تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[نصوص في التوراة والإنجيل تدعوا لتوحيد الألوهية]

ـ[عبد الباسط بن يوسف الغريب]ــــــــ[16 - 10 - 08, 08:18 ص]ـ

[نصوص في التوراة والإنجيل تدعوا لتوحيد الألوهية]

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل الله فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد.

ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع , وهذا بينه الله تعالى في كتابه في كثير من الآيات قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}.

والمتأمل الناظر في كتب العهد القديم والجديد يرى نصوصا كثيرة فيها النص والتقرير لتوحيد الألوهية والعبادة وفيها الأمر بصرف العبادات لله تعالى من سجود وصلاة ودعاء وذبح ونذر إلى غير ذلك من العبادات؛ والذي فيه الحجة على أهل الكتاب من كتبهم وأسفارهم.

وقد شجعني على جمع هذه النصوص أن الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى أشار إلى بعض هذه النصوص في كتابه " إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات" فقمت بحول الله وقوته باستقراء كتب العهد القديم والجديد وملحقاتها بالإضافة لإنجيل برنابا , واستخراج تلك النصوص المتعلقة بتوحيد الألوهية , وهي كثيرة جدا , وقد اقتصرت في بعض الأسفار بذكر بعضها لكثرة تكررها ,وقد تبين لي أن النصوص التي تدعو إلى توحيد الألوهية في العهد القديم كثيرة جدا بعكس العهد الجديد التي قلت فيه مثل هذه النصوص , والله المرجو أن يعفو عنا الزلل والخطأ ومنه نستمد الحول والقوة.

اختلاف العلماء في مسألة التبديل والتحريف في كتب التوراة والإنجيل على أربعة أقوال:

1 - أنها بدلت كلها.

2 - أن التبديل وقع ولكن في معظمها.

3 - أن التبديل وقع في اليسير منها ومعظمها باق على حاله ونصر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية.

4 - أن التبديل وقع في المعاني أي في شرح ألفاظها وليس في نفس اللفظ وقد نصره البخاري في صحيحه.

قال ابن حجر رحمه الله عند قول البخاري في صحيحه:" وليس أحد يزيل لفظ كتاب الله من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه: يتأولونه عن غير تأويله".

قال: "اختلف في هذه المسألة على أقوال أحدها أنها بدلت كلها وهو مقتضى القول المحكي بجواز الامتهان , وهو إفراط وينبغي حمل إطلاق من أطلقه على الأكثر وإلا فهي مكابرة والآيات والأخبار كثيرة في أنه بقي منها أشياء كثيرة لم تبدل من ذلك قوله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} الآية , ومن ذلك قصة رجم اليهوديين؛ وفيه وجود آية الرجم , ويؤيده قوله تعالى: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين}.

ثانيها: أن التبديل وقع ولكن في معظمها ,وأدلته كثيرة وينبغي حمل الأول عليه.

ثالثها: وقع في اليسير منها ومعظمها باق على حاله ونصره الشيخ تقي الدين بن تيمية في كتابه الرد الصحيح على من بدل دين المسيح.

رابعها: إنما وقع التبديل والتغيير في المعاني لا في الألفاظ وهو المذكور هنا وقد سئل ابن تيمية عن هذه المسألة مجردا فأجاب في فتاويه أن للعلماء في ذلك قولين واحتج للثاني من أوجه كثيرة .... الفتح (13

533)

وهذا الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أشار إليه في في كتبه.

قال رحمه الله: ثم من هؤلاء من زعم أن كثيرا مما في التوراة أو الإنجيل باطل ليس من كلام الله , ومنهم من قال بل ذلك قليل , وقيل لم يحرف أحد شيئا من حروف الكتب وإنما حرفوا معانيها بالتأويل؛وهذان القولان قال كلا منهما كثير من المسلمين , والصحيح القول الثالث: وهو أن في الأرض نسخا صحيحة وبقيت إلى عهد النبي ونسخا كثيرة محرفة , ومن قال أنه لم يحرف شيء من النسخ فقد قال ما لا يمكنه نفيه , ومن قال جميع النسخ بعد النبي حرفت فقد قال ما يعلم أنه خطأ , والقرآن يأمرهم أن يحكموا بما أنزل الله في التوراة والإنجيل ويخبر أن فيهما حكمه , وليس في القرآن

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير