفشل، وذهاب القوة، ونهى عن الفرقة أيضًا في مواضع أخر، كقوله: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}، ونحوها من الآيات، وقوله في هذه الآية: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي قوتكم.
وقال بعض العلماء: نصركم. كما تقول العرب الريح لفلان إذا كان غالبًا، ومنه قوله: إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل عاصفة سكون

واسم " إن " ضمير الشأن.
وقال صاحب الكشاف: الريح: الدولة، شبهت في نفوذ أمرها، وتمشيه بالريح في هبوبها، فقيل: هبت رياح فلان، إذا دالت له الدولة، ونفذ أمره، ومنه قوله:
يا صاحبي ألا لا حي بالوادي إلا عبيد قعود بني أذوادي

أتنظران قليلا ريث غفلتهم أم تعدوان فإن الريح للعادي.أه

قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى:

(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ: أَطِيعُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ رَبّكُمْ وَرَسُوله فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ , وَلَا تُخَالِفُوهُمَا فِي شَيْء. {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} يَقُول: وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَفَرَّقُوا وَتَخْتَلِف قُلُوبكُمْ فَتَفْشَلُوا , يَقُول: فَتَضْعُفُوا وَتَجْبُنُوا , {وَتَذْهَب رِيحكُمْ} وَهَذَا مَثَل , يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ مَا يُحِبّهُ وَيُسَرّ بِهِ: الرِّيح مُقْبِلَة عَلَيْهِ , يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يُحِبّهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل عُبَيْد بْن الْأَبْرَص: كَمَا حَمَيْنَاك يَوْم النَّعْف مِنْ شَطِب وَالْفَضْل لِلْقَوْمِ مِنْ رِيح وَمِنْ عَدَدِ يَعْنِي مِنْ الْبَأْس وَالْكَثْرَة. وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِع: وَتَذْهَب قُوَّتكُمْ وَبَأْسكُمْ فَتَضْعُفُوا , وَيَدْخُلكُمْ الْوَهَن وَالْخَلَل. {وَاصْبِرُوا} يَقُول: اِصْبِرُوا مَعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد لِقَاء عَدُوّكُمْ , وَلَا تَنْهَزِمُوا عَنْهُ وَتَتْرُكُوهُ. {إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} يَقُول: اِصْبِرُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
12545 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله: {وَتَذْهَب رِيحكُمْ} قَالَ: نَصْركُمْ. قَالَ: وَذَهَبَتْ رِيح أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَازَعُوهُ يَوْم أُحُد. * - حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد: {وَتَذْهَب رِيحكُمْ} فَذَكَرَ نَحْوه. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ: ثنا الْحُسَيْن , قَالَ: ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: رِيح أَصْحَاب مُحَمَّد حِين تَرَكُوهُ يَوْم أُحُد.
12546 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ: ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ: ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ} قَالَ: حَرْبكُمْ وَجَدّكُمْ.
¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير