تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إذا هبط الحجاج أرضاً مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها

شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة شفاها

فلما أتمت القصيدة، قال: لكاتبه إقطع لسانها، فجاء ذاك الكاتب المغفل بالموسى.

فقالت له: ويلك إنما قال أجزل لها العطاء.

ثم ذهبت إلى الحجاج فقالت: كاد والله يقطع مقولي.

فكذلك الظاهرية الذين لم يسلموا بالتسليم، فإنه من قرأ الآيات والأحاديث ولم يزد، لم ألمه، وهذه طريقة السلف.

فأما من قال: الحديث يقتضي كذا، ويحمل على كذا، مثل أن يقول: استولى على العرش بذاته، وينزل إلى السماء الدنيا بذاته فهذه زيادة فهمها قائلها من الحس لا من النقل.

ولقد عجبت لرجل أندلسي يقال له ابن عبد البر، صنف كتاب التمهيد، فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا فقال: هذا يدل على أن الله تعالى على العرش. لأنه لولا ذلك لما كان لقوله ينزل معنى.

وهذا كلام جاهل بمعرفة الله عز وجل لأن هذا استسلف من حسه ما يعرفه من نزول الأجسام. فقاس صفة الحق عليه.

فأين هؤلاء وأتباع الأثر؟.

ولقد تكلموا بأقبح ما يتكلم به المتأولون، ثم عابوا المتكلمين.

واعلم أيها الطالب للرشاد، أنه سبق إلينا من العقل والنقل أصلان راسخان. عليهما مر الأحاديث كلها.

أما النقل فقوله سبحانه وتعالى: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ". ومن فهم هذا لم يحمل وصفاً له على ما يوجبه الحس.

وأما العقل فإنه قد علم مباينة الصانع للمصنوعات، واستدل على حدوثها بتغيرها، ودخول الانفعال عليها، فثبت له قدم الصانع.

وا عجباً كل العجب من راد لم يفهم طبيعة الكلام؟.

أوليس في الحديث الصحيح أن الموت يذبح بين الجنة والنار.

أوليس العقل إذا استغنى في هذا صرف الأمر عن حقيقته. لما ثبت عند من يفهم ماهية الموت أنه لا يذبح؟.

هب أن رجلاً تأول فقال: الموت عرض يوجب بطلان الحياة. فكيف يمات الموت؟.

فإذا قيل له فما تصنع بالحديث؟.

قال: هذا ضرب مثل بإقامة صورة ليعلم بتلك الصورة الحسية فوات ذلك المعنى.

قلنا له: فقد روي في الصحيح: تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان.

فقال الكلام لا يكون غمامة، ولا يتشبه بها.

قلنا له أفتعطل النقل، قال: لا، ولكن أقول يأتي ثوابهما.

قلنا: فما الدليل الصارف لك عن هذه الحقائق.

فقال: علمي بأن الكلام لا يتشبه بالأجسام، والموت لا يذبح ذبح الأنعام، ولقد علمتم سعة لغة العرب.

إن أحداً لو صرف الكلام على هذا النحو ما ضاقت أعطانكم من سماع مثل هذا منه.

وإذن لقال له العلماء صدقت: هكذا نقول في تفسير مجيء البقرة، وفي ذبح الموت.

أليس من حقه أن يقول: واعجبا لكم، صرفتم عن الموت والكلام ما لا يليق بهما، حفظاً لما علمتم من حقائقهما فكيف لم تصرفوا عن الإله القديم ما يوجب التشبيه له بخلقه، بما قد دل الدليل على تنزيهه عنه؟.

فما زال يجادل الخصوم بهذه الأدلة. ويقول: لا أقطع حتى أقطع، فما قطع حتى قطع.

انتهى كلامه ..

..

هو في كتابه بالعنوان الذي ذكرته بالتعديل الذي في الاقتباس (الأخضر إضافة والأحمر حذف)

كما في طبعة دار بيروت تحقيق السيد الجميلي ص 101 - 104

ـ[خالد بن عمر]ــــــــ[29 - 01 - 09, 08:40 ص]ـ

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=153332

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير