تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الجامع في تفسير سورة الفاتحة]

ـ[أحمد بزوي الضاوي]ــــــــ[19 - 04 - 07, 10:45 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين

(قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (البقرة:32)

1 - مدخل لتفسير سورة الفاتحة.

أولا: أسماء سورة الفاتحة:

للفاتحة أسماء متعددة مما يدل على شرفها، وعلو مقاصدها، ونبل أهدافها، وشمولية موضوعاتها، مما يجعل اسما واحدا غير كاف للدلالة عليها، إذ إن العنوان له علاقة بمضامين المعنون له، وأهدافه ومقاصده.

وقد بلغت أسماء الفاتحة عند السيوطي (ت 911 هـ) في كتابه الإتقان إلى ما ينيف عن عشرين اسما، نذكر منها ما يلي:

1 - سورة الفاتحة: أي فاتحة الكتاب، وسميت بذلك لأن القرآن افتتح بها، إذ هي أول ما يتلوه القارئ من الكتاب العزيز، وإن لم تكن أول ما نزل من القرآن، وقد اشتهرت بهذا الاسم في أيام النبوة. يقول الإمام الطبري (ت 310 هـ) في تعليل هذه التسمية:

" وسميت فاتحة الكتاب لأنها يُفتتح بكتابتها المصاحف، ويقرأ بها في الصلوات، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة و القراءة ".

تفسير الطبري، ج 1، ص 107.

وهذه الإشارة الذكية من قبل الطبري ـ رحمه الله ـ إشارة عظيمة المعنى، تفصح عن إدراك عميق لبنية الخطاب القرآني، فهو يشكل منظومة متكاملة، يجوز لنا أن نصطلح عليها بالوحدة النسقية تمييزا لها عن معهود الوحدات التي تنتظم الخطابات البشرية كالوحدة الموضوعية، والوحدة الفنية، و الوحدة المنطقية. فالقرآن الكريم يمتاز بفرادته و تميزه، فهو نسيج و حده، ومن ثم لا يجوز لنا أن نسقط عليه مصطلحات تستعمل للتوصيف العلمي للأعمال البشرية، بل لا بد من توليد مصطلحات خاصة به تدل على فرادته و إعجازه.

و الملاحظ من نص الطبري تعليل التسمية ب:

1 - يبدأ بها المصحف.

2 - تبدأ بها الصلاة.

3 - مقدمة لما سيتلوها من سور الذكر الحكيم.

و في التعليل الثالث ملمح عظيم، ذلك أن سورة الفاتحة تضمنت بشكل مجمل و معجز ما تكفلت باقي سور القرآن الكريم بتفصيله، و من ثم فهي بمتابة المقدمة لباقي الذكر الحكيم.

و ذكر القرطبي (ت 671 هـ) إجماع العلماء حول تسميتها بالفاتحة، معللا هذه التسمية ـ فضلا عما ذكرناه ـ بكونها " تفتتح بها الكتابة في المصحف خطا، و تفتتح بها الصلوات ".

تفسير القرطبي، ج 1، ص 172

2 - أم القرآن: لكونها أصلا ومنشأ له، إما لمبدأيتها له، وإما لاشتمالها على ما فيه من الثناء على الله عز وجل، والتعبد بأمره ونهيه، وبيان وعده ووعيده، أو على جملة معانيه من الحكم النظرية، والأحكام العملية التي هي سلوك الصراط المستقيم والاطلاع على معارج السعداء، ومنازل الأشقياء. ويعزز ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن يقرأ بأم القرآن). " لتسمية العرب كل جامع أمرا ـ أومقدِّمٍ لأمر إذا كانت له توابع تتبعه، هو لها إمام جامع ـ " أمًّا ". فتقول للجلدة التي تجمع الدُّماغ: أم الرأس. و تسمي لواء الجيش و رايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش أمًّا ... وقد قيل: إن مكة سميت أمَّ القرى لتقدمها أمام جميعها، و جَمْعِها ما سواها. وقيل إنما سميت بذلك، لأن الأرض دحيت منها فصارت لجميعها أمّاً "

تفسير الطبري، ج 1، ص 108/ 109.

وسورة الفاتحة هي كالأم لباقي سور القرآن الكريم لاشتمالها على المعاني التي في القرآن الكريم:

أ. الثناء.

ب. الربوبية.

ج. الألوهية.

د. الهداية.

ه. الثبات على الإيمان.

و. قصص المم العابرة.

ز. المصير والمآل.

ويعلل الإمام القرطبي (ت 671هـ) تسميتها بأم القرآن بقوله: " في الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها، ومن شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبده، ولا تصح القربة إلا بها، ولا يلحق عمل بثوابها، وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم، كما صارت (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن، إذ القرآن: توحيد، وأحكام و وعظ ... و الفاتحة تضمنت التوحيد، و العبادة، والوعظ، و التذكير، و لا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى ".

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج 1، ص 171.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير